الأكراد والانتخابات العراقية

تشير المعطيات إلى ان اميركا تراهن على حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي الحالي وتعمل لإبقائه لدورة انتخابية ثانية وان فشلوا في ذلك فسيذهبون الى محاولة تعذر حصول الانتخابات بغية استمراره. وطالما اميركا تراهن على العبادي لدورة اخرى فلماذا صنعت منه عدوا للكرد؟ اما ان الكرد أصبحوا لا يشكلون قوة مؤثرة بالنسبة لاميركا في بغداد؟ ام ان هناك خطة لتهميش وتضعيف الكرد اكثر ومن ثم إلغاء حقوقهم في الدستور؟ ولأي السببين كان فان طلب اميركا وبريطانيا من الكرد المشاركة في الانتخابات العراقية هو فقط لشرعنة حكومة بغداد المقبلة ولتعزيز أضعاف الكرد بخطوة دستورية وذلك من خلال عدم حصولهم على المقاعد التي سوف لن تؤهلهم للدفاع عن حقوقهم، والاخيرة مؤكدة عند اميركا وبريطانيا لمعرفتهما المسبقة بالمعطيات السياسية والاقتصادية الرديئة الموجودة على ارض الواقع في الإقليم وفي المناطق المستقطعة والتي يتعذر فيها الحصول على نتائج انتخابية ناجحة للكرد.

هنا جاء استغرابي وعجبي من بعض الاحزاب والجماعات الكردية التي تقبل بالجلوس والتنازلات مع قوى سياسية في بغداد مبررة بان الواقع السياسي فيها يفرض عليهم ذلك وفي المقابل لا يقبلون بالجلوس ولا التنازلات مع اربيل لنفس الأسباب او المبررات لا بل ينسحبون من الحكومة والبرلمان لاضعاف كردستان. وهناك تساؤلات تفرض نفسها: "اليس الانتخابات هو الصراع على السلطة وفي كل دول العالم الاقوى هو الغالب؟ ام ان مايحق للعالم لا يحق لاقليم كردستان؟ ام ان هذه الاحزاب او الجماعات يريدون من الاحزاب القوية في اربيل ان تتنازل لهم؟"علما ان بغداد طائفية فاسدة فاشلة وبنسبة 83% (نسبة الى حصتهم من الميزانية) وباعتراف نفس الاحزاب والجماعات الكردية التي تقبل من بغداد ما لا تقبله من اربيل! والمصيبة الأكبر انهم يريدون المشاركة في الانتخابات في المناطق المستقطعة من كردستان بعد ان تم تهجير الكرد منها وبوجود وسيطرة الجيش والحشد الشعبي! ووصل بهم الكيد بأحزاب حكومة اربيل الى مستوى لا اعتبار للشعب الكردي ولا لمستقبل كردستان بل لتدميرها كما شاركوا بشكل او اخر بتدمير كركوك وطوزخرماتو.

وهنا أتساءل ماذا استفاد الكرد من وجودهم في بغداد من 2003 الى 2018؟ واليوم وبعد كل هذه المذلة من حيدر العبادي وحاشيته للشعب الكردي، هل يعقل مشاركة الكرد في الانتخابات لشرعنة الحكومة الطائفية الفاشلة الفاسدة والمعادية لابسط حقوق الكرد؟ وهل يعقل ان الكرد لم يستفيدوا من تجاربهم مع بغداد كل هذه السنين ويتم تكرارها؟

ارى ان يكون الدستور العراقي هو المنظم لعلاقة بغداد بالإقليم دون اي مشاركة كردية في الحكومة الاتحادية بمعنى آخر عدم مشاركة الكرد بالانتخابات العراقية (ان حصلت) وترك برلمان بغداد بمناصبهم الفخرية الرمزية، والاهتمام بالإقليم فقط، بعد ان اصبح التفاهم محال والثقة معدومة مع كل من يجلس على مقاعد السلطة في بغداد، فضلا عن مواقف اميركا وبريطانيا خاصة الاخيرة المجحفة بحق الكرد.