الألغام تحصد أرواح الليبيين في بنغازي

مناطق موت

بنغازي (ليبيا) ـ يواصل مهندسون عسكريون من خبراء المفرقعات إزالة الألغام من مناطق بمدينة بنغازي الليبية التي أصبح فيها دوي التفجيرات الناجمة عن عبوات ناسفة والشراك الخداعية أمرا مألوفا جدا.

وتحصد الألغام، التي زرعت على مدى أكثر من ثلاث سنوات من الحرب في بنغازي، أرواح الكثير من الخبراء غير المزودين بالمعدات اللازمة والسكان الذين يحاولون العودة لمناطقهم التي شهدت معارك طال أمدها.

ويفتقر المهندسون العسكريون الذين يحاولون إزالة الألغام إلى أجهزة للكشف عن المعادن ويعملون بأدوات أساسية وبأيديهم مما يجعل مهمتهم مضنية وفي غاية الخطورة. وقال مصدر عسكري إن 50 من هؤلاء المهندسين قتلوا وأصيب 60 آخرون بجراح.

وتفجرت الحرب في بنغازي في 2014 عندما بدأ قائد االجيش الليبي خليفة حفتر يحارب إسلاميين وخصوما آخرين في إطار صراع أوسع نطاقا منذ انزلقت ليبيا إلى الفوضى في أعقاب الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي في 2011.

وأعلن حفتر النصر في يوليو/تموز لكن المعارك استمرت في منطقة خربيش.

وفي ديسمبر/كانون الأول استولى الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر على آخر معاقل منافسيه لكن إزالة الألغام يمكن أن تستمر شهورا. ومنطقة سوق الحوت مثلا دانت بالسيطرة للجيش الوطني الليبي أوائل الصيف الماضي لكن لم يتم تطهيرها بعد من الألغام.

وعلى الرغم من تحذيرات الجيش ووجود إفادات على الجدران بأن هذه المناطق ملغومة فإن بعض السكان النازحين لم يعد لديهم صبر ليعودوا لبيوتهم ويتعرضون للموت بسبب الألغام.

وقال طارق فركاش وهو من الهندسة العسكرية لبلدية بنغازي "الحمد لله رب العالمين تم انجاز بعض المهام ولا يزال بعض المهام لم تنجز بعد لقلة الإمكانيات والظروف اللي قدامنا والعوائق".

وأضاف محمد الصويعي أحد أفراد الهندسة العسكرية "في غالب الوقت نجده في القافز وهي كبسولة وبه ثلاث خوصات فيه ونتعامل معه يعني وفيه أغلبيتها رمانة معمول بها حريرة موصلينها للباب أو الشباك على مستوى الجسم من فوق أو على عثرت الرجل، وهذه مصائد مغفلين يعني".

وتحدث رجل من سكان منطقة سوق الحوت يدعى محمد الرويعي، وهو أحد سكان عمارة يطوقها الجيش بسبب الألغام، عن جارته الأستاذة الجامعية التي لاقت حتفها لاستعجالها العودة لبيتها قبل تطهيره من الألغام.

وقال الرويعي "اتصل بي واحد من سكان العمارة يسأل إنه فيه لغم طار في العمارة انفجر وفيه ولية (امرأة) توفت، قلت أنا ما عنديش معلومة لكن جئت مثل ها الجية سألت قالوا لي الأخت منى العبيدي اللي بالدور الأول اللي أنا حذرتها من قبل".

وأوضح فركاش أن 49 مدنيا لاقوا حتفهم وأصيب 38 آخرين بجراح مشيرا إلى أن العدد الفعلي قد يكون أكبر نظرا لعدم حصر جميع الحالات.

ويتعامل مستشفى الجلاء في بنغازي مع حالات إصابة بألغام منذ فبراير شباط 2016 عندما كسرت قوات حفتر فترة جمود عسكري وسيطرت على حي الليثي السكني. وقال مسؤول في المستشفى إن أصغر الضحايا الذين أُحضروا للمستشفى كان في الثالثة من عمره وأكبرهم كان عمره 75 عاما.