ترامب مفرق الأزواج

صديقتي الأيرلندية سيدة معتدة بنفسها ومتابعة دؤوبة للشأن السياسي الأميركي منه تحديدا، ومثل هذا الأمر ليس ذا أهمية كبيرة في اهتمامات البريطانيين وكأن الأمر لا يعنيهم غالبا، اهتمامها السياسي يعبر أيضا إلى العالم العربي، تقرأ كثيرا وتدرك ما يحصل هناك.

ومع أن زوجها العربي المهاجر إلى بريطانيا منذ ستينات القرن الماضي، يرى أن المشكلة برمتها تكمن في إسرائيل وليس بغيرها، إلا أنها تختلف معه، ويكاد يكون صوتها السياسي تعبيرا عما تفكر به الصحافة اليمينية سواء في واشنطن أو لندن.

لا تخفي هذه السيدة البريطانية وهي في عقدها السابع اهتمامها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وترى فيه حلا لمعضلات السياسة، وتستهجن ما يقال عنه، وترى مثل هذا الكلام يمكن أن يقال على أي رئيس يفكر بطريقة مختلفة، فترامب رئيس مختلف كليا من أجل التغيير الذي تتوخاه هي المرأة البريطانية!!

ولا ترى أي أهمية لمزاعم مايكل وولف مؤلف كتاب “النار والغضب”، بأن كل مساعدي الرئيس يرون أنه كالطفل يريد تحقيق رغباته بشكل فوري ومباشر، وإذا كان الأشخاص المقرّبون منه جدا لديهم هذا الشعور، من الأفضل أن نبحث عن السبب.

باختصار إن مواقف ترامب تثير مزاج هذه السيدة البريطانية مع أنها ليست عضوا في أي حزب يميني، وليست متطرفة لبريطانيتها، إذا عرفنا أنها من أصول أيرلندية، وكيف لا وزوجها من أصول عربية. فلماذا متحمسة أكثر من أي بريطاني إلى الرئيس الأميركي؟

يمكن أن نجد شيئا من الإجابة في كلام المؤرخة دوريس كيرنز غودوين، إحدى أشهر كتّاب السير الرئاسية في الولايات المتحدة، بقولها إن سلوك ترامب يشير إلى الحاجة إلى أن تركز الحملات الانتخابية بشكل أكبر على المزاج العام للمرشح في المستقبل.

وقالت “إنه ربما كان إبراهام لينكولن وليندون جونسون عرضة لنوبات غضب، لكنهما وجدا سبلا للسيطرة على مزاجهما”، معتبرة أن النوبات العامة التي تصيب ترامب، والافتقار إلى التواضع، وعدم القدرة على السيطرة على انفعالاته، هي أمور نادرة الحدوث في التاريخ الأميركي. ومع ذلك نجد من يراها حلا لمعضلات تحل على العالم.

هذا الأسبوع عبّرت لي السيدة البريطانية في أمسية جمعتني مع زوجها، عن امتنان فائق لأنني أهديتها نسخة إلكترونية من كتاب “النار والغضب” وقالت إنها ستقرأ الكتاب مع أنها متأكدة من الهراء الكامن في متنه، الأكاذيب بالنسبة إليها مستمرة في كل ما يخص ترامب، إلا أنه سيبقى رئيسا وفق اعتقادها.

نظرت إلى زوجها وقلت له إن امرأتك متحمسة أكثر مما ينبغي إلى ترامب، فقال أعرف ذلك، لكن الأمر لم يصل بعد إلى مرحلة الطلاق!!