في قرار ملكي تاريخي، مهنة العدول تنفتح على المغربيات

خطوة ثورية نحو المساواة بين الجنسين في العمل

الرباط - في خطوة تاريخية، أصبح بإمكان المغربيات ممارسة مهنة التوثيق العدلي.

وقرر العاهل المغربي الملك محمد السادس الإثنين، السماح للمرأة ببلاده العمل بمهنة "عدل" التي تعنى بتحرير عدد من العقود أبرزها عقود الزواج والطلاق وقسمة الإرث.

وجاء القرار التاريخي والثوري عقب ترؤس العاهل المغربي مجلسا وزاريا بالقصر الملكي في الدار البيضاء.

وينتظر أن تتقدم لأول مرة مئات المترشحات المتخرجات من جامعات الحقوق والشريعة بالمغرب للامتحان التنافسي على سبعمئة منصب عدل في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

وجرت مراجعة القانون المنظم لمهنة العدول في العام 2006، ومن بين التعديلات التي أدخلت عليه آنذاك إلغاء شرط الذكورية لممارسة هذه المهنة.

وكلف العاهل المغربي، وزير العدل محمد أوجار، بفتح خطة العدول أمام المرأة، واتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

وقال بيان للناطق الرسمي باسم القصر الملكي عبدالحق المريني إن "العاهل المغربي تناول موضوع ممارسة المرأة لمهنة العدول، حيث ذكر بأنه سبق له أن كلف وزير العدل بالانكباب على دراسة هذه المسألة".

وتابع البيان "كما أحال الموضوع على المجلس العلمي الأعلى (حكومي) قصد إبداء رأيه فيه".

وافاد البيان إن "العاهل المغربي اطلع على رأي المجلس، لجواز ممارسة المرأة لمهنة عدل بناء على الأحكام الشرعية المتعلقة بالشهادة وأنواعها والثوابت الدينية للبلاد، واستنادا الى ما وصلت إليه من تكوين وتثقيف علمي رفيع، وما برهنت عليه من كفاءة واقتدار عند توليها مختلف المناصب السامية".

وكانت وزارة العدل المغربية أعلنت عن فتح نقاش حول فتح مجال مهنة "العدول" أمام النساء.

وافادت الوزارة في بيان ان "هذا القرار يأتي في سياق ملاءمة خطة إصلاح منظومة العدالة".

وكان وزير العدل المغربي محمد أوجار قد أكد في تصريح سابق أن وزارته بصدد إنجاز دراسة بالتعاون مع المؤسسات الدينية للإجابة فقهيا عن جواز توثيق النساء لهذه العقود.

والقرار الملكي الذي تم الاعلان عنه في المجلس الوزاري، جاء ليضع حدا للجدل الذي رافقه منذ مدة، بسبب الخلاف الفقهي بين علماء الدين ومهنيي القطاع، حيث أن عددا من المعنيين رحبوا به خصوصا وأن القانون الجديد المنظم للمهنة أسقط شرط الذكورة في ممارستها، غير أن هناك من اشترط استثناءهن من إبرام العقود المتعلقة بالزواج والطلاق التزاما بالمذهب المالكي.

وكان قرار فتح الباب أمام المغربيات لممارسة مهنة العدول أثار جدلا قانونيا وفقهيا بين الممارسين لمهنة ظلت حكرا على الرجال لعقود.

واعتبر مراقبون انها خطوة جديدة على مسار الاعتراف بالمساواة بين المرأة والرجل في جميع المستويات واعتراف بأهمية المكانة العلمية للمرأة، وما برهنت عليه من كفاءة عند توليها مختلف المناصب الرفعية والحساسة.

وناصرت نساء القرار التاريخي واعتبرن أنه ليس هناك مبرر علمي للمواقف المتحفظة على هذه الخطوة، في حين أن المغربية أصبحت قاضية وتترأس أقسام قضاء الأسرة، كما يزاول العدول مهنتهم تحت وصاية القضاة وضمنهم نساء.

ويرى عدد من الباحثين والممارسين لمهنة العدول أن اجتهادات العلماء وخبراء المجال القانوني كفيلة بخلق صيغ مناسبة لاشتغال النساء في مهنة العدل، دون تعارض مع تعليمات الدين الاسلامي.

وبرأي آيت سعيد وهو باحث بالمحكمة التوثيقية والمقاصد الشرعية ومؤلف كتاب "المرأة ومهنة العدول.. إشكالية الولوج بين الفقه والقانون والعرف" فإنه "لا بد من خلخلة البنية التشريعية والقانونية المنظمة لمهنة التوثيق الشرعي".

وأضاف أن المشرع المغربي انفتح على حقول فقهية أخرى، حين خرجت مدونة الأسرة عن منظومة الفقه المالكي في موضوع تزويج الفتاة الراشدة لنفسها دون إذن وليها، وقال متسائلا "ألا يمكن القياس على هذا الاجتهاد على مستوى ولوج المرأة لمهنة العدول".

وتؤكد فاطمة الزهراء الأمين (خريجة كلية الشريعة في فاس) أن جامعات الحقوق والشريعة يتخرج منها طلبة وطالبات، وتحرم الطالبات مما يتاح لزملائهن الذكور.

وقالت طالبة بجامعة الحقوق بالرباط إن "من حقنا أن نمارس هذه المهنة، ما دامت تتوفر فينا الكفاءة العلمية المؤهلة للقيام بها إلى جانب الرجال".

ووسط هالة من الترحيب والمناصرة لقرار ممارسة المرأة لمهنة العدول، هناك من اشترط استثناءهن من إبرام العقود المتعلقة بالزواج والطلاق التزاما بالمذهب المالكي.

ورفض البعض أن توثق النساء العقود كيفما كان نوعها، بعلة أن شهادتها تعتبر نصف شهادة الرجل بمنطوق القرآن الكريم.

وقال عبدالسلام آيت سعيد عضو لجنة الحوار بالهيئة المغربية للعدول "إن المرأة اليوم مرحب بها مبدئيا في هذه المهنة" لأنه سيكون لها -برأيه- قيمة مضافة في الميدان.

وكان عبدالسلام آيت سعيد، اعتبر في وقت سابق ان النظر في إمكانية إبرام النساء لهذا النوع من العقود متوقف على الرأي الشرعي للمجلس العلمي الأعلى، وهو مؤسسة رسمية للإفتاء.