المفسدون في الارض

من فقيرالشعب بالقوة تستوفى الضرائب

وهو لم يظفر بحق ويؤدي ألف واجب

فعليه الغرم والغنم لسراق المناصب

أيسمى مجرما إن صاح فيهم: أين حقي؟

هذه الابيات للشاعر محمد صالح بحر العلوم في قصيدته "أين حقي"، يمكن سحبها بكل ثقة واطمئنان على إنتفاضة كانون الثاني/يناير 2018 في إيران، حيث خرج الشعب ليطالب بحقوقه المصادرة من مختلف النواحي وبإنهاء الظلم الواقع عليه، لكنه وعندما طالب بحقه فإن قضاء الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي يزعم بأنه أعدل قضاء على وجه الارض، قد وجه وبحسب وكالة "هرانا" التابعة لمجموعة ناشطي حقوق الإنسان، تهم "الإفساد في الارض" و"المحاربة" ضد 39 من المعتقلين أثناء الاحتجاجات الأخيرة وهي تهم أدت في السابق الى إعدام عشرات الالاف من المعارضين الايرانيين كما كان الحال مع مجزرة صيف عام 1988.

في خضم الانتفاضة التي إمتدت الى 142 مدينة في سائر أرجاء إيران، كانت هناك تصريحات من جانب قادة ومسؤولين إيرانيين وفي مقدمتهم الرئيس روحاني، بمشروعية الانتفاضة وحقانيتها، خصوصا وإن السياسات الاقتصادية للنظام وبرامجه التسليحية ولاسيما في المشروع النووي والصواريخ الباليستية والتدخلات في بلدان المنطقة، هي التي أوصلت الشعب الايراني الى حافة الفقر والمجاعة والحالة المعيشية الصعبة، وإن الذي يجب عليه تحمل نتائج وتبعات ذلك هو النظام وليس الشعب المنتفض المطالب بحقه.

إعتقال ما لا يقل عن 4 آلاف متظاهر وقتل 20 شخصا، وموت خمسة من المنتفضين المعتقلين تحت التعذيب، بالاضافة الى الحملة المحمومة التي تقوم بها الاجهزة الامنية الايرانية حاليا بحثا عن من تصفهم بمتآمرين، وكذلك من يصفهم القضاء الايراني بـ"المفسدين في الارض" و"المحاربين ضد الله"، يعني إن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية يصر إصرارا على مواقفه السابقة وببراءته من التهم التي واجهه الشعب بها وذلك يعني أيضا إصرارا على الهروب الى الامام والذي هو دائما وأبدا الحل المفضل لدى الانظمة الديكتاتورية.