ماذا لو سقط النظام الايراني؟

ما الذي سيحدث في إيران والمنطقة والعالم إذا ما سقط نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية؟ هل سيمر هذا الحدث بصورة عادية شأنه شأن أي تطور أو مستجد سياسي؟ ليس هناك من أي شك بأن الحالة الايرانية لها ميزة خاصة تتعدى وتتجاوز الحدود الايرانية بكثير، ولهذا فإن أي تطور إيجابي أو سلبي في الحالة الايرانية سيكون له تأثير وإنعكاس على الصعيدين الاقليمي والدولي.

ثمة ملاحظة مهمة جدا يجب أن نأخذها بنظر الاعتبار وندقق فيها، وهي؛ لماذا كانت إنتفاضة يناير/كانون الثاني 2018، موضع ترحاب بالغ إقليميا ودوليا، ولماذا كان العالم كله ينتظر بشغف اللحظة التي سيسمع فيها نبأ سقوط النظام؟ بطبيعة الحال هناك العديد من الاسباب والمبررات وراء ذلك، يمكن أن نلقي جانبا من الضوء على الاهم منها، وواضح بأن إنتفاضة أي شعب في أي مكان أو بقعة في العالم، يكون تلقائيا موضع ترحيب من جانب المجتمع الدولي، ذلك إنها تعكس وتجسد إرادة شعب، خصوصا إذا ما كانت الانتفاضة ضد نظام ديكتاتوري قمعي يسعى بكل إمكانياته من أجل مصادرة الحريات والتضييق على الشعب.

أول وأهم سبب للترحيبين الاقليمي والدولي واسع النطاق بهذه الانتفاضة، إنها كانت إنتفاضة شعبية خالصة بعيدة كل البعد عن النظام، إذ إن أي جناح من النظام لم يجرؤ على الادعاء بأية علاقة له بالانتفاضة، بل وإن الذي جعل العالم يثق بهذه الانتفاضة أكثر تصريح المرشد الاعلى للنظام الايراني بأن منظمة مجاهدي خلق وراء هذه الانتفاضة.

السبب الثاني لهذا الترحيب، هو إن بلدان المنطقة التي اكتوت بنيران التدخلات لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وصار أمنها وإستقرارها مهددا على الدوام، وجدت في هذه الانفاضة طابعا وطنيا خالصا يرفض التدخلات في بلدان المنطقة ويطالب بالكف عنها وهو ما يعني التمهيد لعهد جديد تعود الامور والاوضاع لنصابها الواقعي وينتهي العهد الحالي الذي غير الكثير من المعالم الايجابية في المنطقة.

السبب الثالث، هو إن الانتفاضة رفضت التطرف والارهاب برفضها لمبدأ الاساسي الذي يقوم عليه النظام، أي تصدير التطرف والارهاب، والذي صار من أهم العوامل المؤثرة سلبا على السلام والامن والاستقرار في المنطقة والعالم.

السبب الرابع، هو إن وقوف منظمة مجاهدي خلق ورائها، وهي التي صار العالم كله على إطلاع بمبادئها ومواقفها المبدئية الواضحة الداعية لفصل الدين عن السياسة والاعتراف بمبادئ حقوق الانسان ورعايتها والايمان بالتعايش السلمي ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين وبناء إيران خالية من أسلحة الدمار الشامل وتسعى لأن تكون لها دور فعال في المحافظة على السلام والامن والاستقرار في المنطقة والعالم.