لا للبوتوكس والجمال الاصطناعي في مسابقة للهجن بالسعودية

'العمليات التجميلية لرفع قيمتها'

الرياض - على مسار رملي واسع، يرصد خبراء بدقة أي تعديلات مريبة في شكل الشفاه أو الحدبات خلال مسابقة جمالية فريدة للهجن تحظى باهتمام واسع في السعودية، لاستبعاد تلك التي حُقنت وجوهها للتجميل.

وقد تم فعلاً استبعاد 14 جملاً من مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل الممتد فترة نحو شهر قرب الرياض، وهو تقليد قديم يحظى بدعم العائلة المالكة السعودية مع جوائز مالية مغرية تصل قيمتها إلى 57 مليون دولار.

ويتصدى منظمو المهرجان الذي يشارك فيه 30 ألف جمل، للأساليب المعتمدة من بعض أصحاب هذه الحيوانات لتحسين شكلها، وهي ممارسات سجلت تزايداً في السنوات الأخيرة على وقع اشتداد المنافسة، وعلى رغم الغرامات الباهظة المفروضة على المخالفين.

ويقول عبدالله بن ناصر الداغري، وهو أحد الخبراء في لجنة التحكيم الخاصة بالمسابقة، إن بعض أصحاب الهجن "الذين يلجأون إلى العبث والغش لا يستطيعون شراء ناقة بمبلغ كبير"، لذا يعمدون إلى "العمليات التجميلية لرفع قيمتها".

وللفوز بالمسابقة، ثمة معايير جمالية عدة يتعين على الناقة التحلي بها، بما يشمل طول الرقبة وموقع الحدبة في الجسم.

ويحدو إغراء الجوائز النقدية والجموح الى الفوز، بالبعض إلى التلاعب بالمقومات الجمالية الطبيعية للهجن، وهي مخالفة تصل عقوبتها إلى حرمان الحيوانات من المشاركة في المنافسة لمدة ثلاث إلى خمس سنوات.

وقبل أيام من بدء المهرجان، ضبطت السلطات السعودية طبيباً بيطرياً يجري تدخلات تجميلية على جِمال، وفقا لما ذكرته وسائل إعلامية، ما أثار دعوات لتشديد العقوبات في حالات الغش.

وقد حقنت الإبل بمادة البوتوكس في عيادته، حتى أن بعض هذه الحيوانات خضع لجراحات تجميلية للأذنين لتحسين فرص الفوز.

ويقول كبير الحكام في المسابقة فوزان الماضي، إن الغش أمر لا مفر من مواجهته حتى في مسابقة جمالية.

ويلفت إلى أن هذه الممارسات شائعة كما في أي رياضة أخرى تستخدم فيها حيوانات، مثل سباق الخيول التي وجدت المنشطات إليها سبيلاً.

ويشير ماضي إلى أن أطباء بيطريين متخصصين وفريقاً من وزارة الزراعة يعملون على رصد الانتهاكات التي تشمل الاستعانة بمستحضرات للتجميل مثل الزيوت وكريمات التخدير والحقن.

ويقول إن "الجمل العربي رمز للجزيرة العربية والمملكة العربية السعودية، وأي دولة في العالم لها رمز تفتخر به". وقد شارك آلاف الزوار في مهرجان هذا العام، الذي أقيم في الرمحية على مشارف العاصمة الرياض، بعدما نظم في منطقة صحراوية نائية العام الماضي".

ويقف المتفرجون مشدوهين خلال استعراض الجمال المشاركة في المسابقة رافعين راياتهم ومطلقين صيحات التشجيع مع ظهور الحيوانات التي تمثل قبائلهم.

هذا المهرجان الذي يختتم دورته الحالية في الأول من فبراير/شباط، يضم أيضاً سباقات الهجن وفعاليات لإلقاء الضوء على منافع حليب الإبل، فضلاً عن حديقة تضم أطول جمل في العالم يقرب طوله من ثلاثة أمتار.

ويقول هويشل الدوسري إن بعض حالات الغش يجب ألا تطغى على روح المهرجان. ويعرض الأغلى بين مئة إبل يقتنيها وتبلغ قيمته خمسة ملايين ريال (1,3 مليون دولار).