رؤوف بن عمر يصافح التاريخ في 'تاج الحاضرة'

أفضل ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي

تونس - يلعب الممثل التونسي المعروف رؤوف بن عمر دور أحمد بن أبي ضياف في المسلسل الرمضاني القادم "تاج الحاضرة".

ويسرد المسلسل التاريخي السيرة الشخصية للمؤرخ والسياسي البارز.

وأحمد ابن أبي ضياف (1802ـ1874) هو مؤرخ وسياسي من أنصار الوزير والمصلح خير الدين باشا (أحد رموز الإصلاح التونسيين في القرن ال19)، لكن مكانة أبي ضياف الحقيقية تكمن في عمله بالبلاط الحسيني (حكمت الأسرة الحسينية تونس بين 1705- 1957) لدى عدد من البايات (الملوك) فكان سفيرا ومستشارا وكاتب سر.

وأهم ما كتب ابن أبي ضياف هو الكتاب التاريخي المعنون بـ"إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان"، والذي خصصه لتاريخ تونس.

والعمل التلفزيوني الجديد للمخرج ومقدم البرامج سامي الفهري وبطولة ياسين بن قمرة في دور "خير الدين باشا" والشاذلي العرفاوي في دور "شكير خوجة الخيل".

ومن المقرر ان ينطلق تصوير"تاج الحاضرة" بداية من الأسبوع المقبل في مجموعة من المناطق الاثرية بتونس.

ويسعى رؤوف بن عمر الى التنويع والتجديد في أدواره واثراء مسيرة فنية حافلة بالنجاح والتتويجات.

وبن عمر المولود عام 1947، وهو ممثل مسرحي وسينمائي وتلفزيوني تونسي، قدم العديد من الأعمال الفنية في تونس بينها أفلام "عزيزة" و"الخشخاش" و"بنت فاميليا" ومسرحيات "كلام الليل" و"البرني والعطراء" و"مذكرات ديناصور" ومسلسلات" الخطاب عالباب" و"صيد الريم" و"وردة"، وحصل في العام الماضي على جائزة أفضل ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي.

قال الممثل التونسي إن السينما المصرية تجنح نحو الأعمال الاستهلاكية والتجارية حتى أن 80% من أفلامها باتت "متدنية"، في الوقت الذي أرجع فيه عزوف العرب عن الأفلام التونسية إلى مشكلتي اللهجة والالتزام.

وقال بن عمر إن العرب يبررون العزوف عن سينما بلاده، بعدم فهم اللهجة التونسية، مع أن الأمر يتطلب فقط بعض الاجتهاد، مشيرا إلى أن التونسيين في المقابل يفهمون جميع اللهجات العربية.

سبب آخر طرحه بن عمر وراء غياب الأفلام التونسية عن الظهور في العالم العربي، هو أن السينما التونسية "ملتزمة وغير تجارية" فهي تعالج قضايا الواقع وتحاول الإسهام في تغييره.

وأشار إلى أن السينما التونسية برزت في الغرب، وشاركت في مهرجانات سينمائية مثل "كان" و"برلين"، إلا أنها غابت عن البروز في العالم العربي وكأنها "غير مرغوب فيها".

ووجه الممثل التونسي المخضرم انتقادات للسينما المصرية قائلا :"للأسف، مصر التي تربعت على عرش السينما العربية وأنجبت مخرجين كبار مثل يوسف شاهين وشادي عبدالسلام وتوفيق صالح، أصبحت 80%من أفلامها تجارية واستهلاكية ومستواها متدن". ويرى أن "هناك البعض من الأعمال السينمائية السورية والقليل من الأعمال المصرية التي تحاول أن تقدم أفلاما ذات جودة وتعالج مواضيع وقضايا مهمة".

ويلخص بن عمر حالة السينما العربية قائلا :"العالم العربي أصبح يفتقد للقيم الكبرى وأضاع مرجعياته الفنية وأصبح يعيش داخل فوضى عارمة".

واعتبر الممثل التونسي أن تتويجه بجائزة أفضل ممثل في مهرجان القاهرة السينمائي في دورته 39 في نوفمبر/تشرين الثاني عن دوره في فيلم "تونس الليل" هو بمثابة تتويج لخمسين سنة من مسيرة فنية طويلة.

ولعب بن عمر في "تونس الليل" لمخرجه إلياس بكار، دور "يوسف" الذي يعرض لأزمة المثقف في تونس ودوره في بلورة المفاهيم المجتمعية الجديدة بعد المتغيرات التي شهدتها البلاد في فترة ما بعد ثورة 2011.

وقال بن عمر "إن السينما التونسية حصلت، ولأول مرة في تاريخها، على جائزة من مهرجان القاهرة واعتبرها بوابة جديدة للسينمائيين التونسيين."

وأوضح أن "تونس الليل" سيكون أول فيلم تونسي يعرض في ثماني قاعات بمصر كما سيوزع في دول الخليج العربي ولبنان".

"متفائل بمستقبل السينما التونسية"

وأعرب رؤوف بن عمر عن تفاؤله بمستقبل السينما في بلاده التي ازدهرت في السنوات الثماني الأخيرة بفضل الجيل الجديد من الشباب والتكنولوجيا الحديثة.

ولفت إلى أنه" بالرغم من الميزانية المرصودة لوزارة الشؤون الثقافية التونسية (حوالي 0.73 بالمائة من إجمالي موازنة تونس البالغة 264 مليون دينار (حوالي 108.6 مليون دولار) إلا أن النسق الكمي للأفلام تضاعف بمعدل خمس أو ست مرات والسر هنا هو إتقان الشباب للتكنولوجيات الحديثة التي سهلت عملهم وأسهمت في غزارة الإنتاج".

وكانت تونس تنتج ثلاثة أفلام طويلة وستة أفلام قصيرة سنوياً، قبل الثورة 2011، وفي 2017 وصلت أعداد الأفلام التونسية الطويلة 30 عملاً، فضلاً عن عشرات الأفلام القصيرة.

وواصل بن عمر "في السابق، كانت تكلفة إنتاج فيلم طويل واحد بين مليوني دينار ( 823 ألف دولار) و3 ملايين دينار ( 1.234 مليون دولار)، والآن بفضل تطور التكنولوجيا، أصبحت التكلفة في حدود 700 ألف دينار (288 الف دولار) أما بالنسبة للفيلم القصير فتكلفته لا تتجاوز 5 آلاف دينار (نحو ألفي دولار)".

ولفت إلى الإسهامات التونسية في السينما العربية، من خلال ممثلين ذاع صيتهم في دول عربية، مدللا بقوله :"من بين نجوم الصف الأول الـ10 في السينما المصرية، 5 تونسيين وهم: هند صبري ودرة زروق وفريال يوسف وظافر عابدين وعائشة بن أحمد، مما يعني أن المنتجين المصريين يأتون إلى تونس باعتبارها ولاّدة وزاخرة بالفن من أجل تجديد طواقهم الفنية".

ولا يخشى بن عمر، بالمرة، على المسرح أو السينما في بلاده، معتبرا أنهما "يسيران في خط واضح ومزدهر"، مع ذلك يأمل حدوث "ثورة ثقافية حقيقية".