إطلالة مصرية على ثورة يناير من شرفة الماضي في 'اضحك لما تموت'

تناول لعلاقات جيلين في قالب ساخر

القاهرة - بعد توقف عدة أشهر، استأنف المسرح القومي في مصر عروضه الليلة الماضية بمسرحية "اضحك لما تموت" تأليف لينين الرملي وإخراج عصام السيد.

المسرحية بطولة نبيل الحلفاوي ومحمود الجندي وسلوى عثمان وإيمان إمام وزكريا معروف وتامر الكاشف، ديكور محمود الغريب، وموسيقى هشام جبر، وملابس نعيمة عجمي.

وتأتي مسرحية "اضحك لما تموت" استكمالا لسلسلة ناجحة بدأت من تسعينات القرن الماضي، وسبق وقدم فيها المؤلف والمخرج مسرحيتين في إطار مغامرة صديقين عبر الزمن.

وقال المخرج عصام السيد في مؤتمر صحفي سبق العرض "هذا ثامن عمل يجمعني مع لينين الرملي، سواء على المسرح القومي أو القطاع الخاص، وأتمنى أن تنال إعجاب الناس لأنها تعتبر جزءا ثالثا من سلسلة المسرحيات التي بدأناها مع 'أهلا يا بكوات' ثم 'واداعا يا بكوات'. وهذه هي المسرحية الثالثة".

وإذا كان الصديقان عادا إلى الماضي قرنين من الزمان في الجزء الأول وسافرا إلى المستقبل في الجزء الثاني فإن مغامرتهما الجديدة لا تبرح الزمان والمكان الحاليين.

وتدور أحداث المسرحية في قالب ساخر داخل شقة تطل نوافذها على ميدان التحرير في عام 2011، يملكها "يحيى" أستاذ مادة التاريخ بالجامعة والذي يعيش بمفرده بعد أن توفيت زوجته وهجره ابنه. وفي لقاء غير مرتب يزوره صديقه القديم "طاهر" الذي طردته زوجته وهجرته ابنته الوحيدة حين سافرت إلى الخارج.

الصديقان مثقلان بخيبات الماضي وانهزاماته وصراعاته السياسية والفكرية، ويفكر كلاهما في الموت. الأول منعزل عن الحياة وغارق في الخمر متجاهلا كل الأمراض التي أصابته مع التقدم في العمر حتى يموت موتا بطيئا، والثاني تسيطر عليه فكرة الانتحار بعد أن فقد كل شيء.

ومن خلال ذكريات الصديقين وتفاعلهما مع ما يجري في ميدان التحرير من مظاهرات ومطاردات بين أطراف متعددة يخلق مؤلف العمل مساحات فلسفية لتأمل التاريخ ودروسه ويطرح تساؤلات جريئة عن الراهن والمستقبل في محاولة لفهم ما جرى في مصر في يناير/كانون الثاني 2011 وأسبابه وما كشف عنه من تصدع في علاقات جيلين أحدهما بقي أسير الماضي وجلس خلف الجدران يراقب وينتظر والآخر خرج إلى الشوارع دون تفكير في أي عواقب من أجل التغيير.

وفي الكتيب الدعائي للمسرحية كتب كل من مدير المسرح القومي يوسف إسماعيل والمؤلف لينين الرملي كلمة قصيرة عن العمل فيما دون المخرج عصام السيد هذه الأبيات "لما تكون اللحظة فارقة/ والاختيار محتاج لدقة/ استفت قلبك وأنت تدرى/ أي الاختيارات صحيح... أيوه نضحك ع اللي حاصل/ نبكي لما ييجي فاصل/ نسعى بين مقطوع وواصل/ واللسان يكون صريح".

واستفاد العرض كثيرا من التقنيات الفنية الحديثة متمثلة في عرض فيديو استخدمه المخرج في صنع أحداث موازية لتلك التي يراها المشاهد أمامه على المسرح، فظهرت عدة شخصيات ضمن العمل دون وجودها فعليا كما لعبت المؤثرات الصوتية دورا كبيرا في نقل صوت ميدان التحرير داخل الشقة من وقت لآخر.

حضرت افتتاح المسرحية وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم إلى جانب عدد كبير من الفنانين والنقاد. ويستمر العرض على المسرح القومي في العتبة بوسط القاهرة حتى حلول شهر رمضان في مايو/أيار القادم.