'لقد عدتُ' يخاطب الإيطاليين ولا يحاكم موسوليني

'لن تعود الفاشية بدبابات في الشوارع، لكننا دخلنا فعلا في الشعبوية'

روما - ما زال موسوليني حيّاً يرزق وقادرا على التلاعب بإيطاليا الفاقدة لتوازنها في فيلم "لقد عدتُ" الذي بدأ عرضه في بداية فبراير/شباط 2018، قبل شهر على الانتخابات التشريعية.

وهذا الفيلم "سونو تورناتو" (لقد عدتُ) مقتبس بدقة من فيلم "لقد عاد" الألماني الذي صدر في العام 2015 والذي يتخيّل عودة مظفّرة لهتلر في العام 2012 إلى ألمانيا الحديثة.

في "سونو تورناتو"، يؤدي ماسيمو بوبوليتسيو دور الزعيم الفاشي بنيتو موسوليني الذي يظهر مجددا في روما في العام 2016 ليصدمه التعدد العرقي والتغيّرات الاجتماعية والقانونية الجذريّة، منها الإقرار الوشيك لقانون يشرّع زواج المثليين.

وعلى غرار الفيلم الألماني، صوّر مخرج "سونو تورناتو" مشاهد لقاءات بين الممثّل الذي يؤدي دور موسوليني وعدد من المارّة في الشارع يطلبون منه التقاط صور معه ويلقون عليه التحيّة الفاشية.

أما المشاهد التمثيلية فتضمّنت ما هو أبعد من ذلك، من فلاح يطلب من موسوليني إلقاء كلّ المهاجرين في البحر ما عدا قريبا له، ورجل من نابولي يناصر عودة الديكتاتورية إلى البلاد، على أن تكون "ديكتاتورية حرّة بحزبين".

ويقول المخرج لوكا مينييرو "لم نرد لهذا الفيلم أن يكون محاكمة لموسوليني، فقد حاكمه التاريخ، لكننا أردنا أن نخاطب الإيطاليين".

واضاف "نكتشف أن إيطاليا تفتقر إلى الرؤية السياسية، وتنتشر فيها العنصرية والغضب المحبط، وفكرة البحث عن رجل قوي، لكنها أكثر إنسانية من ألمانيا التي يصوّرها الفيلم الألماني".

- موسوليني لم يرحل -

يرى البعض أن الفيلم قدّم موسوليني بصورة فيها قدر من الإنسانية، مع مشاهد يضحك فيها ويغني ويبكي، وأن حقيقة الفاشية لم ترد في الفيلم سوى على لسان عجوز يهودية مصابة بالخرف تقول "في ذلك الزمن كان الناس يضحكون ويدركون أنها مجرّد كوميديا".

وفي ما يخصّ التعليقات العنصرية التي تطلق على المهاجرين والتي ينقلها الفيلم بأقسى لهجاتها يقول المخرج "في البدء نضحك، ثم بعد ذلك نبدأ بالخجل من ضحكاتنا".

ويضيف "في العمق موسوليني ليس سوى واحد منا، وهو لم يرحل في الحقيقة".

ومن التعليقات المنقولة في الفيلم ما يرد على لسان موسوليني مخاطبا من يسخرون من المهاجرين "لماذا الضحك على المهاجرين، إن كان لديكم جرذان في المنزل لا تطلبوا مساعدة مهرّج بل خدمات إبادة الجرذان".

واحتل الفيلم المرتبة الثالثة في شباك التذاكر يوم بدء عرضه، وشاهده 16 ألفا و500 شخص.

ويقول ماتيو وهو طالب في الرابعة والعشرين شاهد الفيلم "لقد أحببت كثيرا الفيلم الألماني قبل عامين، أما هذا الفيلم فقد أضحكني أقل وأثر فيّ أكثر".

وتقول سيدة خمسينية لم تكشف عن اسمها "هناك جزء من الإيطاليين يتحسّرون على الزمن الذي كانت فيه البلاد محكومة بالنظام، وهذا الأمر مدعاة تفكير".

ويؤكد مينييرو أن خروج فيلمه إلى صالات العرض قبل شهر من الانتخابات التي يتوقع فيها تقدّم الأحزاب الشعبوية واليمين هو محض صدفة.

لكنه يأمل أن يشكّل الفيلم دافعا للمشاركة في الانتخابات، ويقول "لن تعود الفاشية بدبابات في الشوارع، لكننا دخلنا فعلا في الشعبوية".