عن زيارة ماكرون المرتقبة لإيران

لا يبدو إن المتاعب المختلفة التي يعاني منها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في طريقها للإنتهاء أو حتى التحديد، بل إنها تزداد وتتعقد أكثر من السابق. وليست المتاعب متعلقة بجانب أو صعيد معين، بل إنها على مختلف الاصعدة، وهو ما يدل على إن الايام القادمة ستشهد المزيد من الشد على خصر النظام وقد يصل الى حد العصر، خصوصا وإن طهران لازالت تبرع في إطلاق التصريحات العنترية التي لا مجال لتفعيلها واقعيا.

المعلومات التي كشف عنها عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية للبرلمان الإيراني، جواد كريمي قدوسي، بخصوص إرسال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة إلى طهران تضمنت 3 مطالب قبيل زيارته المرتقبة إلى إيران، وهي قبول المرشد الأعلى للنظام الإيراني للمفاوضات، وقبول إيران التفاوض حول ملف الصواريخ، وكذلك تدخلات إيران وحروبها في المنطقة ودعمها للجماعات المتطرفة. فماكرون اشترط عقد مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني الرئيس حسن روحاني، بحيث يعلن خلالها روحاني موافقة طهران على المفاوضات حول برنامج الصواريخ. هذه المعلومات تدل على إن الاوروبيين الذين كانوا الطرف الوسطي المرن في التعامل مع إيران، لم يعدوا يحبذون التعامل والتعاطي بهذا الاسلوب وإنهم قد عزموا على تغييره الى نمط أقوى تأثيرا على الاوساط السياسية الحاكمة في إيران.

هذه المعلومات المعلنة من جانب نائب إيراني، تفصح مرة أخرى عن الاوضاع غير الطبيعية التي تعاني من طهران خصوصا وإنها تعلن بعد اندلاع إنتفاضة يناير/كانون الثاني 2018، التي ما زالت آثارها وتداعياتها مستمرة ولازالت الاجواء مكفهرة ومتوترة. وكما هو معروف فإن بلدان الغرب عموما وأوروبا خصوصا كانوا ينتظرون على أحر من الجمر تحرك الشعب الايراني من أجل العمل على تغيير النظام ولم يكن هناك من يرغب بإعادة تجربتي أفغانستان والعراق، فإن هذه البلدان لا تريد أن تفوت هذه الفرصة وتعيد خطئها الكبير الذي قامت به ازاء إنتفاضة عام 2009، عندما تركت الشعب لوحده في مواجهة فوهة مدفع النظام المتشدد في طهران.

مطالب ماكرون الثلاثة، هي في الحقيقة رسالة ضمنية واضحة مرسلة للشعب الايراني والمعارضة الايرانية تؤكد بأنه لن يتم عقد أو إبرام أية صفقة أو إتفاق مع النظام على حسابها، وإن كل شيء سيكون تحت الشمس، ولن يتم تكرار ما كان قد إرتكبه رئيس الوزراء الفرنسي الاسبق دو فيلبان عندما ذهب الى طهران وعقد إتفاقات تجارية ضخمة مع النظام وكان من ضمن الثمن الذي طلبه الاخير مقابل ذلك، إعتقال قادة منظمة مجاهدي خلق في باريس وقد كلف ذلك الفرنسيين كثيرا حتى إضطروا أخيرا أن يصدروا حكما قضائيا بتبرئة منظمة مجاهدي خلق من التهم المنسبة لها وقتئذ إكراما للنظام الايراني!