صبغة كيميائية تفتك بطفيليات الملاريا بشكل غير مسبوق

مرض ينتشر في افريقيا

أمستردام - كشفت دراسة هولندية حديثة أن مادة مضادة للأكسدة يشيع استخدامها كصبغة كيميائية في المختبرات العلمية، نجحت في قتل طفيل الملاريا المسبب للمرض بشكل غير مسبوق.

الدراسة أجراها باحثون بجامعة رادبود نايميخن، ونشروا نتائجها الثلاثاء في دورية (Lancet Infectious Diseases) العلمية.

وأجرى الباحثون دراستهم باستخدام المادة المعروفة بأزرق الميثيلين (Methylene Blue) التي تعد من المركبات المهمة في علم الكيمياء التحليلية.

وتُستخدَم هذه الصبغة مؤشرا لعمليات كالأكسدة والاختزال في بعض التجارب الكيميائية، كما تُستخدم أيضًا في علم الأحياء لصبغ عينات الألياف العصبية والجلد.

ويعود تحضير مادة أزرق الميثيلين للمرة الأولى إلى عام 1876، على يد الكيميائي البولندي الأصل هينريش كارو.

وفي تجارب أجريت على مرضى الملاريا في مالي، أعطى الباحثون الصبغة للمرضى بالتوازي مع تناولهم أدوية "أرتيميسينين" (Artemisinin) التي تعالج الملاريا، فيما تناولت مجموعة أخرى من المرضى أدوية "أرتيميسينين" فقط.

وتقوم أنثى بعوض "أنوفيليس" بالتقاط الطفيلي من الأشخاص المصابين بالعدوى، عند لدغهم، للحصول على الدم اللازم لتغذية بيضها، بعدها يبدأ الطفيلي بالتكاثر داخل البعوضة، وعندما تلدغ شخصًا آخر، تختلط الطفيليات بلعابها، وتنتقل إلى دم الشخص الملدوغ.

ووجد الباحثون أن المجموعة التي تناولت صبغة أزرق الميثيلين مع أدوية الملاريا، اختفى لديها طفيل الملاريا بعد 48 ساعة فقط، مقارنة مع بقاء الطفيل لمدة أسابيع لدى المجموعة الأخرى.

وأوضح فريق البحث أن تأثير لدغات البعوض المسبب للملاريا يبقى في جسم الشخص لعدة أسابيع بعد تلقي علاج الملاريا.

وتبين من البحوث أن صبغة أزرق الميثيلين، تعتبر مضاد آمن يقتل طفيل الملاريا بمعدل غير مسبوق.

وفي غضون يومين فقط، تماثل المرضى للشفاء من الملاريا، ولم يعد الطفيل ينتقل مرة أخرى، حتى بعد لدغ هؤلاء الأشخاص بالبعوض المسبب للمرض مرة أخرى.

وقال الباحثون إن "نتائج التجارب السريرية واعدة جدًا، حيث تم رصد تأثير صبغة أزرق الميثيلين على انتشار الملاريا بين البشر للمرة الأولى".

وأضافوا أن "صبغة أزرق الميثيلين يمكن أن تمنع انتشار الملاريا، في غضون يومين فقط من تلقى العلاج، على عكس العقاقير التقليدية، التي يظهر تأثيرها بعد أسابيع".

وأشاروا أن "الصبغة آمنة تمامًا على المرضى، لكن هناك تأثير جانبي وحيد تم رصده، وهو تحول البول إلى اللون الأزرق".

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن نحو 3.2 مليارات شخص، أي نصف سكان العالم تقريبًا، معرضون لخطر الإصابة بالملاريا، كما أن المرض يقتل طفلًا في إفريقيا كل دقيقة.

وأضافت المنظمة أن الملاريا أودى بحياة نحو 627 ألف شخص عام 2012، غالبيتهم من أطفال جنوب صحراء إفريقيا وتقل أعمارهم عن 5 أعوام، ويتسبب الوباء بوفاة 1300 طفل يوميًا في الدول الإفريقية بمنطقة جنوب الصحراء الكبرى.