فرنسا تجازف بتشجيع شركاتها على الاستثمار في إيران

باريس ترغب في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع طهران

باريس - قال مسؤول كبير بوزارة المالية الفرنسية الخميس، إن فرنسا ستشجع شركاتها على القيام بأنشطة الأعمال في إيران على الرغم من حالة عدم اليقين التي تحيط بالاتفاق النووي الموقع في 2015.

ومثل دول أوروبية أخرى، تتطلع فرنسا إلى زيادة التجارة مع إيران منذ أن وافقت باريس وواشنطن وقوى عالمية أخرى في 2016 على رفع معظم العقوبات الاقتصادية عن طهران في مقابل قيود على برنامجها النووي.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توعد في الثاني عشر من يناير/كانون الثاني بإعادة فرض العقوبات الأميركية ما لم تغير فرنسا وبريطانيا وألمانيا ما يسميه "أسوأ اتفاق على الإطلاق" بما يجعله يحظى برضاه وهو ما يجمد فعليا الاتفاق حتى منتصف مايو/أيار.

وقال جوفري سيلستن أوربين مدير العلاقات الثنائية بوزارة المالية الفرنسية مؤتمر يوروماني "نحن نشجع الشركات على مواصلة القيام بالأعمال في إيران".

وأضاف "نحن في حالة انتظار وترقب على الساحة الدولية. لا أحد يعرف ما سيحدث بعد مايو. هذه هي حالة عدم اليقين التي تواجه شركاتنا الفرنسية وهذا شيء على المرء أن يسلم به إذا كان يريد القيام بأعمال في طهران".

وفرنسا كانت لها روابط أعمال وثيقة مع إيران قبل سقوط الشاه في 1979 وتشغل مصانع كبيرة هناك بما في ذلك مصانع لشركتي رينو وبيجو لصناعة السيارات وتسعى إلى تعميق روابط التجارة منذ أن رفعت العقوبات عن طهران.

وقال سيلستن أوربين إن الصادرات الفرنسية إلى إيران قفزت بنسبة 120 بالمئة في الأحد عشر شهرا الأولى من 2017 إلى 1.29 مليار يورو (1.6 مليار دولار) في حين نمت الواردات 80 بالمئة إلى 2.16 مليار يورو.

ويعتبر الاستثمار في السوق الإيرانية في ظل حالة عدم اليقين والمناخ السياسي المتوتر مجازفة كبيرة.

وتسابقت العديد من الشركات العالمية لانتزاع فرص استثمار في السوق الإيرانية بعد رفع العقوبات الغربية عن طهران، لكن كثيرا منها ترددت بسبب تصاعد التوتر بين إيران وواشنطن واتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفا أكثر صرامة من موقف سلفه الديمقراطي باراك أوباما حيال الاتفاق النووي الإيراني الذي وصفه بأنه "كارثي"، بينما تتجه واشنطن لتفعيل العمل بنظام العقوبات السابق على ضوء استمرار طهران في انتهاك القرارات الدولية.

وطالب الرئيس الأميركي الشركاء الأوروبيين بمعالجة الثغرات في الاتفاق النووي كشرط لعدم انسحاب الولايات المتحدة منها.

وكانت طهران حذرت في يناير/كانون الثاني من أن موقف ترامب الرافض للاتفاق النووي يهدد صفقات بمليارات الدولارات أبرمتها إيران لشراء طائرات من طراز ايرباص.

وقال نائب وزير النقل أصغر فخرية كاشان لوكالة أنباء "ايلنا" الإصلاحية إنه "نظرا لموقف السيد ترامب بشأن امكان الانسحاب من الاتفاق النووي، علينا التأكد من أن التراخيص ستبقى صالحة بغض النظر عن أي قرار تتخذه الولايات المتحدة".

وأضاف "ما دام لم يتم حل المسائل الضبابية، فلن نسدد أي دفعات مقدما بسبب هذه المفاوضات، قد يحصل تأخير في الدفعات".

ويفتح بند محدد في الاتفاق النووي للعام 2015 الذي رفع بعض العقوبات الدولية مقابل قيود على برنامج إيران النووي، الطريق أمام الأخيرة لشراء طائرات من مزودين دوليين.