فاروق حسني يطالب بصدور النسخة الإنجليزية من 'الجسرة الثقافية'

بحر حكايات.. والأشطر يصيد

عن نادي الجسرة الثقافي بالدوحة، صدر العدد (47) من مجلة "الجسرة الثقافية" (مارس/آذار – إبريل/نيسان 2018)، الذي يضمّ ملفًّا ضخمًا عن رومانسي الرواية العربية إحسان عبدالقدوس بمناسبة مئوية ميلاده، وقد جاء الملف تحت عنوان "مفجر طاقات الإبداع الأنثويّ".

كتب الروائي ناصر عراق "صاحب أغرب العناوين وأجملها.. إحسان عبدالقدوس فاكهة السينما العربية". وكتب الناقد الدكتور عبدالبديع عبدالله "صاحب المقولة الشهيرة: في حياة كلٍّ منّا وهمٌ كبيرٌ اسمه الحب الأول". وكشف الباحث محمد عبدالرحيم الخطيب كيف أساءت الصحافة كثيرًا إلى أدب إحسان. في حين تناول الناقد شوقي بدر يوسف فن القصة عند إحسان عبدالقدوس. كما يضم الملف الكثير من أسرار حياة الكاتب الكبير التي تكشفها صاحبة "صالون الشموع" الدكتورة لوتس عبدالكريم.

ولأن إحسان هو مفجر طاقات الإبداع الأنثويّ في عالمنا العربي، فقد اشتمل الملف على تحقيق مع ثماني كاتبات عربيات أوضحن مدى تأثرهنّ بفكر إحسان وأدبه، وهنّ: عائشة أبو النور، ناهد حمزة، هالة البدري، نهلة أبو العز، أسمهان الفالح، منى عارف، سعاد سليمان، عزة رشاد.

وتبقى مفاجأة الملف مقالة نقدية شديدة اللهجة كتبها شيخ القصة يحيى حقي سنة 1955 عن صاحب الوسادة الخالية.

وفي افتتاحيته التي تحمل عنوان "أول طلة"، كتب إبراهيم خليل الجيدة، رئيس مجلس إدارة نادي الجسرة الثقافي:

"الجسرة بين عددين دولاب عمل لا يتوقف بُغية تقديم وجبة ثقافية راقية تمتع العقول، وترقّي الأذواق، وتُمكن القارئ الناطق بالعربية، في الوطن وفي المهاجر أيضًا، من التعرف على نفسه، وعلى الدنيا من حوله، ليعرف من هو، ويتعلم كيف يتعامل بندّية مع الآخر، أيًّا كان.

ولكم أسعدني أن يصلني رأي الفنان التشكيلي العالمي فاروق حسني في الشكل والمحتوى اللذين وصلت إليهما مجلة "الجسرة الثقافية" في أعدادها الأخيرة، لدرجة أنه يعتبرها أهم مجلة ثقافية عربية تصدر في السنة الأخيرة. ولعل هذا ما دفعه إلى مطالبتنا بضرورة أن يُصدر نادي الجسرة الثقافي المجلة ذاتها في نسخة مترجمة إلى الإنجليزية، لتمكن القارئ في الغرب من التعرف على حقيقة نظرتنا له، وتجعله يدرك أهمية ثقافتنا العربية، ويلمس خصوصيتها، قديمًا وحديثًا، من خلال أبواب مجلتنا التي تسعى إلى تقديم فنوننا الأدبية وفنوننا البصرية وموسيقانا وأفلامنا التي واكبت ظهور فن السينما في العالم.

ونحن كمجلس إدارة لنادي الجسرة الثقافي نضع مقترح الفنان فاروق حسني موضع الدراسة، ونَعِد بتنفيذه في أقرب وقت.

على صفحات هذا العدد تحتفل "الجسرة الثقافية" بمرور قرن على ميلاد أديب عربي كبير هو إحسان عبدالقدوس الذي كان له أبلغ الأثر في الكشف عما تمور به نفس الأنثى في عالمنا العربي من صراعات ومشاعر متباينة، سواء في قصصه القصيرة أو في رواياته التي تحولت إلى أفلام سينمائية ومسلسلات تليفزيونية وتمثيليات إذاعية صادفت قبولًا منقطع النظير لدى القارئ والمشاهد والمستمع العربي، من المحيط إلى الخليج.

وفي هذا العدد توفد "الجسرة الثقافية" الكاتب والمترجم عبدالسلام باشا، من برشلونة بإقليم قطلونية في إسبانيا، إلى مدريد ليتجه صوب الإسكوريال ليسجل لنا انطباعاته عن هذا الدير الذي يضم أكثر من 40 ألف مُجلّد في مختلف المعارف والفنون، اشتراها فيليب الثاني لتعمير خزانته.

ومن إسبانيا إلى أذربيجان نتجول مع العالم الدكتور عبدالرحيم الكردي في العاصمة باكو، وهي تحتفل باليوم العالمي للغة العربية، وبجامعتها وهي تحتفل بمرور مائة عام على تأسيسها.

وفي كندا يتساءل الباحث رامي عبود: "لماذا تحاول جوجِل الاستحواذ على بيانات الكنديين؟!".

ويحفل هذا العدد بمقالات كثيرة مهمة منها: "كرة القدم الأميركية" للدكتور شريف مليكة، "لماذا يخاف الغربُ العربَ؟!" لأبو بكر العيادي، "الكِتَابُ دون حُرَّاسه" لعزت القمحاوي، و"حصان الرواية ومحراث النقد" لرشيد بنحدو".

أما الكاتب الصحفي مصطفى عبدالله، المشرف العام، فيجيب في مقاله "بحر حكايات.. والأشطر يصيد" عن سؤال يشغل الكثيرين: ما الذي تتغيّاه "الجسرة الثقافية" في ثوبها الجديد؟ قائلًا: "سؤال وجيه من حق أي إنسان مهتم بالمجلة الثقافية العربية أن يطرحه، ويتلقى إجابة عنه.

ولعل أول ما تسعى مجلتنا إلى تحقيقه، هو أن تضيف جديدًا إلى تلك المجلات الثقافية العربية التي تصدر في وطننا العربي، أو في الغرب، حيث الصحافة المهاجرة التي نجحت في تحقيق حضور كبير في وطننا العربي، وفي المهاجر بالطبع، بما أحدثته من ثورة في شكل المطبوعة الثقافية العربية، وطفرة في مضمونها.

وقد جاء اليوم الذي نقوم فيه.. من هنا.. من داخل وطننا العربي، بهذه المهمة، عندما يُصبح أول محاور "الجسرة الثقافية" مَدّ جسور الحوار مع الآخر، بغية تعريفه بنا على حقيقتنا، وتعرفنا نحن عليه من داخله، لنتمكن من إقامة حوار متكافئ معه، بعيدًا عن تعاليه علينا، أو عن تلك الدونية التي كانت تحكم جوانب كثيرة من علاقتنا به، ولفهم الأسباب التي أدت إلى زعم بعض المستشرقين بأن الشرق شرق.. والغرب غرب.. ولن يلتقيا أبدًا!

ولذلك تحرص مجلتنا على استكتاب من يمتلكون موهبة التعبير باللغة العربية من العرب الذين هم الآن من مواطني الغرب، بعد هجرتهم إليه، ليسجلوا لنا تجاربهم الحلوة والمرة هناك، وليوضحوا كيف تتشكل آلية تفكير الإنسان الغربي لتحقيق أفكاره في تلك المجتمعات المتقدمة عنا، علميًّا وعمليًّا، وربما فنيًّا وإبداعيًّا.. وإنسانيًّا أيضًا.

أما المحور الثاني، الذي أعطيناه هذا العنوان: "نصوص وأمكنة"، فهو محاولة للوصول إلى طبيعة العلاقة بين الإنسان والمكان الذي يقطنه، أو يُهاجر إليه مختارًا، أو يُقدَّر عليه أن ينزح إليه مجبرًا، بسبب ما تشهده أوطاننا، في السنوات الأخيرة، من: غزو، وحروب، ونزاعات، وكوارث.

تبقى بعد ذلك هذه الباقة من الأبواب: "ذاكرة السينما"، "رواية في سطور"، "أدبيات العلوم"، "تأملات نقدية"، "نوافذ ثقافية"، "من ذاكرة نادي الجسرة"، وغيرها من الأبواب المتنوعة التي تهدف إلى استعادة الذكريات المضيئة في حياة كل منا، والتعريف برموز الإبداع الجميل في الغناء والتلحين والطرب والتشكيل والتشخيص والإبداع الأدبي، مثلما نفعل اليوم من خلال "ملف الجسرة" لتكريم الروائي العربي الشامخ إحسان عبدالقدوس في مئوية ميلاده، التي تحل هذا العام.

ولن يفوتنا أن نهدي هذا الملف إلى روحه وإلى نجليه: محمد عبدالقدوس الكاتب الصحفي الذي تزاملت معه سنوات طويلة في "دار أخبار اليوم"، وأحمد عبدالقدوس الذي اتخذ مسارًا آخر غير الكتابة، حيث إدارة المشروعات والأعمال، وفي مقدمتها الاعتناء بتراث والده؛ السينمائي والأدبي أيضًا.

ومن الأقلام التي نعتز بانضمامها إلينا، وتنشر لأول مرة على صفحات هذا العدد، الكاتبة العمانية ريم داود، والروائي المصري أشرف الخمايسي، الذي يقدم لنا إبحارًا في الأمكنة التي راقت له، فقرر أن يفك طلاسمها، ويعيد الحياة إليها، وأولها "وكالة بازرعة".

وضيف الجسرة في هذا العدد القاص العربي البارز سعيد الكفراوي الذي يحاوره محمد زين العابدين.

ومن المواد المهمة في هذا العدد دراسة الناقد التونسي البارز محمد آيت ميهوب عن عالم الروائي عبدالواحد براهم، ونص الكاتب عيسى بيومي الذي استوحاه من زيارته للمدينة الفرنسية "بيرك سير مير"، ويأتي مقال الكاتب السوري نبيل سليمان تحت عنوان "القراءة العالِمة"، في حين يكتب الناقد التونسي عبدالقادر فيدوح عن المشهد السردي في القصة القطرية بين جدلية الاستيعاب والإبداع، ويكتب الدكتور حسن رشيد عن أوبريت "الغوص" الذي يستحضر ماضي بلاده. ويلقي الكاتب حسام عبدالقادر الضوء على تجربة خالد هنو والريشة المتوسطيّة التي تُوثّق ملامح أثريّة في لبنان والإسكندريّة.

كما تفتح الجسرة نافذتين تُطل منهما على: معرض "الأصالة" للفنانة أمينة سالم، ومعرض "البيت" للفنان محمد ربيع.

ويحمل هذ العدد لمسات فنية لواحد من أهم المتخصصين في تصميم الصحف والمجلات وإخراجها فنيًّا، هو الفنان "حاتم محمود"، كما تزدان عناوين أبوابه وموضوعاته بريشة فنان الخط العربي "سعيد محمود".

أما لوحة الغلاف فقد أبدعتها ريشة فنان البورتريه العبقري "محمد الطراوي" ببراعة إذ تجسد مشوار إحسان عبدالقدوس ونظرته المتوهجة من صدر شبابه إلى اكتمال نضجه، وتؤكد ما للطراوي من قدرة على استحضار الملامح واستنطاقها عَبرَ فرشاته وألوانه.