مستشفى في عمّان يمنح حياة جديدة لضحايا الحروب الأطفال

يجري عمليات جراحية معقدة للمصابين

عمان - عندما سمع أب عراقي يدعى يونس إبراهيم الجميلي صوت انفجار في الحي الذي يقطنه وأسرته بمدينة الموصل في 2015 هرول إلى مكان الهجوم على أمل أن يمد يد العون للضحايا.

وبينما يتجه صوب الحريق والأنقاض أحس يونس، وهو في حالة رعب، أن الضربة الجوية أصابت منزل شقيق زوجته حيث كان ابنه البالغ عمره 13 عاما قد ذهب إليه منذ دقائق كي يلعب مع أبناء خاله.

ونقب الجميلي بفزع وسط الأنقاض ليكتشف أن جميع أفراد أسرة شقيق زوجته وعددهم 14 شخصا قد لاقوا حتفهم. وبينما كاد يفقد الأمل في ابنه أيضا رأى يونس ذراعا أحس أنها لابنه عمر.

وكان الصبي على قيد الحياة لكنه كان مصابا بجراح بالغة وحروق في صدره كله وذراعه مكسورة بشكل سيء.

وقال يونس إبراهيم الجميلي "لما سمعنا بالانفجار ورُحنا واجينا، ولا حول ولا قوة، إن السقف كان طبق عليه، فلا عندي شي أطّلعه، أباوع عليه، بس يده طالعة منها، أنادي عليه ما يجاوبنا. قلنا له بس حرك يدك حتى نشوف أنت طيب ولا ما طيب، فحرك يده بس ما يقدر يتكلم معانا. فبدينا نستنجد بالناس اللي موجودة، الدفاع المدني وغيره أكو بقايا من الناس الطيبة هناك، فبدأوا إنه يرفعون الأنقاض عنه فسحبناه من جوه. بس إحنا كنا قاطعين الأمل إنه طالع طيب هو".

وقال جراحون في مستشفى الموصل، غير المجهز بشكل جيد، إنه قد لا يكون بوسعهم إمكانية إنقاذ ذراع عمر.

لكن مستشفى الجراحة التقويمية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في العاصمة الأردنية عمان أعطى بعد ذلك الأسرة المكلومة بصيص أمل في إنقاذ ذراع ابنها.

وقال الابن عمر "قالوا لي في مستشفى الموصل ما أكو علاج عندنا، ما نقدر نسوي أي شي، ممكن نقطعها، ضقت وانقهرت حيل وهسة جينا والمنظمة سوت لي إياها، فرحت حيل".

وأجرى الأطباء في المستشفى جراحة تقويمية معقدة في ذراع عمر.

وأضاف عمر "بعد العملية فرحت وقمت ألعب اقدر وقمت أرسم وصرت أقدر أطلع مع أصدقائي، قبل كنت لأ ما أقدر لا أطلع ولا ألعب ولا أقدر أرسم".

وأُنشئ مستشفى الجراحة التقويمية الذي تديره منظمة أطباء بلا حدود في عمان عام 2006 بهدف إتاحة فرصة للمصابين، في بلاد تستعر فيها حروب، لاستعادة استقلاليتهم والاعتماد على أنفسهم في حياتهم اليومية.

وقال رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في الأردن مارك شاكال "هدف البرنامج هو تقديم رعاية جراحية تقويمية وأيضا إعادة تأهيل وتقديم دعم نفسي لمن يدخلون المستشفى في عمان. بالتالي فإن الهدف هو مساعدتهم على التعافي صحيا واستعادة الإحساس بالثقة في أنفسهم واستعادة الشعور بالاستقلالية في حياتهم اليومية".

ويتقاسم شقيقان من اليمن هما رضا ووسام غرفة قريبة من غرفة عمر اللذان لهما قصة لا تختلف كثيرا عن قصته.

فكلاهما أُصيب بحروق بالغة في الوجه والجسد نتيجة انفجار غاز في بيتهما باليمن.

ويحمل حسن الخضاميل، والد رضا ووسام، البنية التحتية الضعيفة ومحدودية وسائل السلامة بسبب الحرب مسؤولية تكرار الحرائق في اليمن. وأوضح أن زوجته وثلاثة أطفال آخرين دفعوا ذات الثمن أيضا.

وأضاف "اليمن هي حروب مستمرة، من يوم ما عرفت نفسي أنا وهي أصلاً فيها حروب يعني. هذا اللي جاء علينا نتيجة الحروب، المصائب اللي تيجي على اليمن من الحروب. ولحد الآن الحروب ما وقفت، مستمرة في كل محافظة يعني، ما في محافظة إلا وهي فيها اشتعلت النار فيها".

وبعد إجراءات وجراحات تمكنت رضا ووسام أخيرا من العودة إلى المدرسة.

وتحلم رضا بأن تصبح طبيبة عندما تكبر لتعالج أمثالها مستقبلا وقالت "حابة أصير دكتورة، عشان إذا في حرق أو أي شي بيكون أعالجهم".

وعالج المستشفى، المتخصص في جراحات تقويم العظام وجراحة الوجه والفكين، ما يزيد على 4700 مريض وأجرى أكثر من 11 ألف جراحة منذ تأسيسه.

وتقول منظمة أطباء بلا حدود إن أكثر من 20 في المئة من مرضى المستشفى من الأطفال.