موسيقى السامبا تبث رسائل سياسية في 'أكبر استعراض بالأرض'

دور اجتماعي وراء صخب الموسيقى

ريو دي جانيرو (البرازيل) - شهدت شوارع مدينة ريو دي جانيرو استعراضات أخّاذة بألوانها وإيقاعاتها وأيضا بمضامينها السياسية الانتقادية التي لم توفّر رئيس البلاد ورئيس البلدية.

وليل الأحد الاثنين، اجتمع أكثر من 72 ألف شخص لمشاهدة "أكبر استعراض في الأرض" كما يصفّه منظّموه، في جادة سامبودرومو، وهو شارع طويل تحيط به الحدائق وتجري فيه عادة عروض نخبة النخبة من مدارس السامبا في ريو.

وتوالت العروض حتى فجر الاثنين، وشوهد الراقصون على عربات ضخمة مرتدين أزياء زاهية يتمايلون على وقع الآلات الإيقاعية الصاخبة.

ومع أن الكثيرين ينظرون إلى المهرجان على أنه فسحة للترويح عن النفس من الأزمات التي تعصف بالبرازيل، إلا أن العروض لم تخل من الرسائل السياسية والاجتماعية.

وبذلك، لم يكن المهرجان مجرّد مناسبة فنيّة وثقافية سنوية، بل أيضا منصّة لتناول الأزمات التي تعصف بالبرازيل من الفقر والعنف والفساد.

فزّاعة على عربات الاستعراض

وكان الهدف الأول للمنتقدين رئيس بلدية ريو مارسيلو كريفيلا وهو قسّ سابق يتهمه معارضوه بأنه يحاول إفساد المهرجان مدفوعا بقناعاته الدينية.

فقد قررت السلطات المحلية تخفيض المساعدات الممنوحة لمدراس السامبا بداعي الأزمة المالية التي ترزح تحتها البرازيل.

وردّ عليه معارضوه بأن هذا المهرجان يضخّ في اقتصاد البلاد أكثر من مليار دولار بفضل السياح الذين يصل عددهم إلى مليون ونصف المليون.

والأحد أعلن كريفيلا أنه سيسافر إلى أوروبا ولن يحضر الاستعراضات، تماما كما فعل في العام الماضي.

وتناولته مدرسة "مانغويرا" بانتقاد لاذع، وأدى عارضوها أغنية جاء في أحد مقاطعها "الخطيئة هي ألا يستمتع المرء بالكرنفال".

ووضع مجسّم له على شكل فزّاعة على إحدى عربات الاستعراض، فيما وضع تمثال للمسيح على عربة أخرى مع عبارة "رئيس البلدية لا يعرف ما يفعل" في اقتباس عن عبارة وردت في الإنجيل عن أصحاب الخطايا "اغفر لهم يا أبتاه لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون".

وقال هيلتون دياس أحد أعضاء مدرسة السامبا لمراسل وكالة فرانس برس "هذا ردّنا على رئيس البلدية الذي يقتطع من ميزانياتنا ويحاول أن يفسد فرحتنا".

ولم تقتصر سهام الانتقاد اللاذع على رئيس البلدية، بل طالت أيضا رئيس البلاد.

ففي استعراض مدرسة "بارايسو دو تويتي" جسّده أحد العارضين بمظهر الوحش المصّاص للدماء.

وقال هذا العارض واسمه ليو مورايس "مدارس السامبا لها دور اجتماعي، هي تعبّر عما يشعر به الناس".

وقد اختارت مدرسته موضوع العبودية الذي كانت البرازيل آخر دول أميركا في إلغائه، وهي قضية ما زالت لها آثار في المجتمع، فقد تعرّضت حكومة ميشال تامر قبل أشهر لانتقادات للتساهل في مكافحة العمل القسري.

وحوش الفساد والتعصّب

وهذه الاستعراضات المتتالية ليست مجرّد عروض في الشارع بألوان زاهية وإيقاعات راقصة، بل هي أيضا منافسة حامية بين المدارس التي تختصّ كل منها بميزات محدّدة من نوعية الموسيقى إلى أشكال العربات والمضامين المختارة للعرض.

ويشكّل هذا الوقت القصير نسبيا من الاستعراض الذي لا يزيد عن ساعة، امتحانا لجهد عام كامل من التحضيرات.

واتخذت إجراءات لتعزيز السلامة هذه السنة، بعد حادثتي عربات أسفرتا عن مقتل صحافية وإصابة عدد من الأشخاص بجروح في العام الماضي.

وتستمر العروض ليل الاثنين الثلاثاء مع ست مدارس وهي لا تخلو من السياسة ايضا، وخصوصا مدرسة "بيغا فلور" التي استوحت من قصة فرانكنشتاين للحديث عن "وحوش الفساد والتعصّب".