غضب في تونس من حديث الغنوشي عن الحرب الأهلية

أسطوانة قديمة جديدة

يقود نشطاء وقوى سياسية ديمقراطية جهودا لتنظيم "يوم غضب" ضد حركة النهضة على خلفية تلويحها بمقاضاة إعلاميين وتحذير لرئيسها راشد الغنوشي من نذر "حرب أهلية"، فيما يقول مراقبون إنه بات يقود النهضة إلى مواجهة مع مختلف القوى المدنية.

ومن المنتظر تنظيم يوم الغضب خلال الأيام القليلة القادمة بعد استيفاء اللقاءات والمشاورات بين مختلف القوى الفاعلة للتعبير ردا على على الخطاب النهضاوي المشحون.

وبعد يومين فقط من تلويح المكتب السياسي للنهضة بمقاضاة إعلاميين بتهمة تشويه صورتها، اعتبر الغنوشي في خطابه بمحافظة باجة الواقعة شمال غرب البلاد "من يتهمون النهضة بقتل شكري بلعيد وبالإرهاب ومن يجرمون قيادات النهضة دعاة اقصاء يوصل الى الحرب الاهلية" في إشارة إلى قوى تحمل الحركة المسؤولية السياسية في عملية الاغتيال.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الغنوشي عن "الحرب الأهلية" في مجتمع يراهن على السلم الأهلي كأرضية لإنجاح التجربة الديمقراطية الناشئة.

ووصف الصحفي والناشط السياسي خليل الرقيق "الخطاب العنيف أسطوانة قديمة، وليست حدثا يثير الاستغراب، إن هي إلا الطبيعة في صورتها المجردة، برزت في الخطاب النهضوي فأردته أصيلا عاريا ومنزها عن أي أكسسوارات التطبع الديمقراطي".

وشدد الرقيق على أن "المدنيين والديمقراطيين لم يخافوا من النهضة وهي في أوج عنفها حتّى يخافوا منها الآن، لأنّهم ليسوا استئصاليين بطبعهم إنّما حاولوا بكلّ وسائل الجدل السياسي والفكري أن يقاوموا العنف الراسخ في البنية الذهنية والسياسية للنهضة".

وأضاف "لو تحدثنا عن العنف الممنهج لضاقت بنا المساحات من فرط تكدّسه في ألبوم الذاكرة النّهضاوية. ورغم ذلك لم يخفْ أحد من حركة النهضة ولم يدعُ أحد إلى استئصالها إنّما تمت الدّعوة لاستئصال بذرة العنف الكامنة في جينات مرجعيتها".

وخلال فترة تحالفها مع النداء في الحكم، انتهجت النهضة خطابا متناقضا يحاول تقديمها في صورة الحزب السياسي المدني غير أن تحولات المشهد السياسي أملت عليها نوعا من العزلة الإعلامية والسياسية.

ويقول سامي الرخ الناشط في المجتمع المدني إن "شراهة النهضة للحكم وهي تستعد للانتخابات البلدية تمهيدا للانتخابات البرلمانية دفعت بها إلى التجرد من أي ملامح للحزب السياسي المدني الذي يؤمن بحرية الرأي والتعبير وبالسلم الأهلي".

ويضيف الرخ متحدثا لمراسل ميدل ايست أونلاين يقول "إن هاجس خوف الحركة في ظل تكتل كل القوى ضدها دفع بالغنوشي إلى قيادة النهضة باتجاه حرب مفتوحة وفاشلة مسبقا مع القوى الديمقراطية التي ترفض أي شكل من أشكال العنف".

ويلفت الرقيق إلى أنه رغم العنف النهضوي "لم يتسلّح المدنيون والتقدّميون بغير قوّة القلم والفكرة والحجّة، ذلك أنّ المشروع الثقافي الذي يحملونه هو أنظف وأسمى من أن يتلوّث بدعاوى التباغض والتصفية الجسدية وما إلى ذلك من كوارث ستَقْتَفِي أثرها بسهولة كلّما تصفحْتَ ذاكرة جماعات الإسلام السياسي".

وخلال السنوات السبع الماضية فشلت النهضة في كسب ثقة الطبقة السياسية الديمقراطية وقوى المجتمع المدني التي لا ترى فيها سوى نواة لتنظيم الإخوان.

وعلى الرغم من التنازلات المرة التي فرضتها طبيعة المشهد السياسي المتعدد فكريا وسياسيا وفي مقدمتها الفصل بين العمل الدعوي والنشاط السياسي، لم تتوصل النهضة إلى اقناع التونسيين بأنها فعلا طرف يؤمن بحق الاختلاف وينتهج الحوار.

وقال سامي الرخ "إن الغنوشي ألقى بالنهضة في مستنقع ثقافة العنف والتهديد والترهيب غير أن القوى الديمقراطية لن تواجهه إلا برصاص سلاح المنطق الديمقراطي".

وهو يرى أن "القوى الديمقراطية ليست غبية حتى يجرها الغنوشي من الرهان على السلم الأهلية والسياسية والممارسة الديمقراطية إلى بؤرة ما يقول انها الحرب الأهلية".

ودعت لبنى بن نصر الناشطة السياسية مختلف القوى الديمقراطية السياسية منها والمدنية إلى حشد جهودها وتنظيم موجة من الاحتجاجات السلمية ضد حركة النهضة".

وقالت بن نصر متحدثة لميدل ايست اونلاين "نحن لا نخاف النهضة. النهضة تخاف من نجاح المسار الديمقراطي، وأعتقد أن الطريقة الوحيدة لإجهاض مشروع الإسلاميين يتمثل في تمسك التونسيين بمدنية الدولة والحياة السياسية".