سقف وغذاء مجانيان لأسر مرضى سرطان بمصر بلا تبرعات

إحياء لذكرى أمه وحماته الراحلتين

القاهرة - يقدم قصاب في حي السيدة زينب التاريخي بالقاهرة إقامة مجانية، منذ ثلاث سنوات، للأُسر التي تعالج أطفالها في مستشفى معروف لعلاج سرطان الأطفال بالعاصمة المصرية.

وقرر القصاب صيام عبده، المعروف باسم عم ظاظا، مساعدة الأُسر المناضلة التي تسافر للقاهرة بأطفالها المرضى بانتظام لعلاجهم في مستشفى 57357 الذي يقدم لهم جلسات علاج كيماوي وإشعاعي أسبوعيا. وهذا المستشفى هو أكبر مستشفى لعلاج سرطان الأطفال في مصر.

ويتيح القصاب شقة سكنية في بيت يملكه أمام المستشفى، وتتسع الشقة لسبعة مرضى في وقت واحد.

ودور الإقامة المجانية التي تتوفر لأسر الأطفال المرضى بعيدة وغير مريحة في حين أن أماكن الإقامة حول المستشفى عادة ما تكون مرتفعة الثمن بسبب غلو الإيجارات بالمنطقة.

ويتيح القصاب ظاظا لأسر الأطفال المرضى الإقامة في شقته مجانا طالما يتلقى أطفالهم علاجا بالمستشفى، ولا يشترط عليهم سوى تقديم شهادة طبية من المستشفى وبطاقة الهوية (الرقم القومي).

وقال ظاظا "جت (جاءت) الفكرة إني بأزعل لما بألاقي (أجد) حد بيؤجر لمريض شقة أو سرير، لأن هنا بيأجروا بالسرير وبيأجروا بالشهر بمبالغ يعني. فطبعا قلت لأ أنا أعمل حاجة بقة مجانا وبدون تبرعات، بدل الناس ما بتعاني من المرض وكمان هتعاني من المصاريف. هو العلاج ببلاش يعني، المستشفى موفرة لهم كل العلاج مجانا، وتنقلاتهم بتبقى مجانا برضه على حساب المستشفى. بس الدارات (الدور) بتبقى بعيدة. فالطفل لما بيأخذ الجرعات عاوز حاجة قريبة. فبيضطروا إن هم يؤجروا هنا يا عيني جنب المستشفى. فأنا قلت أعمل لهم حاجة مجانا وبدون تبرعات. فمن ثلاث سنين عندي شقة فضيت في البيت رحت موضبها وجايب فيها سبع سراير (أسرة) وفرشتها والحمد لله حطيت يافطة: دار مجانا وبدون تبرعات".

ويضع ظاظا لافتة قرب المستشفى مكتوب عليها "يوجد سكن واستراحة يومية مجانا وبدون تبرعات لأطفال مستشفى 57357".

ويرفض ظاظا تلقي أي تبرعات مُصرا على توفير كل احتياجات أهالي الأطفال المرضى إحياء لذكرى أمه وحماته الراحلتين.

وأضاف ظاظا "ما فيش حاجة اسمها غالي وتساعد. أنا إذا كنت بأصرف جنيه ع الدار دي، ربنا بيعوضني به مش عشرة بقة، لأ الصلاة ع النبي يعني الحمد لله رب العالمين. مُبيعي (مبيعاتي) في الشغل زاد وتجارتي زادت والحمد لله رضا. يعني أنا بآكل وبأشرب من وراها، الحمد لله".

وعادة ما تسافر أُسر الأطفال معهم من قرى ومدن بعيدة عن القاهرة، وتواجه كثير منها صعوبات في العودة في نفس اليوم بعد جلسات العلاج المؤلمة للأطفال.

ويقدم المستشفى العلاج مجانا كما يوفر إقامة مجانية، لكنها في بعض الأحيان لا تتوفر بسبب زيادة الطلب.

وتتصل بعض أمهات الأطفال المرضى بعم ظاظا أحيانا قبل أسبوع من حضورهن مع الأطفال لحجز أسرة لهم.

وقالت أم يحيى، والدة أحد الأطفال مرضى السرطان الذي يقيم في دار التي يديرها القصاب، "طبعا مبادرة كويسة جدا. كفاية أصلا إن فيه حد بيعرف إن أنا قاعدة في الدار دي من جوا المستشفى يعني، يقولوا لي ظاظا.. ده أجدع جزار في السيدة زينب، نفس اللفظ. فعلا هو رجل كويس جدا وبيتعامل مع الأطفال بطريقة كويسة جدا".

وأضافت أم إسراء، والدة طفلة مريضة تقيم في دار ظاظا أيضا "فجيت عشان السمعة يعني. أنا قعدت ثمانية أيام، رحت دار الأورمان ما ارتحتش فيها كبعيدة ورحت دار برضه ثانية. المنطقة اللي هي فيها مش كويسة. فجيت هنا بقة رحب بي والحمد لله ولقيت مكان، ومن ساعتها أنا قلت له مش هاتنقل يعني هأفضل هنا لحد ما أخلص لأنها قريبة من المستشفى ومريحة وهو بيعامل الأطفال معاملة كويسة جدا. بيجيب لهم هدايا ويلعب معاهم ويجيب لهم لعب، كويس يعني الحمد لله وبيخاف عليهم".

وإضافة للأسرة يقدم ظاظا وجبات الطعام الأساسية لأهالي المرضى أثناء الإقامة، ويمول ذلك من محل الجزارة (بيع اللحم) الذي يملكه أمام البيت.

ويعتزم القصاب افتتاح شقة أخرى لاستضافة مزيد من المرضى الأطفال.