الليبيون يتمسكون بخيط الانتخابات للتغلب على الصعوبات

تراجع مظاهر الاحتفال بالذكرى السابعة للثورة

بنغازي (ليبيا) - يقف الليبيون في الذكرى السابعة للثورة التي اطاحت بنظام معمر القذافي على مفترق طرق بين متفائل ومتشائم، ويحدو بعضهم الأمل في ان تطوي الانتخابات التي تريد الامم المتحدة تنظيمها هذه السنة صفحة الازمة السياسية والامنية في البلاد.

تقول أمينة محمد الكوافي وهي تسير على شاطئ بحر الصابري في بنغازي بمنطقة أحالها الدمار إلى أشبه بمنطقة للأشباح "لعل هذا العام سيغاث فيه الناس، لقد عشنا سبع سنوات عجاف بعد الثورة ولن نرى أسوأ مما رأيناه فيما سبق، والفرج قريب".

وتعقد الكوافي (42 عاما) التي تصطحب أطفالها في هذا المتنزه المطل على ساحة الحرية التي شهدت اعتصامات الثورة على معمر القذافي، الأمل على الانتخابات قائلة وهي تشير بأصابعها نحو أطلال تلك الساحة "هنا كنا نعتصم والمقاتلون ضد القذافي كانوا يخوضون حربا ضروسا لأجل تحريرنا".

وتضيف "لقد آلمنا ضنك العيش الآن، لكن الانتخابات قادمة لا محالة وسيتغير المشهد وستعود فرحتنا بثورة 17 فبراير وسنحتفل".

وتصر الأمم المتحدة ومبعوثها غسان سلامة على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بدعم صريح من مجلس الأمن الدولي بحلول نهاية أيلول/سبتمبر المقبل، وأعلنت عدة دول غربية رغبة ملحة في ضرورة إجراء الانتخابات، وقامت بتقديم دعم مالي للعملية الانتخابية المقبلة لكن بدون وجود خارطة واضحة.

من جهته، لا يعول الصحافي سعد البدري (35 عاما) على الانتخابات المقبلة للخروج من الأزمة الراهنة، قائلا "إن أي حل سياسي في ليبيا يبقى بعيد المنال على المدى القريب بسبب طمع الجميع في السلطة والتشبث بها".

ويضيف "لقد ضيع الجميع مفهوم الوطن بين التشبث بأفكار النظام السابق وأحلام ثورة فبراير التي تم اختطافها".

"20 مليون قطعة سلاح"

باتت الطريق نحو الانتخابات ممهدة أكثر من أي وقت مضى، رغم وجود مخاوف من إمكانية تصدّر الأطراف المتشددة المشهد السياسي الجديد.

وتمكن المشير حفتر الصيف الماضي من طرد المجموعات الجهادية من بنغازي، ثاني مدن ليبيا، بعد معارك طاحنة استمرت ثلاثة اعوام. وعبر سلامة الاسبوع الماضي عن امله في "اجراء الانتخابات قبل نهاية 2018".

وتتساءل فيديريكا سايني فاسانوتي من معهد بروكينغز في واشنطن "حين يكون هناك 20 مليون قطعة سلاح بأيدي الليبيين وعددهم ستة ملايين نسمة، كيف يمكن تصور نجاح الانتخابات" في ليبيا. وتضيف "الانتخابات هي ذروة الديموقراطية، وليس البداية".

ولا توجد في ليبيا سلطة مركزية واحدة متمثلة في حكومة تضم مختلف الأطراف لتأمين العملية الانتخابية ما جعل المبعوث الأممي يخوض جولات جديدة من الحوار بين أطراف الصراع لتعديل اتفاق الصخيرات الذي وقع بين الفرقاء الليبيين عام 2015.

يرى عبد القادر محمد (37 عاما) وهو مهندس معماري ينشط في العمل السياسي ان البلاد بحاجة إلى خارطة طريق واضحة المعالم غير تلك التي أعلنها المبعوث الأممي.

ويؤكد عبد القادر على خطوات هامة تسبق العملية الانتخابية تتمثل في إعادة تشكيل المفوضية وإصدار قانون للانتخابات مع وجود دستور أو تعديل في الإعلان الدستوري المؤقت ينقل البلد إلى شكل الدولة المنشود ويعبر بها من المراحل الانتقالية.

لكن الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية محمود المرشتي (68 عاما) يرى أن الأهم هو وجود إجماع وطني على قبول نتائج الانتخابات المرتقبة وألا يكون هناك انقلاب على صندوق الاقتراع في حال لم ترض النتائج أحد الأطراف، قائلا "إننا خضنا تجربة سابقة مريرة في هذا الأمر". ويضيف المرشتي أن "احتفالنا بثورة 17 شباط/فبراير هذا العام يتمثل في الرجوع إلى الشعب ليقول كلمته في انتخابات حرة ونزيهة تعيد للدولة هيبتها وتنهي الانقسام وترفع المعاناة عن كاهل المواطن الذي عانى ويلات العوز والجوع والمرض والخوف".

وبدأت مفوضية الانتخابات، بتحديث لوائحها الانتخابية. وحتى 14 شباط/فبراير بلغ عدد الذين سجلوا اسماءهم 2.4 مليون ناخب، بينهم 894 الفا و95 ناخب جديد بحسب قولها.

وكانت كريمة البدري المصرفية من طرابلس بين نحو مليون امرأة سجلن اسماءهن. وتقول ان "حرية التصويت هي الانجاز الاساسي للثورة" مضيفة "يجب ان نركز على المستقبل لمحاولة اعادة اعمار البلاد، رغم ان النور في آخر النفق يبدو بعيدا".

ويعزو المحامي سلامة البركي (29 عاما) تراجع المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة الى ما يعيشه الليبيون من شح كبير للسيولة النقدية وارتفاع للأسعار نتيجة انهيار العملة الليبية أمام باقي العملات، إضافة إلى انعدام الخدمات الطبية والمعيشية وغياب الأمن.

لكن سالم المعداني (33 عاما) وهو شقيق لأحد "شهداء الثورة" الذين واجهوا قوات القذافي يقول إنه "سيحتفل بالذكرى ولو كان لوحده".