ومن ينتظر إعمارا من طهران؟

هناك الكثير من الانتقادات التي تم توجيهها لإيران بسبب عدم إعلانها لأي إلتزام بمساعدة العراق في مؤتمر إعمار العراق الذي انعقد في الكويت، إذ تصور البعض بإحتمال أن يكون لها دور مؤثر بهذا الصدد خصوصا وإنها ومنذ عام 2003، تعتبر أكبر مستفيدة من العراق من مختلف النواحي. لكن وعندما نتمعن في الامر نجد إنه لم يكن بوسع إيران أن يكون لها دور أفضل من ذلك، فهي ومنذ 39 عاما صارت مختصة بصناعة وتصدير الحروب والفوضى لبلدان المنطقة بشكل عام وللعراق بشكل خاص.

الموقف الايراني الذي وصفه البعض بالغامض، في الحقيقة ليس فيه أي غموض بل هو واضح جدا إذ لم يسبق وأن شهدت المنطقة دعما من النظام القائم في إيران بعد سقوط النظم الملكي يؤدي الى حركة إعمار وبناء خصوصا في البلدان غير النفطية، فقد إنحصرت وتنحصر المساعدات المقدمة من جانب طهران لجماعات تابعة لها وليس للدول (وهذا مايجب أن نأخذه بنظر الاعتبار والملاحظة)، وهي مساعدات عسكرية وحتى المالية فإنها مخصصة كرواتب للعناصر المسلحة والميليشيات التابعة لها.

هناك ملاحظة مهمة أخرى يجب أن لا نتجاهلها ونحن في صدد الحديث عن دعم أو مساهمة مالية منتظرة من جانب طهران للعراق أو أية دولة أخرى لمساعدتها في إعادة الاعمار أو في مشاريع تنموية، وهي إن إيران وفي الوقت الحاضر، تواجه أزمة إقتصادية خانقة وهي على حافة الافلاس، خصوصا وإن الانتفاضة الاخيرة كانت في المقام الاول لأسباب معيشية، ذلك إن السلطات الايرانية حتى في داخل إيران نفسها تمنح الاولوية لتقوية ترسانتها العسكرية ولتعزيز أجهزتها القمعية، إذ لا يهم طهران أن يعيش نصف سكانها تحت خط الفقر أو يواجه الملايين المجاعة أو ينام الالاف في الاماكن والساحات العامة داخل بيوت من الورق المقوى، بقدر ما يهمها أن يكون لديها صواريخ باليستية مطورة ترعب وتبتز بها دول المنطقة بصورة خاصة والمجتمع الدولي بصورة عامة.

تصدير التطرف الديني والارهاب وإختلاق الحروب والمواجهات الداخلية والاقليمية، هما من صلب إختصاصات نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية منذ قيامها ولحد يومنا هذا، ويكفي أن نشير ونستشهد هنا الى إن هدا النظام قد بادر الى إستخدام الاموال الايرانية المجمدة التي تم إطلاق قسم منها في عهد أوباما، في دعم النشاطات الارهابية والتدخلات في المنطقة كما أكدت العديد من المصادر الدولية والاقليمية على حد سواء، ولذلك فإن إنتظار أن يبادر هكذا نظام مولع بتلك الاختصاصات التي أشرنا لها آنفا، إنما هو إنتظار عبثي لا جدوى من ورائه أبدا!