ميسورو تونس ينتفعون بمنظومة الدعم أكثر من فقرائها

غلاء الاسعار فجر موجة احتجاجات في تونس

دعت المنظمة التونسية للدفاع عن المستهلك الحكومة إلى مراجعة منظومة دعم المواد الأساسية بما يمكن الفئات الهشة من الانتفاع بها بعد أن تدهورت المقدرة الشرائية للمواطن التونسي، فيما أظهرت دراسة أن العائلات الميسورة تنتفع بالدعم أكثر من العائلات الفقيرة.

وشدد سليم سعدالله رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك على "التعجيل بوضع خيارات واضحة في إصلاح منظومة الدعم وتوجيهها إلى مستحقيها دون غيرهم بما يحد من هدر موازنة الدولة في غير ما رصدت له نتيجة دخول أطراف على خط الاستفادة".

وأكد على ضرورة التوصل إلى حلول عاجلة تكفل توجيه الدعم إلى مستحقيه من العائلات الفقيرة ومتوسطة الدخل.

وجاءت تصريحات سعدالله على خلفية نتائج توصلت إليها دراسة أعدتها المنظمة وأظهرت أن "منظومة الدعم تنتفع بها العائلات الميسورة أكثر مما تنتفع بها العائلات الفقيرة" والحال أن صندوق التعويض (صندوق الدعم) تم إنشاؤه لدعم المواد الأساسية الأكثر استهلاكا من قبل الفئات الهشة والفئات متوسطة الدخل.

وقالت الدراسة التي تلقى مراسل ميدل ايست اونلاين نسخة منها إن العائلات الفقيرة التي تمثل نحو 15.5 بالمئة من عدد السكان لا تحصل إلا على 12.2 بالمئة من حجم الدعم فيما تحصل العائلات الميسورة والمتوسطة على 78.8 بالمئة.

ويعود الفارق المجحف إلى الأنماط الاستهلاكية حيث تكتفي العائلات الفقيرة باستهلاك ما يكفيها من المواد الغذائية الأساسية مثل المعجنات والسكر والحليب والزيت النباتي فيما تتعدد الأنماط الاستهلاكية وتتنوع لدى العائلات الميسورة بشكل مجحف.

وعلاوة على العائلات الميسورة يستفيد أصحاب الفنادق والمطاعم بشكل أكثر إجحافا من منظومة الدعم ليقدموا لزبائنهم أنواعا من الأطعمة تتكون غالبيتها من المواد المدعومة، إضافة إلى محلات بيع المرطبات التي لا يقدر الفقراء على شرائها.

وتقر الحكومة بأن صندوق الدعم تحول إلى عبء ثقيل على موازنة الدولة في ظل غياب أي رؤية توجه الدعم إلى مستحقيه.

وخلال العام 2017 ارتفع حجم تدخل صندوق الدعم إلى 1605 مليون دينار (661.85) مليون دولار) وذلك مقابل 730 مليون دينار في العام 2010 ( 301 مليون دولار) ليسجل نسبة ارتفاع تناهز 2.3 بالمئة.

وتعتبر العائلات التونسية الفقيرة أن صندوق الدعم الذي تم إنشاؤه لمواجهة غلاء أسعار المواد الأساسية بما فيها المواد الغذائية تم تحويل وجهته لتستفيد منه العائلات الثرية والتجار ورجال الأعمال الذين يديرون الفنادق السياحية والمطاعم الفاخرة.

وفي مسعى إلى تعديل تدخل صندوق الدعم كانت الحكومة اقترحت حزمة من الإجراءات في إطار برامجها الاقتصادية والاجتماعية في افق 2020 تتمثل أساسا في تكثيف مراقبة أسعار المواد المدعمة وتسليط عقوبات على المخالفين إضافة إلى اعتماد منظومة ضرائب تمكن من استرجاع جزء من تكاليف الدعم من الذين لا يستحقونها مثل ضريبة الإقامة بالفنادق.

غير أن مثل هذه الإجراءات لم تقدم حلال جذريا لمسألة الدعم ولم تنصف الفئات المستحقة للدعم وهو ما دفع بمنظمة الدفاع عن المستهلك إلى اقتراح منظومة جديدة لتوجيه الدعم لمستحقيه.

وتواجه الحكومة ضغوطا من قبل صندوق النقد الدولي الذي يطالبها برفع الدعم وتحرير الأسعار للحد من تفاقم عجز موازنة الدولة الذي يناهز 6 بالمئة.

وتقول الحكومة إنها تخطط بشكل تدريجي وعلى المدى المتوسط باتجاه إقرار الأسعار الحقيقة في بعض المواد المدعومة واعتماد المعرف الجبائي الوحيد (رسوم ضريبية) الذي من شأنه أن يمكن من مباشرة سياسة توجيه الدعم إلى مستحقيه ليحل محل دعم الأسعار.

وتنتهج الحكومة سنويا سياسة الزيادة في أسعار المواد المدعومة بالتوازي مع الزيادات في أجور العمال والأجراء للتخفيف من الضغط المسلط على الموازنة.

وتطالب منظمة الدفاع عن المستهلك بعدم الاستجابة لإملاءات صندوق النقد الدولي والإبقاء من حيث المبدأ على صندوق الدعم غير أنها تقدم بعض الاقتراحات.

وتقول المنظمة إنه بإمكان الحكومة أن تتخذ إجراءات عاجلة لتوجيه الدعم لمستحقيه من خلال رصد مبلغ شهري يصرف عبر الصناديق الاجتماعية بناء على قائمة تشمل الفئات التي تستحق التمتع بالدعم.

وفي ظل تآكل الطبقة الوسطى وانزلاق شرائحها السفلى إلى الفئات الفقيرة وتدهور مقدرتها الشرائية تشدد منظمة الدفاع عن المستهلك على أن يشمل الدعم العائلات التي لا يفوق دخلها الشهري 1200 دينار (494.84 دولار).