المقص الجيني يشل حركة داء هنتنغتون

إنجاز يفتح الباب لإمكانية منع توريث عشرات الآلاف من الأمراض

وارسو - قال علماء بولنديون إنهم استخدموا تقنية "كريسبر-كاس 9" لإصلاح العيوب الجينية كأداة لعلاج داء "هنتنغتون" الذي يعد أحد الأمراض الجينية الخطيرة.

الدراسة أجراها باحثون بمعهد الكيمياء الحيوية في بولندا ونشروا نتائجها الاثنين في دورية "Frontiers in Neuroscience" العلمية.

وداء "هنتنغتون" مرض وراثي يسبب تدهورًا في الخلايا العصبية في مناطق معينة بالدماغ، وينتج عن خلل جيني في الكروموسوم رقم 4، وهذا الخلل ناجم عن حدوث تكرار غير طبيعي في جزء من المادة الوراثية "دي إن أي".

ويسبب المرض إعاقة تزداد سوءا مع مرور الوقت والمريض عادة ما يموت في غضون 15 إلى 20 عامًا من ظهور الأعراض، وتحدث الوفاة في كثير من الأحيان بسبب العدوى، أو الانتحار.

واستعان الباحثون بتقنية "كريسبر-كاس 9" لتعديل الجينات وهي تقنية تعديل جيني ثورية بإمكانها تعديل أي منطقة من مناطق الجينوم، لأي نوع من الكائنات بإحكام ودقة عاليتين، دون الإضرار بغيرها من الجينات.

وأوضح الباحثون أن مرض "هنتنغتون" ينجم عن تكرار غير طبيعي لتسلسل الحمض النووي، يؤدي إلي ظهور جين معيب يسبب إنتاج بروتين سام، يتراكم تدريجيًا لدى المريض ويضر بالخلايا العصبية للمريض.

ويبدأ المرض عادة في سن الثلاثينيات والأربعينيات، ويفقد المرضى تدريجيًا القدرة على التحرك والتحدث وحتى التفكير.

وأشار الباحثون إلى أنه لا يوجد حاليًا أي علاج فعال لمرض "هنتنغتون" لكن الفريق حاول استخدام تقنية "كريسبر-كاس 9" لتعديل الجينات لوقف إنتاج البروتين السام، عبر تحرير الحمض النووي للمرضى.

وقال الدكتور مارتا أوليجنيزاك قائد فريق البحث "في دراستنا، قمنا باستخدام قنية "كريسبر-كاس 9' لتكون آمنة ومحددة، ونجحت هذه الأداة في تعطيل جين 'هنتينغتين' ووقف تشكيل البروتين السام في النماذج الخلوية لمرض "هنتنغتون".

وأضاف "وجدنا أن استراتيجيتنا آمنة وفعالة، ولم يلاحظ أي آثار جانبية محددة، ما يمثل خطوة تقربنا من العلاج المحتمل لهذا المرض الوراثي المدمر".

ولا تزال التطبيقات الطبية التي تعتمد على تقنية "كريسبر-كاس 9" في مراحلها الأولي، حيث تم اكتشافها وتعريفها في شكلها الحالي عام 2012.

ومنذ 2012 جرت محاولات عدة لاستخدام هذه التقنية لإصلاح العيوب الجينية منها البحوث التي قامت بها فرق في الصين في عام 2015 لإصلاح العيوب الجينية التي تسبب أمراض الدم.

ولكن تلك البحوث لم تتمكن من إصلاح كافة الخلايا المصابة، ولذا كانت الأجنة التي عولجت عبارة عن خليط من الخلايا المريضة والسليمة، كما أدت تلك البحوث إلى حصول طفرات في التسلسل الجيني.

وفي أبريل/نيسان 2017 استخدم فريق بحث دولي من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية هذه التقنية لتعديل جينات لأجنة بشرية بهدف تصحيح طفرة مسببة للأمراض، ما يحول دون انتقال مرض قلبي مميت، وتوريثه إلى الأجيال المقبلة.

ورأى فريق البحث الدولي أن هذا الإنجاز يفتح الباب لإمكانية منع توريث عشرات الآلاف من الأمراض من جيل إلى جيل مثل سرطان الثدي والتليف الكيسي الذي يصيب العديد من أعضاء الجسم كالرئتين والجهاز الهضمي وغيرها.