انتعاشة في الصادرات التونسية على درب تغطية العجز

الأسواق الأوروبية تستأثر بالنصيب الكبير

سجلت مبادلات تونس التجارية مع شركائها وفي مقدمتها الأسواق الأوروبية انتعاشة ملحوظة خلال شهر فبراير/شباط بعد أن ارتفعت الصادرات بنسبة 47 بالمئة مقارنة بنفس الشهر من سنة 2017 لترفع من نسبة تغطية العجز.

ووفق بيانات المعهد الوطني للأصحاء، هيئة حكومية، فقد ارتفعت تغطية الصادرات للواردات من 65 بالمئة خلال العام 2017 إلى 77 بالمئة خلال شهر فبراير/شباط الماضي.

وأضافت البيانات أن واردات تونس من مختلف الأسواق لم ترتفع إلا بنسبة 23 بالمئة وهو ما ساعد على التقليص من العجز التجاري الذي تعاني منه البلاد.

وتعكس انتعاشة الصادرات تحسن التجارة الخارجية التونسية بصفة عامة في ظل حالة انكماش اقتصادي وتدني نسبة نمو لا تزيد عن 2.1 بالمئة.

واستأثرت أسواق بلدان الاتحاد الأوربي وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا بنسبة 70 بالمئة من صادرات تونس فيما توزعت الـ 30 بالمئة على أسواق أخرى.

وتقول وزارة التجارة التونسية إنها وضعت خطة استراتيجية للرفع من أداء التجارة من خلال الترفيع من صادرات مختلف المنتجات لا إلى الأسواق التقليدية فقط وإنما إلى الأسواق الصاعدة مثل السوق الروسية والصينية إضافة إلى الأسواق الإفريقية.

وخلال الأسابيع الأخيرة قادت وزارة التجارة جهودا باتجاه الأسواق الخارجية من خلال تنظيم معارض للمنتوجات التونسية ولقاءات مع مؤسسات معنية باستيراد السلع.

ومع بداية سنة 2017 تفاقم العجز التجاري بشكل قياسي حيث أظهرت بيانات معهد الإحصاء أنه تجاوز 80 بالمئة حيث لم تسجل عائدات الصادرات سوى 4.7 بالمئة فيما سجلت الواردات تفاوتا بنسبة 23.7 بالمئة.

وباستثناء قطاع المناجم الذي تراجعت صادراته بنسبة 35 بالمئة تظهر بيانات معهد الإحصاء أن غالبية المنتجات سجلت ارتفاعا وخاصة قطاع الطاقة الذي سجل خلال فيفري الماضي نسبة تحسن بـ 240 بالمئة مقارنة بشهر فيفري من العام الماضي.

وتمثل الصناعات المعملية من أهم القطاعات التي سجلت صادراتها انتعاشه إيجابية حيث ارتفعت بنسبة 23 بالمئة بالنسبة للمنسوجات و60 بالمئة للصناعات الكهربائية.

ورغم هذه الانتعاش خلال شهرية يناير/كانون الاول وفبراير/شباط بشأن الصادرات لا يزال العجز التجاري احدى أهم المعضلات التي تواجه الاقتصاد.

ويرى الخبراء الاقتصاديون ان العجز يمكن تفسيره بارتفاع الواردات القادمة خاصة من تركيا والصين ملاحظين أن عجز المبادلات بين البلدين يبلغ 4 ملايين دينار سنويا، نحو 180 ملون دولار سنويا.

غير أن انتعاشة الصادرات التونسية تبقى مرشحة لأكثر من احتمال في ظل توقف إنتاج الفوسفات الذي يمثل نحو 70 بالمئة من صادرات تونس وحركات الاحتجاج والإضرابات التي تعصف بعديد القطاعات.

ويقول وحيد رحيم الخبير الاقتصادي إن "انتعاشه الصادرات التونسية يمكن اعتبارها مؤشرا إيجابيا على انتعاشة عدد من القطاعات الأخرى مثل السياحة والاستثمار الخارجي وحتى الصناعات المعملية وغير المعملية".

غير أن رحيم يشدد وهو يتحدث إلى مراسل ميدل ايست أونلاين على أنه "ما لم يستأنف قطاع إنتاج الفوسفات نشاطه في أقرب وقت وما لم يوضع حد لحالة الإضرابات والاعتصامات في العديد من مؤسسات الإنتاج فإن العجز التجاري يبقى مرشحا للتفاقم".

ويطالب وحيد رحيم الحكومة واتحاد الشغل بـ"التعجيل في قيادة حوار جدي سواء مع عمال شركة فوسفات قفصة أو مع عمال القطاعات الأخرى للتوصل إلى اتفاق بما من شأنه أن تستأنف المؤسسات نشاطها لتساهم في إنعاش الاقتصاد المنهك".

والسبت قرر يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية تعليق الحوار مع المحتجين في الحوض المنجمي لإنتاج الفوسفات وكلف وزير العدل القيام "فورا" بالملاحقات القضائية للمحتجين الذين يعمدون إلى تعطيل الإنتاج ونقله.

وقال بيان صادر عن رئاسة الحكومة مساء السبت "قرر مجلس وزاري مضيق تعليق كل المقترحات المتعلقة بالتشغيل بمواقع إنتاج الفوسفات المعطلة وتجميد كل برامج الانتداب والتشغيل التي أعدتها شركة فوسفات قفصة وتعليق نتائج المناظرات إلى غاية استئناف الإنتاج ونقله بوتيرة عادية".

كما قرر "تكليف الجهات المختصة بتحديد المسؤوليات وتكليف وزير العدل بالقيام الفوري بالتتبعات القضائية ضد كل من يخرق القانون ويعمد إلى تعطيل الإنتاج ونقله".

وفي 19 يناير/كانون الاول الماضي أعلنت وزارة الزراعة ان قيمة صادرات الخضروات ارتفعت خلال العام 2017 بنسبة 21 بالمائة مقارنة بسنة 2016نحو بلدان الاتحاد الاوروبي وبلدان الخليج وروسيا في حين تراجعت الكميات المصدرة نحو السوق الليبية.

وتتوقع تونس أن تبلغ صادراتها من القوارص للعام 2018 نحو 20 ألف طن مقابل 18.800 ألف طن خلال الموسم الماضي.