القاسمي يفتتح أيام الشارقة المسرحية ويكرم صبحي والعامري والحر

وهج المعرفة والنور

يطل قصر ثقافة الشارقة بمعالم عمارته العربية والإسلامية بمنطقة الفلج على دوار ينتصب في وسطه على قاعدة ذات طراز عربي إسلامي مشيدة بالخرسانة المسلحة وعليها يدان ترفعان "كتاب الله / القرآن الكريم" مفتوحا على آيات من الذكر الحكيم، يستقبل عيون ووجوه العابرين إليه، ليشكل المكان رمزا يتبادل تجليات الحق في القراءة والمعرفة والثقافة والفنون.

وربما ليس من قبيل المصادفة أن يمتد هذا التبادل إلى خشبة مسرح القصر الذي شهد عرض مسرحية كتاب الله.... الصراع بين النور والظلام" التي كتبها الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حيث افتتحت بها أيام الشارقة المسرحية في دورتها الـ 28 وسط حضور حشد فني وثقافي إماراتي عربي متميز.

العرض حمل متعة بصرية وفنية ورسالة غاية في الأهمية كونها تدعو إلى مواجهة ظلام التكفير والارهاب بالثقافة والمعرفة والعودة إلى النور المنزل من الله في كتابه الكريم.

وقد افتتح على رجال بعمائم بيضاء يتقدمه شيخ بجلباب وعمامة بيضاء، يهمهمون بما يشبه آيات الذكر الحكيم يشقون طريقهم على خشبة المسرح وكأنهم قادمون من السماء حيث تتلألأ الخلفية بالنجوم فتبدو كسماء، يتوسط الشيخ الكبير شيخ النور إلى طاولة أشبه بمكتبة يجلس فيما يواصل باقي الرجال الدوران وبأيديهم كتب، ثم يجلسون حوله فيما يأتي الصوت قويا وواضحا "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تركت فيكم أيها الناس ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب الله وسنة نبيه"، وبينما الأمر كذلك يضيء كتاب الله / القرآن الكريم أعلى الرؤوس وفي قلب المسرح.

ووسط هذه اللوحة الفنية الرائعة من أضواء وألوان تخرج الرقصات حاملة وهج المعرفة والنور والخير لتزين المسرح بحركات تمازج الموسيقى وتنسج معها الجمال، ليخرج بعدها كل من جابر بن حيان والكندي والحسن بن الهيثم وأبو بكر الرازي وليحكي كل منهم سيرته مع العلم لافتا إلى أبرز ما قدمه من إنجاز علمي للبشرية، وتوالى "المجموعة" ذكر أسماء علماء العرب الفارابي والبيروني والخوارزمي وغيرهم، ثم تنشد نشيدها الذي يظل مواصلا بين مشهد ومشهد طوال العرض:

برسالة السماء ومناهج الإسلام

ننشر الرخاء ننشر الاسلام

بالعلم والإيمان نحمي الأوطان

وتتوالى الإشارات عبر التابلوهات الفنية الراقصة لتؤكد أن منطقتنا العربية والإسلامية كانت محط الشرق والغرب طلبا للعلم والاستقرار والسلام، ويصاحب تابلوه انشاد:

في بلاد الغرب عشنا في ظلام الجهل سنين

وإلى منبع العلم أتينا للفكر والعلم قاصدين

ويصاحب تابلوه الشرق الإنشاد التالي:

من بلاد المشرق جئنا بالحب والولاء

نسأل حنينا من رسالة السماء

ويمتزج الشرق والغرب كفرقة/ فريق واحد برقصة واحدة، ليكون الإنشاد:

يا قلعة الإسلام يا ملتقى الأنام

يا واحدة الرخاء والأمن والسلام

أعطنا الأمان والعلم والإيمان

لكن منطقتنا سرعان ما تنام تاركة العمل على العلم، ليأتي صوت الحق جل وعلا: "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا". وبينما هم نائمون ممددي الأيدى فاغري الأفواه، تهجم عليهم رجال سود يتحركون كالذئاب والوحوش الضارية، يلقون بالكتب على الأرض، وينزلون كتاب الله ويمسكون به، ويأسرون الناس فيحكمون بالذبح وانتهاك الأعراض ويعيثون فسادا، يزدادون توحشان ودمويا ويتكاثرون. يدعون أنهم يحكمون بما جاء في الكتاب، يفاخرون بتفجير أنفسهم ويدعون إلى فعل ذلك، يقول زعيمهم:

من أراد أحسن وأجمل من ذلك؟

أربع حوريات في الجنة

فليأت ليفجر نفسه ويصبح شهيدا شهيدا

ثم إلى جنة الخلد حيث الحوريات.

فيما تردد عصابته الظلامية:

القرآن قرآننا والدين ديننا

والشرع شرعنا والحكم حكمنا

ليأتي المشهد الأخير إذا يستفيق زعيم النور ورجاله ليقول:

لن نستطيع القضاء عليهم بالمدفع والرشاش.

الآخر:

أم بماذا؟

آخر: بالنور نستطيع القضاء عليهم.

ليشرق المسرح بالنور في لوحة بديعة لراقصين وراقصات ورجال في ثياب بيضاء، يتساقط على إثرها الظلاميون ويهرولون خارجين، فيما تردد المجموعة:

اللهم اجعل في قلبي نورا،

وفي لساني نورا،

واجعل في بصري نورا،

واجعل من خلفي نورا،

ومن أمامي نورا،

واجعل من فوقي نورا

ومن تحتي نورا

اللهم أعطني نورا.

ويختتم العرض بانشاد:

برسالة السماء ومناهج الإسلام

ننشر الرخاء ننشر الاسلام

بالعلم والإيمان نحمي الأوطان

وعقب العرض كرم الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي كلا من: المخرج المغربي محمد الحر عن مسرحيته "صولو" الفائزة بجائز الشيخ د. سلطان القاسمي لأفضل عمل مسرحي عربي في الدورة العاشرة من مهرجان المسرح العربي، والفنان محمد العامري بوصفه شخصية المهرجان لهذا العام، تقديرا لما بذله من جهد إبداعي مميز في خدمة المسرح عبر العديد من الأعمال التي شارك فيها ممثلا ومخرجا وهو من تلامذة رائد حركة التجريب المسرحي في الامارات الفنان عبدالله المناعي، وأخيرا الفنان محمد صبحي بمنحه جائزة الإبداع المسرحي العربي، وذلك تأكيدا على دوره المشهود في تطوير وإغناء الحركة المسرحية العربية خلال أكثر من أربعة عقود قدم خلالها الكثير من الأعمال المسرحية المبدعة والراسخة في ذاكرة جمهور المسرح .