'صرنا نحن المغتربين' تفجر شحنا فنيا بين سوريا ولبنان

معروف بشخصية حمودي

دفعت أغنية \"صرنا نحن المغتربين\" اللبنانية الساخرة من اللاجئين السوريين والمذاعة على قناة الجديد الى استقالة الممثل سعد القادري المشارك في برنامج \"قدح وجم\" ورفع دعوى قضائية ضد المخرج شربل خليل واصدار اغنية جديدة تعكس الهجوم عليها.

وتغيرت كلمات الاغنية الشعبية اللبنانية \"عالعين موليتين\" الى \"يا عين عالسوريين بالأرض اللبنانية نحنا صرنا المغتربين وهني الأكترية\" في \"قدح وجم\".

وسخرت الاغنية بطريقة لاذعة من التواجد السوري على أرض لبنان.

وتسبب النزاع السوري المستمر منذ العام 2011 بتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها بينهم أكثر من خمسة ملايين استنجدوا بدول الجوار، لبنان وتركيا والأردن.

وبث البرنامج الاغنية التي اثارت زوبعة من الغضب والاستياء وصنفت على انها من الاغاني المحرضة على كراهية الاخر والمشجعة على التمييز على أساس الجنسية والعنصرية.

وتشبثت أقلية بحرية الرأي والتعبير عبر الفن واعتبرت ان \"صرنا نحن المغتربين\" تعكس في جوانب كثيرة معاناة اللبنانيين من كثافة الوجود السوري في بلدهم مما اثر سلبا على حياتهم اليومية.

واعتبروا ان الحضور السوري يزاحمهم في العمل والسكن والتعليم.

ويضم لبنان راهنا نحو مليون لاجئ سوري فروا خلال سنوات الحرب من مناطقهم ويعانون من ظروف إنسانية صعبة للغاية.

ويترتب عن وجودهم أعباء اجتماعية واقتصادية في بلد صغير له امكانيات ضعيفة. لكن منظمات دولية وغير حكومية تؤكد أن وجودهم يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية من خلال المساعدات المالية التي يصرفونها في الأسواق المحلية.

واحتوت كلمات الأغنية الساخرة معان تتعلق بارتفاع معدلات الإنجاب لدى السوريين في لبنان، والتحاقهم بعدد كبير من الوظائف، لدرجة جعلت اللبناني \"مغترباً\" في بلده، بحسب الأغنية.

كما تطرقت الاغنية بطريقة هزلية الى حياة النازحين السوريين في بيوت غير صالحة للسكن.

وعانى اغلب اللاجئين السوريين خلال السنوات الماضية من تصرفات \"عنصرية\"، وفق ما وصفها مجموعة من الناشطين، في بعض البلديات اللبنانية تمثلت في منعهم من التجول في ساعات المساء أو ترحيلهم ومداهمة أماكن سكنهم.

وتحولت هذه التصرفات الى مادة دسمة على القنوات والإذاعات اللبنانية بين رافض لها ومحتج عليها ومساند لها في بلد يتمتع الاعلام فيه بمساحة كبيرة من الحرية ولا يتوانى فيه صناعه عن نقد الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بجرأة كبيرة.

ويدعو بعض الساسة اللبنانيين البارزين، ومنهم الرئيس ميشال عون، إلى عودة اللاجئين السوريين إلى المناطق الأكثر هدوءاً في سوريا، لكن الامم المتحدة تقول، إنه \"لايجب إجبارهم على العودة\".

ويقول الرئيس ميشال عون:\"عودة اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان إلى المناطق الآمنة في سوريا، سوف تسهم بشكل كبير في عودة الاستقرار الاجتماعي إلى لبنان\"، وهو ما يعني أن هؤلاء يمثلون مشكلة كبيرة لهذا البلد تؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار.

غالباً ما يشكل موضوع \"كثرة إنجاب السوريين في لبنان\" تحديداً مادة دسمة للنقد في البرامج الكوميدية وفي منصات اعلامية اجتماعية جادة.

ونشر موقع الـ\"أم تي في\" اللبناني عام 2016 مقالا تحت عنوان \"يمارسون الجنس حيث لا يجرؤ الآخرون\"، وتناول موضوع ارتفاع المواليد عند اللاجئين السوريين في لبنان.

وتساءلت الكاتبة سينتيا سركيس حينها في المقال \"كيف لهم أن يفكروا بإنجاب أطفال، وهم لم يدركوا بعد ماذا ينتظرهم في المستقبل؟ كيف يمكنهم أن يندفعوا إلى هذا الحد، فينجبون ويتزايدون دون الاكتراث لما ستكون عليه حياة أطفالهم؟\".

ونشر الممثل اللبناني القادري على حسابه على فيسبوك قرارَ استقالته وتوقفه عن المشاركة كلياً في البرنامج \"قدح وجم\" لرفضه التام التعرض للاجئين السوريين.

والقادري معروف عند اللبنانيين بشخصية \"حمودي\" ويحظى بشعبية كبيرة.

وأضح القادري\"آسف لعرض أغنية تسيء للاجئين السوريين وتتعرض لهم بطريقة لا تليق، واعتبر نفسي غير مسؤول او متدخل في هذا العمل\"، مضيفًا أنه \"بناء على ما تقدم أعلن استقالتي من البرنامج وتوقفي عن المشاركة في التمثيل فيه\".

من جهتها توعدت الاعلامية اللبنانية ديما صادق بالتوجه الى القضاء، ورفع دعوى ضد مخرج البرنامج المثير للجدل وقالت في تغريدة، \"العنصرية هي أحط الصفات البشرية (…) كنت عاهدت نفسي أن أتجاهل كل التعليقات المقيتة، لكن تبيَّن أنَّ القضاء هو طريقة التخاطب الوحيدة مع مَن فقد كلَّ القيم الإنسانية\".

وانتقدت مؤسسة حقوقية دولية قيام قناة \"الجديد\" اللبنانية بعرض الاغنية.

وشددت مؤسسة سكاي لاين الدولية ومقرها العاصمة السويدية ستوكهولم في بيان نشرته في موقعها الإلكتروني، على خطورة استعمال منصات الإعلام المرئية والسمعية والمقروءة في نشر الفتن، مما يزيد معاناة اللاجئين من الاضطهاد والقمع\".

وطالبت المؤسسة الحقوقية الجهات المسؤولة في قناة الجديد، بمراجعة سياسات نشر مواد اعلامية محرضة من شأنها أن تعمل على تنامي بيئة عدائية تجاه اللاجئين النازحين من بلادهم لظروف الحرب.

واشارت إلى أن \"اللاجئين في لبنان يعانون من ظروف معيشية صعبة، واضطر العديد منهم إلى المغادرة والعودة إلى سوريا\".

ولم يتأخر الرد الفني السوري كثيرا حيث أطلق برنامج Tele Orient، المذاع على قناة \"أورينت\" فيديو يرد على الأغنية السابقة.

تفاعل مغردون مع الاغنية الجديدة \"رد الأكابرية على قناة الجديد العنصرية\"، ووصفوا صناع \"صرنا نحن المغتربين\" بالنازيين.

فيما اعتبر شق كبير ان هذا الرد ليس في محله وانه بمثابة شحن فني يؤجج المشاعر ويخلق بذور الفتنة والشقاق بين شعبين شقيقين تربطهم علاقات تاريخية قديمة.