لا اتفاق أميركيا مع تركيا لسحب القوات الكردية من منبج
أنقرة - نفت وزارة الخارجية الأميركية اليوم الأربعاء تقارير إعلامية عن اتفاق بين الولايات المتحدة وتركيا على خطة من ثلاث خطوات لسحب وحدات حماية الشعب الكردية السورية من مدينة منبج بشمال سوريا.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة هيذر ناورت في بيان بواشنطن "لم نتوصل لأي اتفاق بعد مع حكومة تركيا".
وأضافت "نحن مستمرون في المحادثات الجارية بخصوص سوريا والقضايا الأخرى التي تهم الجانبين".
وتابعت أن المسؤولين الأميركيين والأتراك التقوا في أنقرة الأسبوع الماضي لإجراء محادثات بشأن القضية.
وكانت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية قد ذكرت في وقت سابق الأربعاء أن تركيا والولايات المتحدة توصلتا إلى اتفاق فني على خطة الانسحاب وهو تحرك تسعى أنقرة لموافقة الولايات المتحدة عليه منذ فترة طويلة.
وجاء التقرير في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي حالة من التوتر جراء السياسة الخاصة بسوريا وقرار واشنطن في ديسمبر/كانون الأول نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس المحتلة.
وتركيا غاضبة من الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب إذ تعتبرها منظمة إرهابية وتهدد بنقل هجومها في منطقة عفرين بشمال سوريا إلى منبج الواقعة على مسافة أبعد شرقا.
ومنبج نقطة ساخنة محتملة. ويوجد في شمال سوريا قوات للحكومة السورية والمقاتلين الأكراد ولجماعات سورية مسلحة وتركيا والولايات المتحدة.
ونقلت الأناضول عن مصادر حضرت الاجتماعات التي اتخذت فيها القرارات قولها إن الخطة التي سيجري وضع اللمسات الأخيرة عليها خلال زيارة وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو لواشنطن في الرابع من يونيو/حزيران تقضي بانسحاب وحدات حماية الشعب من منبج بعد 30 يوما من توقيع الاتفاق.
وأضافت الوكالة أن القوات التركية والأميركية ستبدأ عملية إشراف مشتركة في منبج بعد 45 يوما من توقيع الاتفاق وستشكل إدارة محلية في غضون 60 يوما بعد الرابع من يونيو/حزيران.
وكان تشاووش أوغلو قد أبلغ قناة خبر التلفزيونية في وقت سابق الأربعاء بأن الجدول الزمني الخاص بخطط منبج قد يوضع خلال محادثات مع نظيره الأميركي مايك بومبيو في واشنطن وبأن الخطة قد تطبق قبل نهاية الصيف.
كما نقلت وسائل إعلام عن الوزير التركي قوله في رحلة عودته من ألمانيا إنه في حال الانتهاء من الخطة الخاصة بمنبج فإنها قد تطبق في أنحاء شمال سوريا.
إلا أن مسؤولا محليا في منبج ذكر لاحقا بأن تأكيدات تشاووش أوغلو بأن القوات الأميركية والتركية ستسيطر على المنطقة مؤقتا "كلام سابق لأوانه ولا مصداقية له".
ووصلت العلاقات بين أنقرة وواشنطن إلى مرحلة متدنية لعوامل من بينها حكم صدر هذا الشهر في واشنطن بالسجن 32 شهرا على مسؤول تنفيذي سابق ببنك تركي مملوك للدولة لمشاركته في مخطط لخرق العقوبات على إيران وهي قضية وصفتها تركيا بأنها هجوم سياسي.
وأثارت تركيا أيضا حالة من عدم الارتياح في واشنطن بقرارها شراء صواريخ إس-400 أرض/جو من روسيا وتعرضت لانتقادات بسبب اعتقال القس الأميركي آندرو برونسون في اتهامات بالإرهاب.
ويواجه برونسون حكما بالسجن لمدة تصل إلى 35 عاما في اتهامات بصلته بشبكة تتهمها أنقرة بتدبير محاولة انقلاب عام 2016. ونفى القس الاتهامات أمام محكمة تركية هذا الشهر.
وأقرت لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي نسختها من مشروع قانون يتعلق بسياسة الدفاع وتبلغ قيمته 716 مليار دولار ويشمل إجراء لمنع تركيا من شراء طائرات لوكهيد، مشيرة إلى قضية برونسون وصفقة الصواريخ الروسية.
إلا أن تشاووش أوغلو قال إن بلاده ستلبي احتياجاتها من مصدر آخر إذا لم تسمح الولايات المتحدة لها بشراء الطائرات، مضيفا أن من غير المرجح أن تتراجع واشنطن عن الصفقة.
وتركيا لديها خطط لشراء أكثر من مئة طائرة إف-35. وفي العام الماضي دفعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لشركة لوكهيد 3.7 مليار دولار كدفعة مقدمة لإنتاج 50 طائرة مخصصة لعملاء غير أميركيين من بينهم أنقرة.