كيم جونغ اون يفكك عزلة بيونغيانغ بدهاء واقتدار
الزعيم الكوري الشمالي يبرهن عن امتلاكه قدرات دبلوماسية هائلة خلال الأشهر الأخيرة من بداية حلحلة الأزمة في شبه الجزيرة الكورية.
الأربعاء 2018/06/06
سيول - برهن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون الذي جمّد تهديداته بشنّ حرب نووية ليعتمد لهجة دبلوماسية في الأشهر الأخيرة على أنه مخطط استراتيجي بارع في العلاقات الدولية وساعده في ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويرى الخبراء أن تبديل موقف كيم في الأول من يناير/كانون الثانيعندما أعلن مشاركة بيونغيانغ في الألعاب الأولمبية التي أجريت في كوريا الجنوبية، يأتي في اطار توجيهات للسلوك الدبلوماسي الجيّد تتبعها كوريا الشمالية.
إلا أن زعيم بيونغيانغ مدين بتأثيره غير المسبوق على الساحة الدولية لعفوية وتقلب الرئيس الأميركي، بحسب الخبراء.
وبعد سنوات من التوتر نتيجة تجارب بيونغيانغ الصاروخية والنووية التي وضعت الأراضي الأميركية في مرمى الرؤوس الحربية الكورية الشمالية، أعلن كيم جونغ أون أن مسيرته الطويلة نحو حيازة السلاح الذري حققت هدفها وبدأ سياسة انفتاح سمحت بإحداث انفراج استثنائي.
وفي الفصل الأول في مطلع يناير/كانون الثاني، أمسك كيم جونغ اون باليد التي مدّها إليه الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي ان بعد انتخابه العام الماضي داعيا إلى الحوار.
وأتى هذا الاطار الرائع قبل شهر من الألعاب الأولمبية في الجنوب والتي قدمتها سيول على أنها ألعاب "سلام".
وفي الفصل الثاني استغل كيم الأجواء ليقوم بخطوة لم يكلف نفسه عناء القيام بها منذ وصوله إلى الحكم عام 2011، وذهب ليقدم تحياته إلى الصين التي تعتبر حامية كوريا الشمالية.
أما في الفصل الثالث من مسلسل الانفتاح الكوري الشمالي فيتمحور حول اللقاء النادر الذي أجراه مع الرئيس مون في أواخر نيسان/ابريل
ويتحضر كيم للفصل الرابع وهو القمة التاريخية الذي سيعقدها الثلاثاء المقبل في سنغافورة مع ترامب.
ويقول الأستاذ في أكاديمية سيول الدبلوماسية الوطنية كيم هيون-ووك إن "ذلك كان متعمدا"، مضيفا أن "كيم كان يدرك أن البدء بإقامة علاقات بين الكوريتين سيفتح المجال أمام محادثات مع الولايات المتحدة وسيضع الصين مجددا داخل اللعبة".
وبعد التهديدات الكورية الشمالية بكارثة نووية وتبادل الاهانات مع ترامب، أصلح كيم صورته عبر التظاهر بأنه رجل دولة متحضر ولطيف ويصغي جيدا أثناء اللقاءات مع مون والرئيس الصيني شي جينبينغ.
وعلى خط مواز، قام بالمزيد من الخطوات للتعبير عن حسن نيته كالإفراج عن سجناء أميركيين وتفكيك موقع للتجارب النووية المعروف في كوريا الشمالية ووقف التجارب الصاروخية.
وترى جون باك العضو السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) التي أصبحت باحثة في معهد "بروكينغز" أن الزعيم الكوري الشمالي أثبت أن لديه موهبة "تحريض الجهات الاقليمية الفاعلة ضد بعضها البعض" وهو "يرى بكين كقوة مضادة رئيسية وربما بوليصة تأمين، ضد الولايات المتحدة".
وتبدو التغيرات جذرية بالنسبة لزعيم لم يغادر طيلة ست سنوات كوريا الشمالية ولم يلتق أي رئيس أجنبي.
وفي الوقت الحالي، أصبح سلوكه الدبلوماسي منفتحا جدا، فقد التقى في الأشهر الأخيرة الرئيس مون مرتين والرئيس شي وأرسل مبعوثين إلى واشنطن التي وعد في السابق بتحويلها إلى رماد.
ويشير الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيول كوو كاب-وو إلى أن مقاربته تجاه بكين هي "نموذج كلاسيكي لسياسة دبلوماسية متوازنة".
ويقول "يبلغ واشنطن عبر بكين وسيول" مضيفا "أنها الطريقة الأكثر فعالية بالنسبة لدولة صغيرة من أجل زيادة تأثيرها الدبلوماسي".
إلا أن دونالد ترامب قد يكون هو من سمح للزعيم الكوري الشمالي بعرض قدراته الدبلوماسية، لأن قمة سنغافورة هي نتاج عفوية ترامب ذاته الذي قبِل من دون العودة إلى مستشاريه، دعوة كوريا الشمالية التي نقلتها سيول.
وعندما أرسل ترامب رسالته المفاجئة التي ألغى فيها اللقاء مع كيم، التقى مون وكيم للمرة الثانية في بضعة أسابيع والتقطا صورا تظهر الصداقة بين الكوريتين.
وبعد بضعة أيام، تراجع ترامب عن الغاء القمة. ويعتبر كوو أن "كيم يستفيد من تضافر ظروف مثالية"، مضيفا أن "الأمر كان مستحيلا لو لم يكن هناك في الوقت نفسه مون جاي ان ودونالد ترامب وكيم جونغ اون".
وفي الأساس، لا شيء يسمح بتصوّر التوصل إلى حل للملف النووي الشائك، بحيث أن واشنطن وبيونغيانغ تبدوان بعيدتين كل البعد بشأن القضية المركزية المتمثلة في نزع السلاح النووي.
لكن بالنسبة للخبراء، يجب أن تسمح الاستراتيجية الدبلوماسية الكورية الشمالية أيضا بتجنب استئناف حملة الضغوط الأميركية ضد بيونغيانغ، في حال ساءت الأمور في سنغافورة.
ويوضح الخبير في معهد آسان للدراسات السياسية غو ميونغ هيون أنه في حال فشلت القمة بين ترامب وكيم، قد يواصل هذا الأخير حملة الانفتاح التي يقوم بها، بدلا من استئناف تجاربه الصاروخية".
وقال "اذا لزم الأمر، يجب أن تكون كوريا الجنوبية والصين قادرتين على الاستمرار في دعم كوريا الشمالية من وجهة نظر دبلوماسية".