جمال توفيق يتساءل: متى نفهم حقيقة الغرب؟

إلى متى سنظل جهلاء، أو متجاهلين حقيقة الغرب؟ أو بدوافع سلوكهم نحونا؟ أو ما وراء سلوكياتهم؟ أو ما تخفيه تصرفاتهم؟
من الأهداف الرئيسية للغرب: محاربة الإسلام والمسلمين، ومنع اتحاد البلاد العربية خصوصا والإسلامية عموما
من الوسائل الاستعمارية الجديدة اختيار أنظمة حكم موالية، تقوم بتنفيذ المطلوب دون حاجة لاستعمار الأرض عسكريا

القاهرة ـ من أحمد مروان

متى نفهم حقيقة الغرب؟ أو حقيقة بعض دول الغرب؟ أو قل: إلى متى سنظل جهلاء، أو متجاهلين حقيقة الغرب؟ أو بدوافع سلوكهم نحونا؟ أو ما وراء سلوكياتهم؟ أو ما تخفيه تصرفاتهم؟ ومتى نستطيع إدراك الأسباب الحقيقية، لا التي يدعونها ويعلنونها لأفعالهم ومواقفهم؟
في كتابه "متى نفهم حقيقة الغرب"، يطرح د. جمال عبدالستار توفيق تساؤلاته عن ما يريده الغرب من العالم العربي، يقول: "هل بعض دول الغرب فعلا أجمعوا واتفقوا على أهداف وخطط نحن المستهدفين بها؟ وإذا كان الأمر كذلك، وهناك خطط وأهداف، فكيف نعرف حقيقة هذا الكلام؟ وما الدليل عليه؟ وما مدى صحة وصدق ودقة هذا الدليل؟".
يقدم الكاتب إجاباته عن هذه التساؤلات معتبرا أن الدليل هو التاريخ  وأن ما يصدر عن الدول الغربية من أفعال أو تصرفات أو سلوكيات، أو من أقوال وتصريحات على مختلف درجاتها ومستوياتها، إنما هي وقائع تاريخية، يشهد عليها كل من عاصر أحداثها أو شارك فيها، أو قرأ عنها. فالحروب والحملات الاستعمارية والأزمات الاقتصادية والسياسية، بل والثقافية، وغيرها، معروفة للجميع، لكن الغالبية أو جزءًا لا يستهان به من الشعوب تدرك الظاهر منها فقط، وهو ما تراه أعينهم، أو تسمعه أذنهم، أو يسمح بنشره وإذاعته أو بما يدون في كتب التاريخ – في حدود ظاهر الأحداث - أما حقيقة الأفعال والتصرفات أو الأقوال، وما تخفيه من أسباب ودوافع دفينة  غير معلنة، فهذا ما قد لا يعلمه الكثير.
يرى الباحث أن طبيعة البشر أثناء وقوع الحرب أو أي أزمة سياسية أو اقتصادية أن ينشغلوا بالأسباب المعلنة لهذا الحدث، ولربما يأخذ وقتا طويلا لكي يدركوا عدم صحة تلك الأسباب، بالنظر لترتيب وحدوث نتائج غير تلك التي أعلن عنها من قبل، أو للتوصل فيما بعد لحقيقة الأسباب من مجريات الأحداث أو غيرها، لكن البعض الآخر – وهو قليل - يدرك ببصيرة نافذة، ومنذ البداية، الدوافع الحقيقية لهذا الحدث، حتى منذ بداية طرحه للنقاش، أو للتنفيذ، وذلك من خلال قراءته الجيدة للتاريخ، ويجب العلم بأن قراءة التاريخ ليست معرفة تسلسل الوقائع والأحداث فحسب، وإنما كذلك لإجراء التحليل والاستنتاج المنطقي لها، والربط بينها، واستخلاص الأهداف والأسباب الحقيقية من ورائها.
أهداف الغرب تجاه العرب

دائمًا ما يحاولون تغليف الأهداف الخبيثة، بأهداف مشروعة أو نبيلة، فإذا كانت هذه الأهداف سرية بطبيعة الحال، فكيف تم التعرف عليها؟

يقول المؤلف "قبل أن نخوض في الأحداث، يعنينا أن نعرف أولا: ما الأهداف الاستراتيجية للغرب في تعامله معنا (البلاد العربية والإسلامية، أو ذات الأغلبية المسلمة) حتى يمكننا أن نربط بين الحدث والأهداف المرتبطة به الظاهرة والخفية. ولعل ذكر هذه الأهداف قبل ذكر الأحداث فيه استعجال، أو استباق للنتائج قبل سرد الوقائع، لكنني أردت بذلك أن اطلع القارئ على الأهداف أولا، لكي يمكنه التحقق من ارتباط الأهداف بالأحداث، والأحداث بالأهداف، وما تحق من نتائج على أرض الواقع تثبت صحة الربط بينهما من عدمه".
يرى المؤلف أن الأهداف الرئيسية للغرب، هي: محاربة الإسلام والمسلمين، ومنع اتحاد البلاد العربية خصوصا والإسلامية عموما، والعمل على إحداث الفرقة بينها، بحيث تظل كل دولة منعزلة عن الأخرى، بل وإحداث تقسيم داخل الدولة الوحدة، من خلال الطوائف الدينية أو السياسية، أو العرقية، أو النعرة القبلية.
ويرى أيضا أن من أهداف الغرب الاستيلاء على الثروات المعدنية والطبيعية، من النفط والغاز والحديد والمنجنيز والفوسفات وغيرها، ومنعهم من استغلالها بأنفسهم، بل أخذها بمبالغ قليلة، وتصنيعها وإعادتها لهم بمبالغ طائلة. أيضا حظر امتلاك الأسلحة العسكرية الرادعة، من أي طريق كان، ومنع التفوق العسكري والحيلولة دون التقدم في الصناعة العسكرية. بالإضافة إلى منع التقدم العلمي والتكنولوجي، وإجهاض البحث العلمي، والاعتماد على ما يصدرونه لنا من علوم وتكنولوجيا، لضمان التخلف والتبعية الدائمة لهم؛ إلى جانب  استعمار الدول العربية والإسلامية بالوسائل الاستعمارية الجديدة ومن أهمها:
أ - اختيار أنظمة حكم موالية، تقوم بتنفيذ المطلوب دون حاجة لاستعمار الأرض عسكريا.
ب - إنشاء القواعد والأحلاف والمعاهدات العسكرية، لضمان السيطرة واختراق الأمن القومي، وضمان التدخل في الشئون الداخلية، ولمراقبة وضمان عدم التفوق العسكري. 

وقائع التاريخ وأحداثه
نحن المستهدفين 

ج - التوسع في الإقراض لفرض السيطرة على الاقتصاد الوطني، ولضمان التبعية، وتنفيذ التوجهات والسياسات الغربية، من خلال برامج الإصلاح الاقتصادي التي يتبناها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
ويوضح الكاتب وجهة نظره بأنه إذا استحال تطبيق هذه الأنماط وغيرها، فلا مفر من الاحتلال العسكري أي اللجوء إلى النمط القديم.
ويكشف أن الغرب يسعى إلى ضمان عدم استخدام المنطقة العربية والإسلامية لعناصر القوة الاستراتيجية التي تملكها، وأهمها الموقع الجغرافي المتميز، وامتلاكها لأكبر حقول النفط والغاز، وأكبر احتياطيات له في العالم. كما يسعى إلى طمس الهوية العربية لخاصة بنا، بالغزو الثقافي، من خلال القنوات الفضائية، وشبكة الانترنت، والهواتف المحمولة، إلى أن تتغير عاداتنا وأعرافنا وتقاليدنا ولغتنا العربية الأصيلة.
ويوضح أن هذه الأهداف سالفة الذكر يتم التخطيط لها في سرية تامة، ودائمًا ما يحاولون تغليف هذه الأهداف الخبيثة، بأهداف مشروعة أو نبيلة، فإذا كانت هذه الأهداف سرية بطبيعة الحال، فكيف تم التعرف عليها؟
والإجابة بسيطة جدا، وسبق الإشارة إليها: هي أن أحداث ووقائع التاريخ هي التي تدل عليها، ليس من بداية الوقائع والأحداث فحسب، وإنما أيضًا من نهاياتها، لأن بداية الأحداث تحمل أسبابا براقة ونبيلة (فعندما تخطط دولة لاستعمار أخرى، تدعى مثلا حماية الأقليات المضطهدة بها، أو إقامة ديموقراطية بها، أو حمايتها مما تسميه الدكتاتور الحاكم بها، ومن خطورته على شعبه وعلى العالم - مثلما فعلت مع صدام حسين - أو لمحاربة الإرهاب وحمايتها من الجماعات الإرهابية، في حين تأتي النتائج عكس ذلك تماما، فتظهر الأهداف غير المعلنة، من النتائج  المتحققة فعلا على أرض الواقع، وبالتالي فمصدر التعرف على هذه الأهداف الخفية هو وقائع التاريخ وأحداثه، والنتائج المترتبة بعد نهاية كل حدث، إن لم يكن في بدايته.
يذكر أن كتاب "متى نفهم حقيقة الغرب؟"، لمؤلفه د. جمال عبدالستار توفيق صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. (وكالة الصحافة العربية)