مجلة دنيا تعول على الطباعة لإعادة مجد الصحافة
بغداد- وصف زيد الحلي رئيس تحرير مجلة دنيا الشهرية العراقية الاعلام الرقمي بالدخان الذي لا يتحسسه القارئ.
وعبر الحلي الذي أصدر مجلة دنيا الشهرية المنوعة بجهود ذاتية في بغداد على امل توزيها في مجموعة من البلدان العربية، عن انحيازه للصحافة الورقية، الامر الذي يفسره عدم وجود موقع الكتروني لمجلة دنيا مع صدور عددها الثامن عشر هذا الشهر.
وقال الحلي الذي يعد من رواد الصحافة العرقية وعاصر أكثر من جيل اعلامي عراقي منذ ستينات القرن الماضي "لا قيمة للإعلام دون صحافة ورقية، والصحفي الصادق لا يستطيع أن يتنفس إلا في فضاء نقي خال من الانانية واحتكار الافكار".
وأوضح في تصريحات لـ "ميدل ايست اونلاين" "الصحافة الورقية هي ميدان الافكار فمن خلالها يمكن الدعوة الى التفاهم والتسامح والتعاطف بين الناس. بينما يغيب تواصل الجدل العقلي في الاعلام الرقمي، لأنه يضيع في فضاء كوني لاتسيطر عليه العين ويشتت الفكر".
وأوضح رئيس تحرير مجلة دنيا بقوله "لقد تسيّدت الصحافة الورقية مئات السنين قلوب القراء حتى جاءها ما لم يكن في البال.. الانترنت ومعه ولدت الصحافة الالكترونية لتشكل مأزقاّ فعلياّ لدور النشر العالمية، فالمواطن أخذ يطالع الصحف الكترونيا. وزاد الأمر تعقيدا بالنسبة للصحافة الورقية، تأسيس مئات المواقع الالكترونية وأصبح لها وزن وثقل إعلامي ملموس".
وعبر الحلي الذي سبق وان أصدر أكثر من كتاب عن تجربته الصحافية، عن ايمانه بالصحافة الورقية، فهي حسب وصفه وتد خيمة الاعلام مهما ظهرت تقنيات جديدة.. "فمثلما بقي المسرح يصارع منافسيه وانتصر، تبقى الصحافة الورقية عنوان وأرشيف الحياة".
وعن اصدار مجلة دنيا في زمن انهيار الصحافة العراقية وفقدان الجمهور الثقة فيها، قال الحلي "لاحظتُ انكماشا في اصدارات الصحف والمجلات الورقية، وقناعتي الشخصية، ان ذلك يعني سد باب التوثيق وغلق منافذ الثقافة، فالسهل من الاعلام يعني ضبابية في الفهم وكسل في استكمال المعلومة".
وتصدر مجلة دنيا بشكل شهري منتظم في بغداد وتوزع حاليا إضافة الى العراق في لبنان، ويأمل ان توزع قريبا في مصر، وتركز المجلة في تبوبيها على الصيغ الكلاسيكية في الصحافة وتناقش مسائل اجتماعية وثقافية عراقية فيما يغيب الشأن السياسي العميق الى حد ما عن صفحاتها.
وتستكتب "دنيا" نخبة من الصحافيين العراقيين في مقالات تفتح باب الحوار والجدل على الشأن الثقافي والاجتماعي والحياتي في العراق، كما تعالج التحقيقات والاستطلاعات المشاكل الاسرية والاجتماعية والصحية.
ويأتي اصدار مجلة دنيا المستقلة في وقت تعاني فيه الصحافة العراقية من تراجع مريع في المسؤولية، حيث تستحوذ الصحافة الحزبية والحكومية على سوق الاعلام.
وتنتشر عشرات المواقع الالكترونية العراقية التي يتابعها المستخدم العراقي، فيما لا تطبع أفضل الصحف والمجلات الا اعدادا محدودة لا تتناسب مع السوق في العراق.
وتقدم مجلة دنيا رابط لصفحاتها لصيغة "بي دي اف" على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما لا يوجد لها موقعا الكترونيا وهي تقترب من نهاية عامها الثاني منذ صدورها.