المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تدين اعتقال أنقرة لدميرتاش
ستراسبورغ (فرنسا) - دانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الثلاثاء تركيا لاعتقالها القيادي الكردي صلاح الدين دميرتاش معتبرة أن ذلك يهدف إلى "خنق التعددية" وطالبت بإطلاق سراحه فورا.
ودميرتاش زعيم سابق لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد وكان مرشحا للانتخابات الرئاسية وهو مسجون منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2016.
وصدر حكم على دميرتاش، أحد أشهر الساسة الأتراك، بالسجن لأكثر من أربع سنوات في سبتمبر أيلول الماضي لاتهامات تتعلق بالإرهاب بعد أن أمضى قرابة عامين في السجن أثناء محاكمته.
وعندما تم توقيفه كان عضوا في البرلمان.
وقالت المحكمة ومقرها في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنها تقبل بأن دميرتاش اعتقل "لشبهات ممكنة" في ارتكابه جرما، لكنها قالت إن الأسباب التي أعطيت لإبقائه خلف القضبان "غير كافية" وتمثل "تدخلا غير مبرر في حرية التعبير عن آراء الشعب".
واستنتجت المحكمة أن تمديد مدة اعتقاله وخصوصا خلال استفتاء حول توسيع صلاحيات الرئيس رجب طيب أردوغان ولاحقا خلال الانتخابات الرئاسية، كانت تهدف إلى "خنق التعددية وتقييد حرية النقاش السياسي، وهو ما يعد جوهر مفهوم المجتمع الديمقراطي".
وأضافت "بالتالي فإن المحكمة تقرر بالإجماع أن على الدولة المدعى عليها اتخاذ كافة التدابير الضرورية لوضع حد لاعتقال مقدم الدعوى قبل المحاكمة".
وتنظر المحكمة في انتهاكات مفترضة للميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان، وتركيا من الدول الموقعة عليه.
في الأثناء أعرب الرئيس التركي عن رفضه لقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلق بالقيادي الكردي معتبرا أنه غير ملزم بالنسبة لتركيا.
قال أردوغان " قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لا تلزمنا، وحتى اليوم اتخذت العديد من القرارات المتعلقة بالتنظيمات الإرهابية، جميعها ضد تركيا".
ويتهم معارضون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باستغلال محاولة الانقلاب كذريعة لقمع المعارضة بينما تقول الحكومة إن هذه الإجراءات ضرورية للتصدي لتهديدات الأمن القومي.
واعتقلت السلطات أكثر من 77 ألف شخص وعزلت أكثر من 150 ألفا آخرين أو علقت مهامهم في إطار عمليات التطهير التي تعرضت لانتقادات حادة في الخارج، لكن أنقرة تعتبرها ضرورية للقضاء على أي خطر بحصول تمرد.
وبحسب منظمة "هيومن رايتس جوينت بلاتفورم"، أقيل 112679 شخصا في 20 آذار/مارس 2018، بينهم أكثر من ثمانية آلاف عنصر من القوات المسلحة وحوالي 33 ألف موظف في وزارة التعليم و31 ألفا من وزارة الداخلية بينهم 22600 موظف في المديرية العامة للأمن. وتم تعليق مهام آلاف آخرين.
وواجه أردوغان إدانات غربية بعد استبدال قانون الطوارئ بقانون الإرهاب لتضييق الخناق على خصومه.
ويرى مراقبون أن استبدال النظام التركي قانون الطوارئ بـ"مكافحة الإرهاب" يأتي في إطار فرض القبضة الحديدة للنظام الجديد الذي وسع فيه الرئيس التركي من صلاحياته، فيما يتوقعون في ظل فرض قانون الإرهاب ارتفاع أعداد المعتقلين في السجون التركية من المعارضة، وتشديد القيود على الحريات وحرية الرأي والتعبير ورفع وتيرة تكميم أفواه منتقدي سياسات النظام.