مكة تحتفي بالقمم الثلاث في رمضان
مكة (السعودية) - تستعد مدينة مكة المكرمة لاستضافة ثلاثة اجتماعات سياسية مهمة، يحضرها عشرات المسؤولين العرب والمسلمين على مدى يومين بدءا من الخميس وتهيمن عليها التوترات مع إيران.
وتعقد في المدينة المقدسة التي تضم المسجد الحرام والكعبة، قمّتين عربية وخليجية طارئتين بطلب من المملكة منتصف ليل الخميس الجمعة، وقمّة دورية لمنظمة التعاون الاسلامي منتصف ليل الجمعة السبت.
وقبل ساعات من أولى القمم، وضعت أعلام عشرات الدول العربية والخليجية والدول التي تضم جاليات كبيرة من المسلمين، على أعمدة الانارة الخضراء والذهبية في وسط الشوارع القريبة من المسجد الحرام، أقدس مساجد المسلمين.
وسار مصلون بالقرب من الاعلام وهم يرتدون الملابس البيضاء، متوجهين نحو الحرم المكي لأداء مناسك العمرة.
وكتب على لافتة كبيرة "المملكة العربية السعودية ترحّب بقادة الدول الخليجية"، وعلى لافتة أخرى "المملكة العربية السعودية ترحّب بقادة قمة التضامن الاسلامي".
وتشكّل القمم الثلاث مناسبةً للرياض لمحاولة إظهار أنّ الخليج والعالمين العربي والإسلامي كتلة واحدة في مواجهة الجارة إيران، بعدما وجدت المملكة في التوترات الأخيرة مع طهران فرصة لتشديد الضغوط على خصمها الأكبر في المنطقة.
وكتبت وزارة الخارجية السعودية على تويتر "المملكة جنّدت كل الامكانيات لانجاح القمم"، وفي تغريدة أخرى "الدول اجتمعت من أجل أمن واستقرار المنطقة والعالم في قصر الصفا المطل على الحرم المكي الشريف".
منذ تشديد الإدارة الأميركيّة العقوبات على قطاع النفط الإيراني بداية أيار/مايو، تسارعت الأحداث في المنطقة حيث تعرّضت ناقلات نفط لهجمات نادرة قبالة سواحل الإمارات، وتكثّفت هجمات متمرّدي اليمن المقرّبين من إيران على السعوديّة، بينها هجوم على خط أنابيب للنفط قرب الرياض بطائرات بلا طيّار.
وترفض السعودية تدخلات ايران في شؤون دول المنطقة، وزعزعة استقرار البحرين والعراق وسوريا ولبنان واليمن عبر دعم وتسليح مجموعات مسلحة في هذه الدول.
وقد طالبت السعودية الأربعاء العالم الإسلامي بـ"رفض تدخّل" إيران في شؤون الدول الأخرى.
واتّهم وزير الخارجيّة السعودي إبراهيم العساف في اجتماع لوزراء خارجيّة منظّمة التعاون الإسلامي التي تضمّ 57 دولة، في جدة، إيران مجدّداً بدعم المتمرّدين في اليمن، معتبرا ان هذا الدعم "مثال واضح" على "التدخّل في الشؤون الداخليّة للدول، وهو أمر يجب أن ترفضه منظمة التعاون الإسلامي".
دعم ايران للحوثيين تدخّل في شؤون الدول، يجب ان ترفضه منظمة التعاون الاسلامي
ولم يحضر وزير الخارجيّة الإيراني محمّد جواد ظريف الاجتماع الذي كان لقاءً تحضيريّ للقمّة الـ14 لمنظّمة التعاون الإسلامي، ونابَ عنه الوفد الإيراني الدبلوماسي.
وكرّر العساف القول إنّ هجمات المتمرّدين اليمنيّين على المملكة تُهدّد الاقتصاد والسلام العالميّين، مشددا على أنّه تجب مواجهتها "بكلّ قوة وحزم".
وجاءت تصريحاته بعدما صرح مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون خلال زيارة لأبوظبي الاربعاء إنّه من "شبه المؤكّد" أنّ إيران تقف وراء الهجوم الذي استهدف أربع سفن قبالة سواحل الإمارات هذا الشهر.
وكانت الولايات المتحدة عزّزت حضورها العسكري في المنطقة عبر إرسال حاملة طائرات وإعلانها زيادة عديد قواتها بـ1500 جندي، وسط تهديد إيراني بإغلاق مضيق هرمز الذي تعبر منه يومياً 35 بالمئة من إمدادات النفط العالمية التي تنقل بحراً، في حال وقعت حرب.
إيران عضو في منظمة التعاون الاسلامي، لكنّ شكوكاً تحيط بمشاركة رئيسها حسن روحاني في القمّة، في ظلّ انقطاع العلاقات بين طهران والرياض منذ 2016. ومنظّمة المؤتمر الإسلامي هي ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة.
من جهة اخرى، أعلنت وزارة الخارجيّة القطرية الأربعاء أنّ رئيس الوزراء سيُشارك في القمم الثلاث، في أوّل تمثيل قطري رفيع المستوى بين البلدين منذ بدء أزمة قطر مع جيرانها قبل حوالي سنتين.