ترامب يعزز إمكانية عزله بتصريحات استفزت الجمهوريين

مكالمة هاتفية أخرى مع رئيس الوزراء الأسترالي تلاحق ترامب، معززة الشكوك حول استخدامه الدبلوماسية الأميركية لأغراض شخصية.
ترامب يهدد بحدوث شرخ أشبه بحرب أهلية حال عزله
ترامب يستفزّ الجمهوريين في غمرة تنامي الدعوات لعزله
شبح العزل يطارد ترامب في ظل تزايد عدد االناخبين المطالبين بإقالته

واشنطن - عزز الرئيس الأميركي دونالد ترامب حظوظ عدم بقائه بالبيت الأبيض في تصريحات أثارت حفيظة نواب جمهوريين أكدوا على عدم استحقاقه الانتخاب مجددا، وهو ما يعزز أيضا إمكانية عزله على إثر تحقيق يدفعه الديمقراطيون حول قضية أوكرانيا.

وأثار ترامب أمس الاثنين الاستغراب بإعادة تغريده أدلى بها القس روبرت جيفريس لشبكة 'فوكس نيوز' الإخبارية حذّر فيها من مخاطر اندلاع حرب أهلية إذا ما جرى عزل الرئيس.

واقتبس ترامب تصريحات جيفريس كاتبا "إذا نجح الديمقراطيون في إقالة الرئيس من منصبه وهو ما لن ينجحوا فيه، سيؤدي ذلك إلى شرخ أشبه بحرب أهلية لن تشفى منه بلادنا".

واستدعت تغريدة ترامب إدانات من نواب جمهوريين، بينهم آدم كينزينغر النائب عن إيلينوي.

وجاء في تغريدة أطلقها كينزينغر "لقد زرت دولا دمرّتها حرب أهلية"، مضيفا ردا على ترامب "لم أتخيل يوما أن يكرر رئيس تصريحا كهذا. إنه أمر يتخطى الاشمئزاز".

واقتصر عدد منتقدي ترامب في الحزب الجمهوري على خلفية المكالمة الهاتفية مع الرئيس الأوكراني على قلة من نواب الحزب، إلا أن السناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا جيف فليك طالبهم أمس الاثنين بالخروج عن صمتهم.

وكتب فليك في صحيفة 'واشنطن بوست' الأميركية، "زملائي في الحزب الجمهوري، لقد حان الوقت للمخاطرة بمسيرتكم المهنية من أجل مبادئكم".

وتابع "سواء كنتم تعتقدون أن الرئيس يستحق العزل أم لا، أنتم تعلمون أنه لا يستحق أن ينتخب مجددا".

وعزز ترامب هجماته على الديمقراطيين الذين أمروا محاميه الشخصي بتسليمهم وثائق تتعلق بقضية أوكرانيا، وذلك على خلفية بدء إجراءات عزله.

وفي سياق من التوتر المرتبط بهذه القضية، أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الرئيس الأميركي طلب مساعدة رئيس وزراء أستراليا لجمع معلومات تساعد في ضرب مصداقية تحقيق المدعي الخاص روبرت مولر حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016.

وصعد ترامب أمس الاثنين لهجته على تويتر، متحدثا خصوصا عن وجوب توقيف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب المنتمي للحزب الديمقراطي والمشرف على التحقيق آدم شيف.

وقال ترامب "قام آدم شيف بشكل غير قانوني بإعلان خاطئ ومريع حول محادثتي مع الرئيس الأوكراني .. هل يجب توقيفه بتهمة الخيانة؟".

وقام الكونغرس الأميركي الذي يحقق في ممارسة ترامب ضغوطا على نظيره الأوكراني ليقوم بتحقيقات مرتبطة بخصمه المحتمل في انتخابات 2020 جو بايدن، بتصعيد الموقف.

وتلقى المحامي الخاص لترامب رودي جولياني، أمراً بتسليم وثائق مرتبطة بالملف.

ترامب يتحدث للصحافة على خلفية قضية اتصاله بزيلينسكي
ترامب يطالب بتوقيف رئيس لجنة الاستخبارات المنتمي للحزب الديمقراطي

وكتب الديمقراطيون في بيان يلزمون جولياني فيه بتقديم الوثائق ذات الصلة بحلول 15 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، إن "رفضك أو عدم امتثالك لهذا الأمر الزجري سيكون دليلًا على إعاقة التحقيق الجاري في مجلس النواب".

ويبدو أن استطلاعاً جديداً للرأي لجامعة كينيباك سيعزز قلق الرئيس الأميركي، حيث أظهر الاستطلاع تزايد عدد الناخبين الذين يعتبرون أنه يتعين إقالة ترامب. وفيما كانت نسبتهم 37 بالمئة الأسبوع الماضي، باتت حالياً 47 بالمئة مقابل نسبة مساوية تماماً لمن يعتبرون أنه لا يجب إقالة الرئيس.

وقبل ستة أيام فتح مجلس النواب تحقيقاً بشبهة إساءة استخدام الرئيس لسلطته خلال مكالمة هاتفية جرت بينه وبين نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وسيتقرّر بنتيجة هذا التحقيق ما إذا كان المجلس سيصوّت على توجيه اتّهام رسمي للرئيس وبالتالي ترك مصيره لمجلس الشيوخ الذي يعود إليه أمر إدانة ترامب وعزله أو تبرئته وبالتالي استمراره في منصبه.

ويؤكد ترامب على أن مكالمته مع الرئيس فولوديمير زيلينكسي لا تنطوي على ما يستحق الاستهجان.

وقال إن "هذا الاتصال كان مثالياً"، متهماً المبلّغ الذي أطلق هذه القضية بأن بلاغه يحتوي على عناصر غير دقيقة.

وأصدر النواب الديمقراطيون الجمعة الماضي أولى أوامر الإحضار وأمروا خصوصاً وزير الخارجية مايك بومبيو، بأن يقدم لهم وثائق ضرورية للتحقيق.

وأكد مسؤول في الخارجية الأميركية أمس الاثنين على أن بومبيو كان من بين الأشخاص الذين أصغوا للاتصال.

ويمكن لمكالمات هاتفية أخرى أيضاً أن تلاحق الرئيس الأميركي مع تعزيزها شكوك استخدام القوة الدبلوماسية الأميركية لأغراض شخصية.

وأوردت صحيفة نيويورك تايمز أمس الاثنين أنّ الرئيس الأميركي طلب من رئيس الوزراء الأسترالي أن يساعد وزير العدل بيل بار في جمع معلومات بغية فتح تحقيق يهدف إلى ضرب مصداقية تحقيق روبرت مولر.

ومنع البيت الأبيض الوصول إلى محضر المكالمة بالطريقة نفسها التي منع بها الوصول إلى محضر المكالمة الأخيرة لترامب مع نظيره الأوكراني.

وفي بيان اليوم الثلاثاء أكد متحدث باسم الحكومة الأسترالية على أن كانبيرا "حاضرة دوماً للمساعدة والتعاون في جهود توضيح مواضيع خاضعة للتحقيق"، مضيفاً أن "رئيس الوزراء أكد من جديد هذا الموقف في حديث مع الرئيسالأميركي".

ومدركاً لتأثير هذه التطورات في الانتخابات الرئاسية التي تجري بعد 400 يوم صعد ترامب هجومه.