كورونا يمنع القبلات والعناق ويربك الأسواق العالمية
موسكو - نصحت الهيئة الرسمية الروسية للرقابة الصحية الجمعة الروس بالامتناع عن المصافحات والقبلات والأحضان وارتداء أقنعة طبية في الأماكن العامة المزدحمة في محاولة لمنع انتقال فيروس كورونا الصيني إلى روسيا، فيما تنذر تطورات انتشار هذا الفيروس بتضرر الاقتصاد الصيني وارتدادات في الأسواق العالمية بينها سوق النفط.
وفرضت روسيا قيودا على الحدود مع الصين التي تربطها بها علاقات وثيقة، بينما طالبت الهيئة الشركات الروسية التي يعمل بها صينيون يقضون عطلات في بلادهم بمد عطلاتهم إلى أجل غير مسمى.
وكانت روسيا قالت يوم الأربعاء إنها ستبقي على إغلاق حدودها البرية مع الصين أمام الأفراد والسيارات. وما زالت حركة قطارات البضائع مستمرة وكذلك قطار الركاب بين موسكو وبكين كما أن الرحلات الجوية مستمرة بين البلدين.
وعبرت موسكو كذلك عن استعدادها لمساعدة بكين في مواجهة الفيروس، إلا أن الأخيرة أكدت أن الإجراءات التي اتخذتها حتى الآن فعالة وذلك في ردّها على تحذيرات أميركية من السفر إلى الصين.
وارتفع عدد الوفيات بفعل المرض في الصين إلى 213 وأعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ على المستوى العالمي.
وأنذر انتشار الفيروس في العديد من الدول بأزمة على مستوى العلاقات الدبلوماسية حيث أكدت فرنسا أن نسبة العنصرية تجاه الصينيين ارتفعت، فيما فجرت الولايات المتحدة غضب بكين بتحذير السفر الذي أصدرته الجمعة في الوقت الذي تعاني فيه الشركات من مشاكل في الإمداد بسبب تفشي فيروس كورونا الجديد.
وأوردت روسيا وبريطانيا والسويد وإيطاليا تقارير عن ظهور أول حالات إصابة فيها، فيما أعلنت روما حالة الطوارئ.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية "لا تسافروا إلى الصين بسبب فيروس كورونا الجديد الذي جرى التعرف عليه لأول مرة في ووهان"، ورفعت مستوى التحذير من السفر إلى الصين لنفس مستوى أفغانستان والعراق.
ووصفت بكين التي بدأت لتوها في إصلاح العلاقات التجارية الممزقة مع الولايات المتحدة، هذه الخطوة بأنها "وضيعة حقا" نظرا لأن منظمة الصحة العالمية أثنت على جهود الاحتواء ولم توص بفرض قيود على السفر أو التجارة.
وقالت هوا تشون ينغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية في بيان "حثت منظمة الصحة العالمية الدول على عدم فرض قيود على السفر ولكن بعد ذلك بفترة وجيزة فعلت الولايات المتحدة عكس ذلك. هذه خطوة وضيعة حقا".
ونصحت اليابان مواطنيها بعدم السفر للصين إلا للضرورة القصوى بينما أوصت البحرين بعدم السفر لأي دولة دخلها الفيروس وحثت إيران على حظر دخول كل المسافرين القادمين من الصين.
ومنعت سنغافورة وهي مركز رئيسي للرحلات والسفر في آسيا، دخول أي ركاب سافروا إلى الصين في وقت قريب وعلقت إصدار تأشيرات لحاملي جوازات السفر الصينية. ويمتد الحظر ليشمل أولئك الذين يتوقفون في سنغافورة أثناء سفرهم.
خبراء اقتصاديون يخشون أن يكون تأثيره فيروس كورونا أكبر من سارس الذي قتل نحو 800 شخص وكبد الاقتصاد العالمي خسائر تقدر بنحو 33 مليار دولار
وفي الوقت الذي أصبحت فيه التبعات الكبيرة أمرا لا مفر منه لثاني أكبر اقتصاد في العالم، كانت الأسهم العالمية الجمعة في طريقها لأكبر خسائر أسبوعية منذ أغسطس/آب وتعرضت أسواق النفط والمعادن لأضرار أشد فداحة.
وقالت مؤسسة موديز إن تفشي المرض يمكن أن يتردد صداه ويظهر تأثيره على مستوى العالم.
وفي أحدث تأثير على الشركات الكبرى، قالت شركة هيونداي موتور إنها تعتزم وقف إنتاج سيارة دفع رباعي في كوريا الجنوبية مطلع الأسبوع المقبل نتيجة لتعطل الإمدادات بسبب تفشي الفيروس، بينما قالت شركة سانغيونغ موتور إنها ستخلي مصنعها في مدينة بيونجتايك بكوريا الجنوبية من الرابع إلى الثاني عشر من فبراير/شباط للسبب ذاته.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أمس الخميس أن تفشي كورونا أصبح حالة طوارئ عالمية بعدما انتقل الفيروس إلى 18 دولة. وارتفع الجمعة عدد الدول التي وصلها الفيروس إلى 22 دولة.
ونشأ الفيروس لأول مرة من الحيوانات في مدينة ووهان وأصاب حوالي 10 آلاف شخص.
وتعقيبا على ذلك، قالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية إن بلادها اتخذت خطوات تتسم بالشمول والصرامة في مجال الوقاية والسيطرة، مضيفة "لدينا الثقة الكاملة والقدرة على تحقيق النصر في هذه المعركة".
وعلقت المزيد من شركات الطيران الرحلات إلى بر الصين الرئيسي بما في ذلك شركة إير فرانس والخطوط الجوية البريطانية (بريتيش إيروايز) وشركة لوفتهانزا الألمانية وشركة فيرجن أتلانتيك والخطوط الجوية التركية والخطوط الجوية الكينية، بينما خفضت شركات أخرى الرحلات.
ونقلت وكالة جيجي للأنباء الجمعة عن شركة 'إيه.إن.إيه القابضة' اليابانية قولها إنها قد تدرس تعليق الرحلات للصين، مضيفة أن حجز رحلات إلى هناك خلال شهر فبراير/شباط تراجع بواقع النصف.
وتعكف العديد من الحكومات الأجنبية على إجلاء مواطنيها من هوبي ثم وضعهم في حجر صحي لمدة 14 يوما هي فترة حضانة الفيروس.
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن خدمة الصحة الوطنية في البلاد "على أتم الاستعداد" للتعامل مع التفشي.
وفي فرنسا ذكر تلفزيون 'بي.إف.إم' أن أول طائرة تحمل مواطنين فرنسيين من المناطق التي ينتشر فيها الفيروس في الصين وصلت إلى البلاد، مضيفا أن الطائرة هبطت في قاعدة عسكرية في إيستريس بجنوب البلاد وعلى متنها نحو 200 شخص.
وفي ألمانيا قال وزير الخارجية هايكو ماس إن طائرة عسكرية ألمانية ستتوجه إلى الصين قريبا لإجلاء أكثر من 100 مواطن ألماني لم يصب أحد منهم ولا يشتبه في أنه أصيب بالفيروس، مضيفا أن الطائرة ستصل ألمانيا غدا السبت وسيوضع المواطنون في الحجر الصحي لمدة أسبوعين.
وقالت اليابان التي رصدت 14 حالة إصابة مؤكدة، إنها ستتخذ إجراءات خاصة للتعامل مع الفيروس بما في ذلك العلاج الإلزامي بالمستشفى واستخدام المال العام في العلاج.
وتظهر الإحصاءات الصينية أن ما يزيد قليلا على اثنين بالمئة من المصابين لاقوا حتفهم، في مؤشر على أن الفيروس ربما يكون أقل فتكا من الفيروسات التاجية التي تسببت في تفشي مرض التهاب الجهاز التنفسي الحاد (سارس).
لكن خبراء اقتصاديين يخشون أن يكون تأثيره أكبر من سارس الذي قتل نحو 800 شخص وكبد الاقتصاد العالمي خسائر تقدر بنحو 33 مليار دولار، إذ أن حصة الصين من الاقتصاد العالمي باتت أكبر بكثير.
ورفضت هونغ كونغ التي تحكمها الصين وتشهد منذ شهور مظاهرات مناهضة لبكين يشوبها العنف أحيانا، دعوات نقابة طبية لإغلاق الحدود مع البر الرئيسي.
مع ظهور حالات جديدة في الخارج، تتنامى المشاعر المناهضة للصين في بعض المناطق بينما تسارع الشركات لتلبية الطلبات على الأقنعة الواقية
ومع ظهور حالات جديدة في الخارج، تتنامى المشاعر المناهضة للصين في بعض المناطق بينما تسارع الشركات لتلبية الطلبات على الأقنعة الواقية.
لكن في نبأ طيب لعشاق السينما، أعلن صناع فيلم 'إنتر ذا فات دراجون' أن الفيلم سيبدأ عرضه على منصة بث رقمي غدا السبت بعد أن تراجعوا عن طرحه في دور العرض بسبب تراجع الإقبال عليها في أنحاء الصين.
وكان لانتشار الفيروس وقع على أسواق النفط العالمية وسط مخاوف من تعطل الإنتاج في بعض المناطق.
وأعلن تحالف أوبك+ أنه يستعد لدراسة التداعيات المحتملة لكورونا على أسواق النفط.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك الجمعة إن دول مجموعة أوبك+ قد تتخذ إجراء إذا حدثت تداعيات كبيرة على سوق النفط بسبب تفشي فيروس كورونا، مضيفا أن الدول المنتجة للنفط تناقش تقديم موعد اجتماع أوبك+ المقرر في مارس/آذار، إلا أنها بحاجة إلى بضعة أيام إضافية لمراقبة الوضع.
وكان وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب قد قال الأربعاء إنه من "الممكن جدا" أن اجتماع أوبك+ قد يجري تقديم موعده إلى فبراير/شباط بدلا من الموعد المقرر في مارس/آذار.
ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن عرقاب قوله ردا على سؤال عن احتمالات تمديد اتفاق أوبك+ لخفض إنتاج النفط "كل شيء وارد".
وسئل عرقاب أيضا عن التأثير المحتمل على أسعار النفط لتفشي فيروس كورونا، فأجاب قائلا "نحن في تشاور مستمر مع وزراء الطاقة لدول أوبك وسيتم اتخاذ قرارات في الأيام القادمة".