بيت الشعر بالأقصر يعرِّف بجائزة الشارقة لنقد الشعر

الجائزة تفتح آفاق البحث للنقاد العرب بما يخدم ساحة الإبداع العربي وذلك تنفيذا لمبادرة وتوجيهات الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.
بيت الشعر بالأقصر يستضيف ثلاثة شعراء من ثلاث محافظات مصرية
في مصر يحتضن الهلال صليبه  ** ككنيستين يعانقان الأزهرا

الأقصر (مصر) ـ أقام بيت الشعر بالأقصر مساء السبت الموافق الثامن من شهر فبراير/شباط أمسية شعرية استضاف فيها الشاعر عاصم عوض من محافظة الفيوم، والشاعر محمد أبو العزايم من محافظة الشرقية، والشاعر محمد فتحي من محافظة بني سويف، وقام بتقديم الأمسية الشاعر حسين القباحي مدير بيت الشعر بالأقصر.
بدأ القباحي الأمسية بالتنويه والتعريف بجائزة الشارقة لنقد الشعر تلك التي أطلقتها دائرة الثقافة في الشارقة تحت اسم "جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي" والتي تعنى بالنقد الأدبي الموجَه للشعر العربي والذي يفتح آفاق البحث للنقاد العرب بما يخدم ساحة الإبداع العربي وذلك تنفيذا لمبادرة وتوجيهات الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة .
وسوف تكون الجائزة وفق شروط أبرزها أن يكون البحث المقدم مخطوطاً معداً للنشر ولم يسبق نشره أو طبعه ورقياً أو إلكترونيا أو فوزه في جائزة مشابهة وألا يقدم في ذات الوقت لجائزة أو مسابقة أخرى، وأن يكون عملاً أصلياً مخصصاً للجائزة، ولا يجوز للباحث المشاركة بأكثر من بحث والتزام البحث بالمعايير العلمية وأن يكون مستوفياً شروطها مع توضيح الهوامش والمصادر والمراجع في البحث، ويتم الإعلان عن الفائزين وتوزع الجوائز أثناء مهرجان الشارقة للشعر العربي في يناير/كانون الثاني من كل عام.
وأجاب القباحي عن الأسئلة والاستفسارات التي طرحها جمهور الندوة عن الجائزة مشيدين بها وشاكرين هذه المبادرة القيمة مؤكدين على آثارها الطيبة المنتظرة لمستقبل النقد والشعر العربي.
وبعد الترحيب بضيوف الأمسية من الجمهور والشعراء المشاركين قرأ القباحي طرفًا من سيرة أول المشاركين في الأمسية، وهو الشاعر عاصم عوض، وهو شاعر مصري من مواليد ١٩٩١ محافظة الفيوم، تخرج في كلية دار العلوم جامعة الفيوم، شارك في كثير من الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية وحاصل على عدة جوائز في مسابقات شعرية، كما نشر له العديد من القصائد في المجلات والصحف المصرية والعربية.
وقد قرأ الشاعر عاصم عوض من شعره:
عَنْ شاعِرٍ والقصيدةْ
والأُغنِيَاتِ المَجِيدةْ
دَمٌ دَمٌ في الحكايا
والمُفرَداتِ الطَّرِيدةْ
عَنْ مُنتَهَى كُلِّ دَربٍ
مُرادُهُ أنْ يُرِيدَهْ
سَرَى فأَسرَى صَداهُ
بَكَى فأَبكَى نَشيدَهْ
قد كان يَطوِي مَداهُ 
الآنَ يَطوِي وَرِيدَهْ
ومما قرأ أيضًا :
إِلَى أَنْ يَعودَ اليَاسَمِينُ
أَعِيرِي الشَّمسَ قِنْدِيلًا
فقدْ أَطفَأتِ نُورَ الشَّمسْ
ولَمْ تَزَلِ الرُّبَى تَدْعوكِ جَهْرًا
بَعدَ يَأسِ الهَمسْ
ولَمْ تزَلِ الطِّباقُ السَّبعُ تَبكِي
مُذْ رَحَلْتِ الأَمسْ
أَعِيدِينِي إِلَى الأَشواق ِ 
إِنِّي قد نَسِيتُ الشوقْ
وَعُودِي بِالحَنِينِ الغَضِّ
وابْتَدِئِي طُقُوسَ العِشقْ
فقد تَيَّمْتِ قَلْبَ فَتَاكِ 
يا أَحلَى نِساءِ الشَّرقْ
ثم تلاه الشاعر محمد أبو العزايم، وهو شاعر مصري من مواليد مدينة ديرب نجم بمحافظة الشرقية، ومقيم بالقاهرة، حاصل على بكالريوس الصيدلة من جامعة الأزهر وحاصل على المركز الثاني في مسابقة أدب الجامعات العربية - فرع الشعر في دورتها الثانية بالجزائر عام ٢٠٠٢ كما شارك في أمسيات الشباب بملتقى النيلين بالسودان عام ٢٠١٢ وله قصيدة "مازالت تمطر" تدرس لطلاب الفرقة الأولى بقسم اللغة العربية في كلية الآداب جامعة القاهرة ضمن مناهج مادة تحليل النصوص وله ديوانان تحت الطبع: نوافذ في جدار الليل، ومن أوراق الغياب.

وقد قرأ الشاعر محمد أبو العزايم من شعره:
"نوافذُ في جدارِ الليل"
لكَ في بَريدِ الغيبِ ثَمَّ رسائلٌ،
أصحابُها ترَكوا الحياةَ وناسَها، وكأنّهُم - للآنَ - لَمْ !
يا أيُّها المُمْتَدُّ جُرحُكَ مثلما يمتدُّ ليلُ العاشقينَ، ومثلما
يمتدُّ دربُ السائرينَ إلى البلادِ المستحيلةِ ثَمَّ مُغتَسَلٌ طهورٌ باردٌ،
فاركُض بِروحكَ واغتسِلْ، ثم التجِئْ لِهواءِ عُزلَتِكَ النَّظيفِ،
ولا تُكَلِّمْ غيرَ مَن تَرَكوا رسائلَهمْ ينابيعًا تَفَجَّرُ في جدارِ الليلِ،
إنَّ الناسَ هُمْ.
واركَنْ إلى مَوتاكَ تلْقَ أياديًا بيضاءَ، إنَّ إشارةً تَكفيكَ، أو
إيماءَةً بالرأسِ كي يتمَوسقَ الوجعُ المُعَربِدُ في ضلوعكَ،
لستَ أنتَ النّاقصَ التكوينَ،
لكنَّ انشغالكَ باكتمالكَ في عيونِ النّاقِصينَ جِنايَةٌ، والشَّكُ جُرمْ
ومما قرأ أيضًا من شعره :
(1)
ونحنُ نستعيدُ ذِكرياتِنا..
عن شَقَّةِ "الميرلاندِ" إذْ كُنا هناكَ طالبَيْنِ استأجراها مَسْكنا
دارَ الحديثُ بيننا
عن جارِنا ..
هذا الذي يَحيا وحيدًا بعدما ماتتْ عيالُهُ - وأعني بالعيالِ أمَّهمْ - كما يُحبُّ أن يقولَ واحدٌ - كالعمِّ " نُصحى" - جاءَ مِن أقصى الجنوبْ
هذا الذي قد جاوزَ السبعينَ، لكن عاش منها 
نصفَ قرنٍ كاملًا يَنْساحُ في شوارعِ المدينةِ الكبيرةِ الأميرةِ الغنيّةِ الفقيرةِ الجميلةِ اللّعوبْ
وذابَ فيها مثلما يذوبُ غيرُهُ، ولكنْ فيهِ شيءٌ من طبائعِ الجنوبيينَ يأبي أن يذوبْ.
ثم اختتمت الأمسية بالشاعر محمد فتحي، وهو شاعر مصري من مواليد القاهرة حي مدينة نصر في ١٩٨٧، درس في كلية دار العلوم جامعة الفيوم، وله ديوانان تحت الطبع: "الراعي"ـ و"أبناء نوح".
ومما قرأ من شعره من قصيدة الكرمة:
 لي كرمة لم أعتصرها 
خذها بقلبك واعتصرها
لي خطوة سارت بها قدم السماء 
ولم أسرها
لي شمعة إن تفتخر بضيائها
لا تحتقرها
لي نظرة عن كل آلام ابن آدم لم أدرها

ومما قرأ أيضًا :
آمنتُ بالإنسان آمن مثلما 
آمنتُ بي مستبصرًا مستبصرا 
آمن بدينِ الحبِّ آمنْ قائلًا: 
جئنا لنؤمنَ لم نَجِئْ لِنُكَفِّرا 
قل للظلاميين قل لظلامهم:
فَجر الضيائيين ضاء مبكرا
عهد المحبة أن نحب معاهدا 
لا أن نعاهد حربة أو خنجرا 
في بيعة الإنسان أَقسم خافقي 
ألا يحب مُؤسلما ومنصرا 
الآن "لا إكراه" آية مؤمن 
في آية الإيمان أن نتخيرا 
في مصر يحتضن الهلال صليبه 
ككنيستين يعانقان الأزهرا.