طالبان وكابول تلغمان مفاوضات السلام بالاشتراطات
كابول - تهدد الخلافات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان حول تبادل السجناء، الاتفاق التي تم توقيعه السبت في الدوحة بين طالبن وواشنطن بعد مفاوضات طويلة.
وأكد المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أن "الحركة لن تشارك في مفاوضات بين الأفغان حتى يتم الإفراج عن نحو خمسة آلاف من سجنائها، قائلا "إذا لم يتم الإفراج عن سجنائنا الخمسة آلاف 100 أو مئتان أقل أو أكثر لا يهم، فلن تكون هناك مفاوضات مع الأفغان".
وذكر اتفاق وقعته الولايات المتحدة وحركة طالبان في الدوحة السبت بأنه سيتم الإفراج عن نحو خمسة آلاف سجين لطالبان بحلول العاشر من مارس/آذار، لكن الرئيس الأفغاني أشرف غني رفض هذا المطلب الأحد.
وبينما أعلنت طالبان أن شرط إطلاق سراح سجنائها مضمّن في الاتفاقية، صرح الرئيس الأفغاني بأنه لا يوجد التزام بالإفراج عن سجناء طالبان قبل بدء المفاوضات الأفغانية في العاشر من مارس/آذار الجاري.
وقال غني في مؤتمر صحافي إن "إطلاق سراح السجناء يمكن أن يتم في إطار أجندة المفاوضات، وليس كشرط مسبق لها".
وتؤكد طالبان أنه ينبغي أن يتم إطلاق سراحهم قبل المحادثات كون الأمر مدرجا في الاتفاق.
وعاشت أفغانستان هدنة تاريخية قصيرة بدأت في الـ22 من فبراير/شباط وامتدت لأسبوع، وهو ما مثل بداية أمل للأفغان الذي يحلمون منذ سنوات في أن يتوقف الاقتتال المستمر منذ نحو عقدين، حيث يواجه الشعب الأفغاني أزمات حقيقة منذ اندلاع الحرب.
ومن شأن فشل مباحثات تبادل الأسرى بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، أن يعثر اتفاق السلام المرتقب بين الولايات المتحدة وطالبان.
ومن المنتظر أن تسحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان بعد أن تم توقيع الاتفاق مع حركة طالبان. وتشترط الإدارة الأميركية لسحب قواتها ضمانات من الحركة بعدم السماح للجماعات المسلحة مثل تنظيم القاعدة بأن تنشط في أفغانستان.
ووقع المبعوث الأميركي الخاص زلماي خليل زاد والزعيم السياسي لطالبان الملا عبد الغني بارادار الاتفاق السبت في العاصمة القطرية الدوحة بحضور وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.
والاثنين أعلنت حركة طالبان أنها ستستأنف هجماتها ضد القوات الأفغانية، مؤذنة بانتهاء الهدنة الجزئية التي سبقت التوقيع على الاتفاق بين المتمردين وواشنطن.
وقال المتحدث باسم الحركة بعد يومين من اتفاق واشنطن وطالبان، إن "خفض العنف انتهى الآن وستتواصل عملياتنا كالمعتاد".
وفي هذا الإطار قتل 3 مدنيين على الأقل وأصيب 7 آخرون في تفجير بولاية خوست شرقي أفغانستان، وفق مصادر إعلامية.
وقال المتحدث باسم حاكم الولاية طالب خان مانجال إن "التفجير وقع قرب ملعب كرة قدم في منطقة نادر شاه كوت"، حسبما نقلت قناة 'طلوع' الأفغانية، مضيفا أن المتفجرات المستخدمة في التفجير "وضعت فوق دراجة تنارية توقفت قرب الملعبّ.
وجاء التفجير مباشرة عقب إعلان طالبان استئناف هجماتها ضد القوات الأفغانية، وذلك بعد يومين من الاتفاق الذي وقعته الحركة مع واشنطن. ويهدف الاتفاق لإنهاء الحرب المستمرة في أفغانستان منذ 19 عاما.
ووفقا لدبلوماسيين غربيين في كابول والدوحة، كان إقناع الحكومة الأفغانية وطالبان بعقد مفاوضات أحد أكبر التحديات التي واجهها المفاوضون الأميركيون.
وينتشر بين 12 و13 ألف عسكري أميركي في أفغانستان حيث خاضت الولايات المتحدة أطول حرب في تاريخها. كما تنتشر قوات لدول أجنبية أخرى في هذا البلد.
وطرد تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة حركة طالبان من السلطة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001. وخاض المتمردون الذين كانوا يحكمون كابول منذ 1996 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2001، حملة متواصلة أودت بحياة أكثر من 2400 جندي أميركي وعشرات الآلاف من أفراد قوات الأمن الأفغانية.
وأنفقت واشنطن أكثر من ألف مليار دولار في هذه الحرب التي قُتل فيها أكثر من عشرة آلاف مدني أفغاني منذ 2009، حسب أرقام الأمم المتحدة.
وتحولت حركة طالبان التي برزت كقوة مؤثرة خلال فترة الحرب الأهلية الأفغانية عقب الغزو السوفيتي، إلى أكثر الجهات السياسية الفاعلة في البلاد على مدى السنوات الـ 25 الماضية.
ظهرت طالبان في هذه البيئة المضطربة بهدف إنشاء "نظام إسلامي قائم على الفقه الحنفي" في أفغانستان. وأسس الملا محمد عمر حركة طالبان في سبتمبر/ أيلول 1994، مع 50 طالبًا من طلاب المدارس الدينية في ولاية قندهار جنوبي البلاد.