العالم يحتاج الى ستة ملايين ممرض اضافي لمجابهة أزمة كورونا
واشنطن - أعلنت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء في تقرير أصدرته في خضم أزمة فيروس كورونا المستجد، أن العالم يحتاج الى قرابة ستة ملايين شخص إضافي يعملون في مجال التمريض.
وشددت المنظمة في التقرير الذي شاركت فيه الحملة الدولية "نورسينغ ناو" والمجلس الدولي للممرضات، على الدور الأساسي للممرضين والممرضات المحترفين الذين يمثلون أكثر من نصف العاملين في الطاقم الطبي.
وقال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في بيان "الممرضون والممرضات هم الركيزة الأساسية للأنظمة الصحة".
وأضاف "اليوم، العديد من الممرضين والممرضات يجدون أنفسهم في طليعة التصدي لجائحة كوفيد-19".
وأشار التقرير الى وجود نحو 28 مليون ممرض وممرضة محترفين ممارسين في العالم. بين 2014 و2018، ارتفع عددهم ب4,7 ملايين، لكن "لا يزال هناك نقص بـ5,9 ملايين". ويتركز النقص خصوصا في أكثر الدول فقرا في إفريقيا وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأميركا الجنوبية.
ودعت المنظمات الدول الى تحديد حاجاتها الملحة في هذا المجال وجعل الاستثمار في التدريب والعمل والتأهيل من أولوياتها.
وأشار مدير المجلس الدولي للممرضات هاورد كاتون الى أن نسبة الإصابات والأخطاء الطبية والوفيات "أكثر ارتفاعا عندما يكون عدد الممرضين قليلا".
وعبرت ماري واتكينز التي شاركت في كتابة التقرير عن قلقها من أن أكثر الدول لم تعد تخرّج العدد الكافي من المهنيين في هذا المجال، وتعتمد على المهاجرين، الأمر الذي يزيد من خطورة الأزمة في البلدان التي يغادرها المهنيون المحترفون.
وقالت إن "80% من الممرضين المحترفين في العالم حاليا يعملون في خدمة 50% من السكان".
وطلبت واتكينز إخضاع العاملين في الطاقم الطبي للفحوصات الطبية لكشف فيروس كورونا المستجد، في وقت تشير التقارير الى أن 9% من هؤلاء مصابون بالفيروس في إيطاليا، و14% في إسبانيا.
وتابعت "هناك نسبة كبيرة من العاملين في الطاقم الطبي الذين سيمتنعون عن العمل خوفا من أن يصابوا هم بالمرض". كما لا يمكنهم التأكد، بسبب عدم إجراء الفحص، مما إذا كانوا قد أصيبوا به فعلا، وباتوا يملكون مناعة ضده، أي أنهم قادرون على العودة الى العمل.
قال متحدث باسم منظمة الصحة العالمية الثلاثاء إن المنظمة ليس لديها توصيات شاملة للدول والمناطق فيما يتعلق بتخفيف الإجراءات الرامية إلى إبطاء انتشار وباء فيروس كورونا لكنها تحث على عدم رفع هذه الإجراءات قبل الأوان.
وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندميير في مؤتمر صحفي افتراضي "أحد أهم الجوانب هو عدم التخلي عن الإجراءات قبل الأوان حتى لا تحدث انتكاسة مجددا".
وأضاف "الأمر يشبه كونك مريضا.. إذا خرجت من الفراش مبكرا وركضت قبل الأوان فأنت تخاطر بأن تتعرض لانتكاسة وتعاني من مضاعفات".
تجاوز عدد الوفيات بكوفيد-19 حول العالم 75 ألفا، معظمهم في أوروبا، منذ ظهر الوباء في الصين في كانون الأول/ديسمبر، وفق حصيلة أعدّتها فرانس برس بناء على مصادر رسمية الساعة 09,45 ت غ الثلاثاء.
وتم تسجيل 75 ألفا و538 وفاة حول العالم، بينها 53 ألفا و928 في أوروبا التي باتت القارة الأكثر تأثّرا بالفيروس.
وسجّلت إيطاليا التي أعلنت عن أول وفاة بكورونا المستجد على أراضيها في أواخر شباط/فبراير 16 ألفا و523 وفاة، تليها إسبانيا (13 ألفا و798) ومن ثم الولايات المتحدة (10 آلاف و993) وفرنسا (8911).
ومنذ ظهر وباء كوفيد-19 العالمي، سجّلت مليون و350 ألفا و759 إصابة حول العالم، بينها 708 آلاف و898 في أوروبا وحدها. أما عدد الإصابات في الولايات المتحدة وكندا فبلغ 384 ألفا و947 بينما سجّلت 122 ألفا و348 إصابة في آسيا.
ولا تعكس الإحصاءات الرسمية على الأرجح إلا جزءا من الأرقام الحقيقية، إذ إن العديد من الدول لا تجري فحص كوفيد-19 سوى للحالات المتقدمة.
بينما ينتظر العالم لقاحا لفيروس كورونا المستجد، تعاني أوروبا التي باتت القارة الأكثر تأثّرا بالوباء من نقص خطير في الأدوية المستخدمة للتخفيف من أعراض الإصابة به.
ومن المسكّنات الضرورية إلى وضع أنابيب التنفّس للمرضى الذين يواجهون صعوبات في التنفّس، وصولا إلى العقاقير المستخدمة لعلاج الملاريا والتي يؤيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشدّة استخدامها على المصابين بكوفيد-19، بات الوباء يستنزف المخزونات.
وأفادت وكالة الأدوية الأوروبية الاثنين أن "استمرار توفر الأدوية خصوصا تلك المستخدمة لمرضى كوفيد-19 بات أمرا يشكّل مصدر قلق كبيرا" بالنسبة للوكالة.
وأضافت الوكالة التي تتخّذ من أمستردام مقرا وتلعب دورا تنظيميا في بيان أن "بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أشارت إلى أنها بدأت تشهد نقصا في أدوية معيّنة تستخدم لمرضى كوفيد-19 أو تتوقع بأن يحصل هذا النقص قريبا جدا".
وتعد أوروبا القارة الأكثر تأثّرا بالوباء إذ سجّلت أكثر من 50 ألف وفاة حتى الآن في ظل ضغط شديد على المستشفيات التي تحاول التعامل مع موجة المصابين بفيروس كورونا المستجد.
وأطلقت تسع مستشفيات أوروبية كبرى مناشدة طلبت فيها المساعدة في نهاية آذار/مارس إذ طالبت بتعاون دولي لضمان عدم توقف إمدادات الأدوية التي تستخدم للتخفيف من أعراض المرض.
وحذّرت خصوصا من نقص العقاقير الضرورية لإنعاش المرضى بما فيها مرخيات العضلات والمهدّئات والمسكنات التي تنفذ سريعا في ظل "غياب" إمكانيات إعادة تخزينها أو على الأقل "عدم كفايتها" جرّاء الوباء.
ودفع ذلك وكالة الأدوية الأوروبية لاتّخاذ إجراءات عاجلة تلزم كل شركة أدوية بالتواصل مباشرة معها لتسريع عملية إبلاغ الجهات المعنية في القطاع الاتحاد الأوروبي بشأن النقص.
وأفادت الوكالة أن لجنة معنية بالنقص في الأدوية الذي تسببه الأحداث الكبرى، وتشمل المفوضية الأوروبية والسلطات المعنية في كل بلد في الاتحاد، ستنظر في كيفية ضمان وصول الإمدادات.
وفي فرنسا، أقرّ رئيس الوزراء إدوار فيليب بوجود "توتر شديد جدا" بشأن أدوية معيّنة تعد ضرورية لعمليات الإنعاش ولأقسام العناية المشددة نظرا للطلب "غير المسبوق".
وينطبق الأمر ذاته على إسبانيا حيث تحدّثت الهيئة التنظيمية الوطنية عن "قلق فريد من نوعه" بشأن الإمدادات المتوفرة لأدوية معيّنة تستخدم في قسم العناية المشددة، خصوصا المسكنات التي تستخدم لربط المرضى بأجهزة التنفس.
وفي محاولة للتعامل مع المشكلة، سمحت الهيئات الصحية في بعض الحالات باستخدام أدوية خارج سياق استخدامها الطبيعي على غرار الأدوية البيطرية التي تحتوي على ذات المواد النشطة المشمولة في تركيبة أدوية البشر.
وفي إرشادات نشرت على الإنترنت للأطباء الذين يواجهون النقص، أشارت الرابطة الإسبانية على العناصر الطبية العاملة في أقسام العناية المركزة بـ"النظر في وصف مسكنات لا تستخدم عادة".
ونوه مسؤولون فرنسيون إلى أنهم على تواصل مع المختبرات لضمان إعادة تخزين سريعة للأدوية الشحيحة، بينما زادت المختبرات الإسبانية الإنتاج.
وتسبب التهافت على علاجات لكوفيد-19 حظيت بدعاية واسعة رغم أنها لا تزال في مرحلة الاختبار بمشاكل للمرضى الذين يستخدمون هذه العقاقير لأمراض أخرى.
وحذّرت وكالة الأدوية الأوروبية الأسبوع الماضي من أن اللجوء إلى كلوروكين وهيدروكسي كلوروكين المستخدمان لعلاج الملاريا يجب أن يكون فقط للعلاج من كوفيد-19 في إطار اختبارات سريرية أو في حالة "الطوارئ الوطنية".
وأظهر العقاران نتائج واعدة في علاج كوفيد-19 في الدراسات الأولية التي أجريت في فرنسا والصين.
لكن الوكالة حذّرت من أن لكليهما عددا من الأعراض الجانبية التي قد تكون خطيرة كما أشارت إلى خطر النقص في هيدروكسي كلوروكين المستخدم كذلك في علاج مرضى التهاب المفاصل.
وحذّر الأطباء في إيطاليا، البلد الأكثر تأثّرا بالفيروس، الأسبوع الماضي من أن المخزونات المحدودة من العقارين قد تقضي على خطط استخدامهما في اختبارات سريرية.
وسرت مخاوف مشابهة حيال تركبية تتضمن عقارين مستخدمين لمرضى "فيروس نقص المناعة البشرية" هما "لوبينافير" و"ريتونافير".