صور شارلي ايبدو المسيئة فرصة خامنئي للدعاية السياسية

خامنئي يستغل قضية إعادة صحيفة شارلي إيبدو نشر رسوم مسيئة للنبي محمد في اطار الدعاية السياسية وذلك لمواجهة حالة الغضب الداخلي ولدغدغة مشاعر انصار النظام الايراني في المنطقة.
فشل النظام الايراني داخليا وعزلته خارجيا يدفعه لاستغلال المشاعر الدينية
محاولات من خامنئي لربط اساءة شارلي ايبدو للنبي محمد بالسياسات الاميركية تجاه ايران

طهران - يسعى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي لاستغلال قضية اعادة صحيفة شارلي إيبدو نشر رسوم مسيئة للنبي محمد وذلك في اطار الدعاية السياسية لمواجهة حالة الغضب الداخلي ولدغدغة مشاعر انصار النظام الايراني في المنطقة.
والثلاثاء، قال خامنئي ان قيام الصحيفة الفرنسية بإعادة نشر رسوم تعد مسيئة للنبي محمد، هو "خطيئة كبرى لا تغتفر"، منتقدا دفاع مسؤولين فرنسيين عن ذلك.
وأعادت الأسبوعية الساخرة نشر الرسوم في عددها الصادر الأربعاء الماضي، تزامنا مع انطلاق محاكمة شركاء الأخوين سعيد وشريف كواشي اللذين نفذا هجوما على مقرها في كانون الثاني/يناير 2015، أدى الى مقتل 12 من أعضاء هيئة تحريرها.
وأثارت الرسوم التي نشرتها بداية صحيفة يلاندس بوستن الدنماركية في العام 2005، ثم شارلي إيبدو (مرة أولى) في العام 2006، انتقادات واسعة في العالم الإسلامي. وتكررت هذه الانتقادات مع إعادة النشر.
ورأى خامنئي في بيان حمل توقيعه ونشره الموقع الالكتروني لمكتبه "إن الخطيئة الكبرى، والتي لا تغتفر، لإحدى المجلّات الفرنسية في إهانة الوجه المشرق والمقدس للرسول الأعظم (...) تكشف مرة أخرى عن عناد وحقد محفوفين بالشّر تضمرانه الأجهزة السياسيّة والثقافيّة في العالم الغربيّ تجاه الإسلام والمجتمعات الإسلاميّة".
وأضاف "ذريعة حريّة الرّأي التي صرّح بها المسؤولون الفرنسيّون من أجل عدم إدانة هذه الجريمة الكبرى مرفوضةٌ بالكامل وخاطئة ومخادعة للرأي العام".
ويريد خامنئي من تصريحاته دغدغة مشاعر الايرانيين وذلك بغاية الهائهم عما يعيشوه من ازمات اقتصادية واجتماعية بسبب العقوبات الاميركية او مواجهة غضبهم بسبب عجز الحكومة عن مواجهة تفشي وباء كورونا والذي ادى الى وفاة الالاف.
كما يريد خامنئي من تلك التصريحات كسب ولاء انصاره في المنطقة وجعل ايران هي الحامية الوحيدة للاسلام في مواجهة الغرب الكاره للدين وهي دعاية لم تعد قابلة للتصديق لا داخليا ولا خارجيا.

اساءة صحيفة شارلي ايبدو قوبلت بعنف مسلح ناتج عن خطاب متطرف
اساءة صحيفة شارلي ايبدو قوبلت بعنف مسلح ناتج عن خطاب متطرف

وسبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ان دافع في الثاني من أيلول/سبتمبر، عن "حرية التجديف" في بلاده، مضيفا "غداً سيذهب تفكيرنا جميعاً إلى النساء والرجال الذين قُتلوا بطريقة جبانة" في الهجوم المسلّح على مقر الصحيفة.
وأتت تصريحات ماكرون في مؤتمر صحافي على هامش زيارة له الى بيروت، في معرض تعليقه على إعادة نشر الصحيفة للرسوم الساخرة.
وقوبلت إعادة النشر هذه بانتقادات دول عدة منها تركيا وباكستان.
وسبق للخارجية الإيرانية ان اعتبرت الأسبوع الماضي، ان "العمل المهين" الذي قامت به الصحيفة هو "استفزاز  وإهانة للقيم الإسلامية وعقيدة أكثر من مليار مسلم حول العالم".
ويعاقب على السخرية من النبي محمد أو إهانته بالإعدام في إيران لكن مراقبين يرون ان ذلك جزء من دعاية للنظام.
ورأى خامنئي في بيانه الثلاثاء ان "السياسات المعادية للإسلام من قبل الصهاينة والحكومات المتغطرسة تقف خلف مثل هذه التحركات العدائية، والتي تتكرّر بين الفينة والأخرى".
وحذر من ان هدف هذه الخطوة حاليا قد يكون "حرف أذهان الشعوب والحكومات في غرب آسيا عن المخططات القذرة التي ترسمها أميركا والكيان الصهيوني لهذه المنطقة"، داعيا شعوبها الى "ألا تنسى أبدا عداء السياسيين والقادة الغربيين للإسلام والمسلمين، مع الحفاظ على اليقظة في قضايا هذه المنطقة الحساسة".
وربط خامنئي ما نشرته الصحيفة بالسياسة الاميركية دليل على الاستغلال الإيراني الصرف لحادثة إعادة نشر الصور وهو ما يمثل نوعا من التطرف الذي يعمق الخلافات والكراهية بين العالمين الاسلامي والغربي.