ماكرون يتوعد الاسلاميين باجراءات حاسمة لحماية قيم الجمهورية

الرئيس الفرنسي يوجه انتقادات حادة للجماعات الإسلامية والإسلام السياسي بما فيهم جماعة الاخوان محملا إياهم جريمة مقتل صامويل باتي ومشددا أن بلاده لن تتخلى عن رسوم الكاريكاتور.
السلطات الفرنسية تغلق 73 مسجدًا ومدرسة خاصة ومحلا تجاريا منذ مطلع العام الجاري

باريس - شن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقادات حادة ضد الجماعات الإسلامية والإسلام السياسي بما فيها تنظيمات الاخوان في موكب تابين صامويل باتي، مدرّس التاريخ الذي قُطع رأسه الأسبوع الماضي على يد متشدد شيشاني بعد عرضه رسوماً كاريكاتورية للنبي محمد على تلامذته.
وقال ماكرون الأربعاء إنّ صامويل باتي قُتل "لأنّه كان يجسّد الجمهورية"، مؤكداً في الوقت نفسه أنّ بلاده لن تتخلى "عن رسوم الكاريكاتور".
وأعلن ماكرون ان "صامويل باتي قتِل لأنّ الإسلاميين يريدون الاستحواذ على مستقبلنا ويعرفون أنّهم لن يحصلوا على مرادهم بوجود أبطال مطمئني النفس مثله".
وفي حفل تأبين وطني أقيم في جامعة السوربون بحضور عائلة باتي، قال ماكرون إن المدرّس قُتل بيد "جبناء" لأنه كان يجسّد القيم العلمانية والديموقراطية في الجمهورية الفرنسية.
وسُجي نعش باتي في باحة الحرم الجامعي حيث رفعت الأعلام الفرنسية.
وبدأت مراسم التأبين ببث أغنية "وان" (واحد) لفرقة يو تو الأيرلندية عبر مكبرات الصوت نزولا عند رغبة عائلة باتي، وعلا التصفيق عند انتهائها.
وقُطع رأس باتي، وهو ربّ عائلة يبلغ 47 عاماً، قرب مدرسته حيث يدرّس التاريخ والجغرافيا في حيّ هادئ في منطقة كونفلان سانت -أونورين، في الضاحية الغربية لباريس. وأردت الشرطة الجاني وهو لاجئ روسي من أصل شيشاني يدعى عبدالله أنزوروف ويبلغ من العمر 18 عاماً.
وقتل المدرّس لعرضه على تلاميذه رسوماً كاريكاتورية تمثّل النبي محمد أثناء درس عن حرية التعبير.
وعمدت السلطات الفرنسية إلى اتخاذ عدة إجراءات لمواجهة الجماعات المتشددة وحل منظمات تشتبه في تبنيها الأفكار المتطرفة بعد فترة من إعلان الحكومة الفرنسية ترحيل 231 متشددا.

ومن ضمن تلك الجماعات والمنظمات جماعة الإخوان المسلمين التي أنشأت هيئات وجمعيات خيرية وقنوات مالية وشبكات سرية في مختلف دول العالم خاصة في بريطانيا وتمددت إلى كل من ألمانيا وفرنسا دون قيد أو رقيب على أنشطتها.

وبعد عقود من علاقة ملتبسة وملاذات للإخوان في الخارج تحت غطاء المظلومية، أصبحت الجماعة المحظورة والمصنفة تنظيما إرهابيا تحت مجهر عدد من الحكومات الغربية التي توجست من أنشطة مالية مشبوهة ومن قدرة التنظيم على استقطاب المزيد من الأنصار وتوظيف المساجد والمدارس الدينية منبرا للترويج للتطرف.

ووافقت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، على قرارا إغلاق جمعية "جماعة الشيخ أحمد ياسين" الفلسطينية في فرنسا بعد ان تعهد ماكرون، بحلّ الجمعية لشبهة تورطها بمقتل المدرس صامويل باتي.
وقال المتحدث باسم الحكومة غابريال أتال، في تصريح عقب اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الرئيس الفرنسي إيماويل ماكرون، إن الحكومة وافقت على قرار إغلاق الجمعية التي تعمل لصالح الفلسطينيين في فرنسا.

المسلمون في فرنسا يقطفون ثمار التطرف الاسلامي
المسلمون في فرنسا يقطفون ثمار التطرف الاسلامي

وأوضح أن مسجدا في "بانتان"، إحدى ضواحي العاصمة باريس، سيُغلق هذا الأسبوع كما سيتم إغلاق جمعيات أخرى الأسابيع القادمة.
وأضاف أتال أن العديد من الأجانب سيتم ترحيلهم بذريعة أنهم متطرفون.
ومن جانب آخر، أوقفت السلطات الفرنسية مؤسس "منظمة "بركة سيتي" للمساعدات الإنسانية (غير الحكومية)، إدريس السحميدي، مرة ثانية، بسبب منشورات له على مواقع التواصل الاجتماعي، تندد بالاعتداء على الدين الإسلامي والمسلمين، بحسب صحف محلية.

وخلال الأسابيع الماضية شددت فرنسا الإجراءات ضد المنظمات الإسلامية وداهمت الأسبوع الماضي مقر "بركة سيتي" ومنزل مؤسسها.
وأوقفت السلطات الفرنسية مؤسس الجمعية عبد الحكيم صفريوي، في إطار التحقيق الجاري بخصوص جريمة قتل المعلم.
وقررت السلطات الفرنسية، الإثنين، إغلاق مسجد فى إحدى ضواحي باريس، بعدما نشر عبر حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يستنكر الدرس الذي عُرضت فيه رسوم كاريكاتورية للنبي محمد من قبل صامويل باتي.
وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، كشف وزير الداخلية الفرنسى جيرار دارمانان، عن إغلاق السلطات لـ 73 مسجدًا ومدرسة خاصة ومحلا تجاريا منذ مطلع العام الجاري، بذريعة "مكافحة الإسلام المتطرف".