توافق بين واشنطن وأبوظبي في المنطقة أياً كان الرئيس الأميركي
أبوظبي - تناول كل من وزير الخارجية والتعاون الدولي الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وإليوت أبرامز المبعوث الأميركي لشؤون إيران وفنزويلا اليوم الخميس تطورات الأوضاع في المنطقة.
وأوضحت وكالة أنباء الإمارات (وام) أنه جرى خلال اللقاء "الذي عقد في ديوان عام الوزارة في أبوظبي" بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ومنها إيران وسوريا والعراق إضافة إلى تطورات الأوضاع في فنزويلا.
وشدد الشيخ عبدالله بن زايد على العلاقات التاريخية والإستراتيجية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة وضرورة والعمل المشترك من أجل تعزيزها وتطويرها بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين ويعود بالخير على شعبيهما.
وتاتي المباحثات عقب تاكيد المبعوث الأميركي إلى إيران الخميس أن واشنطن لن تغير سياساتها وحلفاءها بتغير الرئيس.
وقال أبرامز إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات عديدة على إيران، قائلا ان هذه العقوبات تُعدّ فعالة، حيث إن هناك عشرات الآلاف من البنوك والشركات حول العالم تسعى لتجنب هذه العقوبات.
وكان مراقبون توقعوا تغييرا في السياسات الأميركية تجاه إيران وذلك اعتمادا على تصريح لجو بايدن قال فيه انه يسعى لتغيير المسار" الذي اعتمدته إدارة سلفه دونالد ترامب حيال إيران.
واعتمد الرئيس المنتهية دونالد ترامب ولايته سياسة ضغوط قصوى حيال إيران قامت بالدرجة الأولى على العقوبات الاقتصادية، ما ساهم في تعميق غياب الثقة من طهران تجاه "الشيطان الأكبر" الأميركي وبلوغ التوتر إلى أشده بين البلدين.
وشهدت علاقات البلدين المقطوعة منذ نحو أربعين عاما، زيادة في منسوب التوتر منذ تولي ترامب مهامه عام 2017، لا سيما مطلع العام الحالي بعد اغتيال اللواء الإيراني قاسم سليماني بضربة جوية أميركية في بغداد.
وكانت نقطة التحول الأساسية في علاقة الولايات المتحدة بإيران في عهد ترامب، قرار الأخير في العام 2018 الانسحاب بشكل أحادي من الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي أبرم بين طهران والقوى الكبرى عام 2015.
وأعاد ترامب فرض عقوبات قاسية على طهران ضمن سياسة "ضغوط قصوى" اتبعها حيالها، وكانت لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد الإيراني وسعر صرف العملة المحلية.
واعتبر ترامب أن الاتفاق الذي أبرم في عهد سلفه باراك أوباما، لم يكن كافيا، وسعى الى الضغط على الجمهورية الإسلامية من أجل التوصل الى "اتفاق أفضل" من وجهة نظره.
ورفضت إيران أي تفاوض جديد، مؤكدة المضي في "مقاومة" العقوبات والضغوط.
وتحدث بايدن الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس باراك أوباما لدى إبرام الاتفاق النووي قبل خمسة أعوام، عن ضرورة اتباع "طريقة أذكى" في التعامل مع الجمهورية الإسلامية، وذلك في مقالة رأي نشرها في سبتمبر/أيلول.
وكتب "نحتاج الى تغيير المسار بشكل عاجل"، معتبرا أن سياسة سلفه انتهت بـ"فشل أخطر"، وجعلت إيران من وجهة نظره "أقرب" لامتلاك سلاح نووي.
ورغم ترحيب القيادة الايرانية بانتهاء فترة حكم دونالد ترامب لكنها تحفظت عن موقفها تجاه صعود بايدن رغم بعض لامل بتغيير السياسات.
وفي المقابل تخشى الإمارات من السياسات المتهورة للنظام الإيراني خاصة وان طهران وجهت تهديدات صريحة لابوظبي على خلفية توقيع اتفاقية سلام مع تل ابيب في سبتمبر/ايلول لدعم السلام في الشرق الاوسط.
وسعت الامارات لدعم تسلحها حيث قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان الثلاثاء إن الولايات المتحدة وافقت على بيع حزمة من العتاد العسكري المتطور للإمارات بقيمة 23.37 مليار دولار.
وتشمل الحزمة ما يصل إلى 50 طائرة إف-35 لايتنينج 2 وما يصل إلى 18 طائرة مسيرة إم.كيو-9بي ومجموعة من الذخائر جو-جو وجو-أرض.
وقال بومبيو في بيان "هذا تقدير لعلاقاتنا العميقة وحاجة الإمارات لقدرات دفاعية متطورة للردع والدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات المتصاعدة من إيران".
والأسبوع الماضي افادت مصادر مطلعة ان وزارة الخارجية الأميركية قدمت للكونغرس إخطارا غير رسمي بأنها تخطط لبيع 18 طائرة مسيرة مسلحة متطورة للإمارات في صفقة تصل قيمتها إلى 2.9 مليار دولار.
واعتبرت الخطوة أول قرار بتصدير للطائرات المسيرة منذ أن أعادت إدارة ترامب تفسير اتفاقية أسلحة تعود إلى حقبة الحرب الباردة بين 34 دولة للسماح لشركات الدفاع الأميركية ببيع المزيد من الطائرات المسيرة للحلفاء.
والشهر الماضي تراجعت الحكومة الإسرائيلية وبشكل علني وصريح عن اعتراضاتها السابقة لبيع الولايات المتحدة أسلحة معينة لدولة الإمارات بما في ذلك مقاتلات اف 35 التي تسعى أبوظبي لحيازتها وتعزيز قدرات قواته التسليحية بعد فترة من الرفض.
وبموجب مبدأ ينص على الحفاظ على "التفوق العسكري النوعي" لإسرائيل، تجري الولايات المتحدة مشاورات مسبقة معها بشأن مبيعات الأسلحة المتطورة لدول أخرى في المنطقة.
وكررت إسرائيل حاجتها للحفاظ على أفضليتها العسكرية حتى منذ إقامة علاقات رسمية مع الإمارات والبحرين بموجب اتفاقين توسطت فيهما الولايات المتحدة الشهر الماضي.
ووافقت واشنطن على النظر في أمر السماح للإمارات بشراء مقاتلات من طراز إف-35 في اتفاق جانبي لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وتأتي الخطوة لمواجهة التهديدات الإيرانية المتصاعدة في المنطقة على خلفية جهود السلام.