انعقاد أول قمة للتكيف المناخي مع تزايد عواقب الاحترار
باريس - قضى نحو نصف مليون شخص في كوارث مرتبطة بظواهر مناخية قصوى في السنوات العشرين الماضية وفقا لتقرير صدر الاثنين يسلط الضوء على خطر تغير المناخ على البشرية.
وتدفع أكثر الدول فقرا الثمن البشري الأكبر لهذه الظواهر، ومنها العواصف والفيضانات وموجات الحر، المسجلة بين العامَين 2000 و2019 من قبل منظمة "جيرمن واتش" غير الحكومية.
وكانت بورتوريكو وبورما وهايتي من أكثر الدول تضررا بهذه الظواهر المناخية القصوى التي بلغ عددها 11 ألفا وأودت بحياة نحو 480 ألف شخص.
ومع انطلاق أول قمة للتكيف مع المناخ تنظمها هولندا الاثنين، يقدر هذا المؤشر العالمي لأخطار المناخ والذي ينشر سنويا، أن كلفة هذه الكوارث بلغت 2,560 مليار دولار منذ مطلع القرن.
ويشارك في القمة الافتراضية زعماء من كل أنحاء العالم من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.
جليد الأرض يذوب اليوم بوتيرة أسرع من منتصف التسعينيات
ومع الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، يعد التكيف مع تأثيرات تغير المناخ أحد ركائز اتفاق باريس الذي يهدف إلى حصر الاحترار بأقل من درجتين مئويتين أو حتى 1,5 درجة مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية.
ومع تزايد وطأة تأثير الاحترار المناخي، وعدت الدول الغنية بزيادة مساعداتها المناخية للبلدان النامية إلى 100 مليار دولار سنويا اعتبارا من العام 2020 لكنها لم تف بوعودها حتى الآن.
وتناول تقرير "جيرمن واتش" خصوصا تأثير موسم العواصف للعام 2019 حين اجتاحت الأعاصير منطقة البحر الكاريبي وشرق إفريقيا وجنوب آسيا.
وقالت فيرا كونزل إحدى مؤلفي التقرير "البلدان الفقيرة هي الأكثر تضررا لأنها أكثر عرضة للتأثيرات المدمرة لأخطار تغير المناخ وهي أقل قدرة للتغلب عليها".
وفي تقرير نشر في منتصف كانون الثاني/يناير ندد برنامج الأمم المتحدة للبيئة بأن الأموال المخصصة لتدابير التكيف مع تغير المناخ في أنحاء العالم ليست كافية.
وفي سياق متصل بدراسة عواقب التغير المناخي اظهر بحث جديد أن جليد الأرض يذوب اليوم بوتيرة أسرع من منتصف التسعينيات إذ يرفع تغير المناخ درجات الحرارة لأعلى مستوياتها على الإطلاق.
وإجمالا تشير التقديرات إلى ذوبان 28 تريليون طن متري من جليد البحار والصفائح الجليدية والأنهار الجليدية منذ منتصف التسعينيات.
وخلصت الدراسة المنشورة الاثنين في دورية (ذا كرايوسفير) العلمية إلى أن معدل الذوبان السنوي أصبح الآن أسرع 57 بالمئة مما كان عليه قبل ثلاثة عقود.
وقال توماس سليتر عالم الجليد بجامعة ليدز في بريطانيا والمشارك في إعداد الدراسة "كان مفاجئا أن نرصد هذه الزيادة الضخمة في 30 عاما فقط".
وأشار سليتر إلى أن الموقف واضح تماما للمعتمدين على الكتل الجليدية الجبلية في الحصول على مياه الشرب أو من يعتمدون على جليد البحار الشتوي في حماية منازلهم الساحلية من العواصف غير أن ذوبان الجليد بدأ يجذب أنظار المقيمين في أماكن بعيدة كل البعد عن المناطق المتجمدة.
وارتفعت درجة حرارة الغلاف الجوي حوالي 1.1 درجة مئوية منذ عصر ما قبل النهضة الصناعية لكن معدل ارتفاع درجات الحرارة في منطقة القطب الشمالي كان أكبر من المتوسط العالمي بما يزيد عن المثلين في الثلاثين عاما الماضية.
وباستخدام بيانات الأقمار الصناعية في الفترة من 1994 إلى 2017 بالإضافة إلى قياسات في الموقع وعمليات محاكاة بالكمبيوتر، توصل فريق الباحثين البريطانيين إلى أن العالم كان يفقد 0.8 طن متري من الجليد سنويا في المتوسط خلال التسعينيات لكنه فقد نحو 1.2 طن متري سنويا في الأعوام القليلة الماضية.
أكثر الدول فقرا تدفع الثمن البشري الأكبر لهذه الظواهر
يشار إلى أن قمة هولندا يفترض أن تؤدي إلى "برنامج عمل للتكيف" من أجل التعامل مع آثار الاحترار المناخي مثل ارتفاع مستوى سطح البحار والظواهر المناخية القصوى وتراجع المحاصيل.
ويعتزم بوريس جونسون إطلاق مبادرة دولية سميت "أدابتيشن أكشن كوالشن" ستضم المملكة المتحدة ومصر وبنغلادش وملاوي وهولندا وسانتا لوتشيا والأمم المتحدة.
وسيعمل هذا التحالف على "ترجمة الالتزامات السياسية الدولية" بشأن التكيف مع تغير المناخ والقدرة على مواجهته إلى "دعم ميداني للمجتمعات المعرضة للخطر"، وفقا لرئاسة الوزراء البريطانية.
وأوضحت رئاسة الوزراء في بيان أن بوريس جونسون سيعلن خلال القمة أنه "ليس هناك من ينكر أن تغير المناخ يحدث فعليا ويتسبب في تدمير الحياة والاقتصاد. نحن في حاجة إلى التكيف مع مناخنا المتغير، وعلينا أن نفعل ذلك الآن".
وهذه القمة هي الأولى من نوعها التي تركز على آثار تغير المناخ، وفق المنظمين. وكانت سابقاتها مكرسة بشكل أساسي لمكافحة أسباب هذه الظاهرة، خصوصا الانبعاثات.
وتهدف القمة خصوصا إلى جعل البلدان المعرضة أكثر قدرة على مواجهة ارتفاع مستويات سطح البحر والظواهر المناخية القصوى ونقص الغذاء.
وقد يشمل البرنامج تعزيز الأسوار المواجهة للبحار، وكذلك طرق الاستفادة من الفرص الجديدة مثل مواسم النمو الأطول وظهور مناطق زراعية جديدة، وفق المنظمين.
وقالت الأمم المتحدة على موقعها الإلكتروني "ستركز القمة على تأمين استثمارات جديدة لضمان قدرة ملايين المزارعين الصغار على التكيف مع الضغوط التي يمارسها المناخ على إنتاج الغذاء".
وأضافت "دعا منظمو القمة إلى تمويل جديد كبير للبحوث الزراعية وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الاستشارية للمزارعين، بالإضافة إلى إدارة المخاطر والتمويل".