تصعيد عسكري في غزة واعتقالات مكثفة لأعضاء حماس بالضفة

المجتمع الدولي يقف عاجزا عن إسماع صوته وفرض وقف لإطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين مع محاولة الولايات المتحدة مداراة تل أبيب وانقسام أوروبي وأطراف إقليمية متعارضة.
إسرائيل وأميركا تريدان عدم خروج حماس منتصرة من وقف إطلاق النار
توافق أميركي إسرائيلي حول كبح قدرة حماس العسكرية

رام الله (الأراضي الفلسطينية) - أكد نادي الأسير الفلسطيني اعتقال الجيش الإسرائيلي فجر الخميس العشرات من مسؤولي وأنصار حركة حماس الإسلامية في الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب النادي فإن الاعتقالات شملت 62 من أنصار الحركة الإسلامية في الضفة. وقال إن من بين المعتقلين القيادي في الحركة في الضفة الغربية نايف الرجوب والمتحدث باسم كتلة حماس الانتخابية علاء حميدات من مدينة نابلس والمرشح عن الحركة في الانتخابات التشريعية التي كان من المفترض إجراؤها في 22 مايو/ايار محمد القزاز من الخليل.

وقرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الشهر الماضي تأجيل الانتخابات التشريعية بحجة عدم سماح إسرائيل انعقادها في القدس.

وكانت حركة حماس التي تدير قطاع غزة وتخوض هذه الأيام نزاعا داميا مع إسرائيل، سجلت نفسها لخوض الانتخابات التشريعية في كتلة انتخابية تحمل اسم "القدس موعدنا".

وبحسب نادي الأسير اعتقل الجيش الإسرائيلي خلال الأسبوعين الماضيين اللذين شهدا تصعيدا عنيفا 1800 شخص من جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة والوسط العربي داخل إسرائيل.

وأوضح أن نسبة الاعتقالات الراهنة هي "الأعلى منذ العام 2015 من حيث أعداد المعتقلين والفترة الزمنية التي جرت فيها"، مضيفا أن غالبية المعتقلين "لا سيما في القدس والداخل (الوسط العربي داخل إسرائيل) تم الإفراج عنهم بشروط، في حين تم الإبقاء على معتقلي الضفة الغربية".

ونادي الأسير الفلسطيني جمعية أهلية محلية تعنى بشؤون الأسرى الفلسطينيين والعرب المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

ويقبع في السجون الإسرائيلية نحو خمسة آلاف أسير فلسطيني، بينهم 543 يقضون أحكاما مؤبدة. ومن جملة الأسرى هناك 170 طفلا، وأربعون امرأة.

وتأتي حملة الاعتقالات بينما تستمر إسرائيل في تصعيد عدوانها على قطاع غزة الخاضع منذ العام 2007 لسيطرة حركة حماس، فيما يقف المجتمع الدولي عاجزا عن إسماع صوته وفرض وقف لإطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين مع محاولة الولايات المتحدة مداراة تل ابيب وانقسام أوروبي وأطراف إقليمية متعارضة.

ويجد الرئيس الأميركي جو بايدن الذي لم يجعل من الملف الإسرائيلي-الفلسطيني أولوية بعد خطوات سلفه دونالد ترامب الكثيرة المؤيدة لإسرائيل، في الصف الأمامي رغما عنه في إدارة هذه الأزمة دبلوماسيا.

ويطالبه شركاؤه الغربيون والجناح اليساري في الحزب الديمقراطي بالضلوع أكثر والضغط على إسرائيل حليفة الولايات المتحدة التقليدية لتهدئة الوضع والبحث لاحقا عن حل سياسي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان ملخصا الوضع "ما يحصل يظهر أن الفكرة التي تراود البعض بتجاهل النزاع في الشرق الأوسط وبأنه سيختفي بنفسه وأن الأمور ستسوى مع مرور الوقت، كانت مجرد وهم".

ودعا بايدن الأربعاء إلى "وقف التصعيد وصولا إلى وقف لإطلاق النار"، لكن باسكال بونيفاس مدير معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس يقول إن "الموقف التقليدي للولايات المتحدة يقوم على عدم الضغط على إسرائيل".

وتفضل إدارة بايدن كما سابقاتها القنوات الثنائية على حساب الأمم المتحدة التي عطلت واشنطن حتى الآن أي مبادرة في إطارها تدعو إلى وقف الأعمال العسكرية على ما أفاد مصدر دبلوماسي أوروبي.

وتقول لوسي-كورتزر إيلينبوغن الخبيرة في معهد السلام في واشنطن "في هذه المرحلة تدرك الولايات المتحدة أيضا أنها لن تحرز مكاسب سياسية كبيرة من مشاركة أكبر لها في عملية البحث عن حل سياسية" بسبب انسداد الأفق على هذا الصعيد.

ويؤكد غيث العمري من معهد واشنطن أن الولايات المتحدة وكذلك إسرائيل تنويان "ضمان ألا تخرج حماس منتصرة من خلال وقف لإطلاق النار". وثمة هدف رئيسي أيضا يتمثل في خفض قدرة حركة حماس العسكرية بشكل دائم.

ويمتلك الاتحاد الأوروبي شريك إسرائيل الاقتصادي الأول والداعم الرئيسي لتنمية المناطق الفلسطينية، مبدئيا وسائل ضغط قوية، إلا أنه يبقى منقسما ويعجز عن إسماع صوته على صعيد هذا الملف، فقد رفضت المجر الثلاثاء الانضمام إلى إعلان مشترك يدعو إلى وقف إطلاق النار.

ويقول بيار فيمون الدبلوماسي الفرنسي والخبير في مركز كارنغي أوروبا "زادت الانقسامات بين الدول الأعضاء بتأثير من إدارة ترامب التي دفعت الملف إلى التشدد"، مضيفا "الدول الأعضاء منقسمة أيضا حول استخدام وسائل الضغط" المتاحة لها منتقدا "الغياب الكامل لأي مبادرة".

ويرفض الاتحاد الأوروبي كذلك الضغط على إسرائيل بالتهديد إذا ما اقتضت الضرورة بإعادة النظر باتفاق الشراكة بينهما وهو لا يقيم أي اتصال مع حركة حماس التي يعتبرها منظمة إرهابية.

وتعتمد فرنسا العضو الدائم في مجلس الأمن على هذا الدعم الأوروبي لزيادة الضغط على الولايات المتحدة في الأمم المتحدة.

إلا أن مشروع قرار فرنسي يدعو إلى "وقف الأعمال العسكرية فورا" ووصول المساعدة الإنسانية إلى غزة، يصطدم بتهديد أميركي باستخدام حق الفيتو.

ويدعم الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون وساطة لنظيره المصري عبدالفتاح السيسي الذي تعتبر بلاده من الأطراف القليلة التي لها اتصالات بإسرائيل وحماس على حد سواء.

إلا أن مصر الطرف الإقليمي الرئيسي تعاني من التأثير المتزايد لقطر وتركيا على حركة حماس، على حد قول هيثم حسنين الخبير في معهد واشنطن.

ويوضح هذا الخبير أن "دورها يقتصر على السعي إلى وقف لإطلاق النار عندما يصل التصعيد إلى أوجه، إلا أن الإسرائيليين يصرون على إشراكها".

ويرى باكسال بونيفاس أن مصر "يمكنها أن تواكب تسوية" بين إسرائيل وحماس اللذين لا اتصالات رسمية بينهما. ويؤكد أن قطر يمكنها أيضا أن تقوم "بدور الوسيط" بين الطرفين.

ويقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفسه مرة جديدة مدافعا كبيرا عن القضية الفلسطينية، بينما أشار مركز صوفان الأميركي للتحليل إلى أن إيران المتهمة بتوفير المال والأسلحة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة "تستفيد أيضا من نزاع لم تساهم بنفسها في اندلاعه".

وتبدي إيران دعمها للقضية الفلسطينية بحيث لا يقتصر نفوذها على الشيعة فقط، موضحا "هذا يعزز إستراتيجيتها الإقليمية لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية وخصوم آخرين".

ودعت روسيا التي تقيم علاقات جيدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمسؤولين الفلسطينيين على حد سواء إلى اجتماع طارئ للجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط التي تضم موسكو والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وعبرت الصين عن أسفها "للتعطيل" الأميركي في مجلس الأمن الدولي بعدما حاولت من دون جدوى إصدار إعلان يدعو إلى وقف العمليات العسكرية.