لقب كأس العرب بين الجزائر وتونس
الدوحة - حسمت الجزائر نصف نهائي دراماتيكياً في كأس العرب لكرة القدم أمام قطر المضيفة 2-1 في مباراة شهدت احتساب الحكم 19 دقيقة بدلاً عن الوقت الضائع، لتلتقي السبت في ديربي شمال إفريقي تونس الفائزة على مصر بالرمق الأخير وهدف عكسي.
على استاد الثمامة المونديالي الممتلئ بنحو اثنين وأربعين ألف متفرّج، كانت الجزائر بطلة إفريقيا على وشك حسم المباراة بعد تقدّمها بهدف جمال بن العمري (59)، لكن الحكم البولندي سايمون مارسينياك احتسب تسع دقائق وقتاً بدل عن الضائع عادل خلالها أبطال آسيا عن طريق البديل محمد مونتاري (90+7).
ووصلت الإثارة إلى ذروتها، عندما نال الجزائريون ركلة جزاء ترجمها نجم المباراة يوسف بلايلي على دفعتين في الدقيقة السابعة عشرة من الوقت البدل عن ضائع.
وبالتالي عبرت الجزائر إلى أول نهائي لها في ثالث مشاركاتها بالبطولة، بعد عامي 1988 في الأردن و1998 في قطر أيضاً حينما ودّعت باكراً من الدور الأول.
ويشارك منتخب الجزائر بتشكيلة شبه رديفة يغيب عنها معظم المحترفين في أوروبا أبرزهم رياض محرز لاعب مانشستر سيتي الإنكليزي، فيما تخوض قطر المنافسات بكامل طاقتها، بعد أشهر من المنافسات في قارات مختلفة، في أميركا الجنوبية وكونكاكاف وأوروبا استعداداً للمونديال الذي تستضيفه نهاية العام المقبل.
وجاءت المباراة هجومية في شوطها الأول دون نجاعة، قبل أن تفتتح الجزائر التسجيل في الثاني بكرة طائرة من حسين بن عيادة لمسها بن العمري برأسه وحوّلها في الشباك (59).
وقال بن العمري "حُسمت المباراة بجزئيات صغيرة، كانت صعبة على الطرفين.. مباراة تونس في النهائي ستكون ديربي شمال إفريقيا ونعرف ماذا ينتظرنا".
حاول المنتخب القطري العودة بهجوم ضاغط على مرمى الحارس رايس مبولحي المتألق بصدة أمام خوخي بوعلام المتقدم من الدفاع لمساندة الهجوم (72).
وحينما شارفت المباراة على النهاية، احتج الجزائريون على دقائق الوقت الضائع التسع، ابتسمت الدقيقة السابعة منها لأصحاب الأرض حينما ارتقى البديل مونتاري محولاً الكرة برأسه في الشباك (90+7).
والدقائق التسع كادت تشارف على العشرين. وفي وقت كان الجميع ينتظر فيه شوطين إضافيين، منح الحكم ركلة جزاء في توقيت مجنون للجزائر بعد عرقلة إبراهيمي داخل المنطقة، أهدرها بلايلي حينما صدها الحارس، قبل أن تعود له ويسكنها الشباك، لتنتهي المباراة بتأهل الجزائر على أنغام أغنية "يا رايح وين مسافر" من تراث "محاربي الصحراء".
9 دقائق؟
وبعد المباراة قال مدرّب الجزائر بوقرة "لست سعيداً من الحكم، تسع دقائق وقت بدل عن الضائع؟ هذا كثير.. قام الحكم بدوره وقدم مستوى جيداً، لكن في مباراة من هذا المستوى لا يجب الاقتصاص من الفريقين المرهقين".
تابع "أدركت أن آخر عشرين دقيقية ستكون صعبة بعدما تعرضنا للإرهاق. لقد خضنا ست مباريات في 17 يوماً، ويعود الفضل للاعبين أصحاب القلوب القوية".
من جهته، قال مدرب قطر الإسباني فيليكس سانشيس إن "أصعب شيء كان إدراك التعادل. كنا نأمل خوض شوطين إضافيين، لكن ارتكبنا خطأ دفاعياً كلفنا ركلة جزاء. يجب أن نتعلّم مما حدث معنا".
أما الظهير الأيسر القطري عبد الكريم حسن، فقال وهو يدمع "عاجز عن الكلام، لقد قدمنا مجهوداً كبيراً وأهدرنا الفرص. لقطة ركلة الجزاء كانت واضحة".
رأسية السولية تؤهل تونس
وبهدف عكسي قاتل في الرمق الأخير لقائد مصر عمرو السولية، حجز منتخب تونس بطاقة النهائي الأولى على استاد 974 المونديالي في منطقة راس بوعبود في ضواحي الدوحة.
وسجّل السولية عن طريق الخطأ برأسه هدف المباراة الوحيد اثر ركلة حرة (90+5) لمصلحة تونس حاملة لقب النسخة الأولى في 1963.
ويغيب في هذه البطولة عن المنتخب التونسي لاعب وسط سانت اتيان الفرنسي وهبي الخزري، والأمر ينطبق على مصر حاملة لقب 1992 التي تفتقد نجم ليفربول الإنكليزي محمد صلاح.
أمام نحو 36 ألف متفرج في استاد 974، جاءت حماسة الجماهير الحمراء من الطرفين على المدرجات أعلى من منسوب الفرص في الشوط الأول.
وبإستثناء فرصة خطيرة أهدرها مروان حمدي أمام الحارس معزّ حسن اعتبرها الحكم تسللاً، لم يشهد هذا الشوط أية لمحة مثيرة (42).
واحتسب الحكم الإيراني علي رضا فغاني ركلة جزاء لتونس اعترض عليها المصريون بعد دفع من حجازي على البديل بن رمضان، عاد وألغاها بعد الاستعانة بحكم الفيديو المساعد "في ايه آر" (58).
استحوذ نسور قرطاج على الكرة في آخر ثلث ساعة دون خطورة، وارتكب دفاعهم هفوة كبيرة مقدماً الكرة لمروان حمدي الذي كان يهم بالتسديد، قبل أن يخطها زميله البديل مصطفى فتحي يسارية صاروخية من مسافة قريبة منفرداً حلّقت عالية جداً فوق العارضة (75).
كيروش يهاجم الحكم
وفيما كانت المباراة تتجه للتمديد بشكل واثق، حصلت تونس على ركلة حرة إلى يمين منطقة الشناوي لعبها البديل نعيم السليتي حاول السولية تشتيتها لكنها حلقت فوق الشناوي وهبطت في المرمى (90+5).
وانفجرت فرحة لاعبي تونس الذين اجتاحوا الملعب بعد الهدف وسط فرحة جماهيرية هستيرية وصدمة مصرية.
وشنّ كيروش هجوماً لاذعاً على الحكم الإيراني "فاز الفريق الأكثر حظاً. حصلنا على فرص ولكن لا أريد التعليق على هذا الحكم كي لا أنهي مسيرتي هنا. آمل في أن يقيّم فيفا كيف لهذا الحكم أن يعرّض فريقي لضرر نفسي بعد احتساب ركلة جزاء، بقرار كل من كان في الملعب أدرك انها ليست ركلة جزاء".
بدوره، قال منذر الكبيّر مدرب تونس "تحدى اللاعبون الظروف الصعبة وأظهروا معدنهم. فرضنا أسلوبنا ولعبنا بإيمان التسجيل. تقريباً 20 كرة ثابتة ووصلنا لمنطقتهم العديد من المرات. هذا الفوز الثاني عشر لنا هذا العام".