طين مُعدّل لمحاصرة غاز يلهب المناخ

خبراء أميركيون يثبتون ان طينا متوفرا وغير مكلف بعد معالجته بكمية صغيرة من النحاس يتحول الى مادة فعالة جدا في امتصاص الميثان من الهواء، حتى عند تركيزات منخفضة جدا.
لتحويل الميثان إلى غاز أقل تأثيرا في احترار الغلاف الجوي بنحو 80 مرة 

واشنطن – ابتكر باحثون أميركيون نهجا واعدا لخفض انبعاثات غاز الميثان المسبب للاحتباس الحراري وإزالته من الهواء بكفاءة، باستخدام نوع من الطين متوفر وغير مكلف.

وقال خبراء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ان طينا يسمى الزيوليت بعد معالجته بكمية صغيرة من النحاس يتحول الى مادة فعالة جدا في امتصاص الميثان من الهواء، حتى عند تركيزات منخفضة جدا.

ويُمثل الحد من انبعاثات الميثان أسرع وسيلة حاليا لكبح ارتفاع حرارة الكوكب. ويُشكل ذوبان التربة الصقيعية في روسيا وكندا تهديدا كبيرا بانبعاث كميات ضخمة من الميثان.

وتأتي الغالبية العظمى من غاز الميثان من مصادر مثل الزراعة، وتربية الحيوانات، وتعدين الفحم والخامات، والأراضي الرطبة، وذوبان التربة الصقيعية.

ولأن مصادر انبعاث هذا الغاز متعددة فإن خفض انبعاثه تبدو معقدة ومكلفة.

وقام باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أثناء تجارب معملية بتعبئة جزيئات صغيرة من مادة الزيوليت المعززة بالنحاس في أنبوب تفاعل سُخّن من الخارج بواسطة تيار غازي، وعبره تدفق غاز الميثان بتركيزات مختلفة تراوحت بين جزئين و20 ألف جزء في المليون.

الحد من انبعاثات الميثان أسرع وسيلة حاليا لكبح ارتفاع حرارة الكوكب

وقامت الجزيئات بتحويل الميثان إلى غاز ثاني أكسيد الكربون الأقل تأثيرا في ظاهرة احترار الغلاف الجوي بنحو 80 مرة من غاز الميثان. وهي عملية تحدث بشكل طبيعي في الغلاف الجوي بمرور الزمن لكن استخدام هذه الطريقة يؤدي إلى تسريع هذا التحول، وسيقلل بشكل كبير من تأثير المناخ على المدى القريب.

وحسب الباحثين، فإن تحويل نصف غاز الميثان في الغلاف الجوي إلى ثاني أكسيد الكربون لن يؤثر على نسبة تركيزه في الجو التي لن تزيد سوى بأقل من من جزء واحد في المليون.

تتمتع هذه الطريقة -وفقا للباحثة ديزيريه بلاتا المشاركة في تأليف الدراسة- بمزايا عديدة مقارنة بالطرق الأخرى لإزالة الميثان من الهواء التي تميل إلى استخدام محفزات باهظة الثمن مثل البلاتين أو البلاديوم، وتتطلب درجات حرارة عالية لا تقل عن 600 درجة مئوية.

في المقابل، تبلغ الطريقة الجديدة ذروة نجاعتها عند نحو 300 درجة مئوية فقط، وذلك يعني أنها تتطلب طاقة أقل بكثير للتسخين من العمليات الأخرى، فضلا عن كونها تعمل أيضا بتركيزات ضعيفة جدا من الميثان حتى الأجزاء الصغيرة من 1%، التي لا تستطيع معظم الطرق إزالتها.

والموقع المثالي لمثل هذه الأنظمة سيكون في الأماكن التي يوجد بها مصدر مركّز نسبيا للميثان، مثل حظائر الماشية ومناجم الفحم. وهي مصادر عادة ما تكون مجهزة بأنظمة قوية لمعالجة الهواء، لأن تراكم غاز الميثان يمكن أن يتسبب في اندلاع حريق أو حدوث انفجار.

وتتمثل إحدى الميزات الرئيسة المحتملة للنظام الجديد في أن العملية الكيميائية المتضمنة تطلق كمية مهمة من الحرارة يمكن استخدامها لتوليد الكهرباء.