فنانة سعودية تؤسس لإقامة معارض تشكيلية عائلية
شهدت المملكة العربية السعودية منذ مطلع العام الجاري حراكاً كبيراً في مجال الفنون التشكيلية، وكان السعوديون على موعد مع الكثير من الفعاليات والأحداث التشكيلية المهمة، والتي كان من بينها إقامة أول معرض تشكيلي عائلي، ضم أعمال ثلاث فنانات من أسرة واحدة، مما يدل على مدى انتشار الثقافة والفنون البصرية على أرض المملكة.
قصة أول معرض تشكيلي عائلي بالمملكة العربية السعودية، ترويها لنا الفنانة التشكيلية السعودية، خديجة توفيق مقدم، والتي أشارت إلى أنه عندما راحت تستعد لإقامة معرض فني شخصي لها بمدينة الرياض، حيث عرضت عليها شقيقتها الفنانة التشكيلية سهام توفيق مقدم، وابنتها الفنانة التشكيلية ديانة محمد إسكندراني، أن يشاركن معها بذات المعرض، وأن تتحول الفكرة من إقامة معرض فني شخصي، إلى معرض فني عائلي.
وبحسب قولها، فقد ترددت الفنانة خديجة توفيق مقدم في قبول الفكرة، لكنها عادت وقبلت بمشاركة شقيقتها وابنتها بالمعرض الذي أقيم برعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة نوف بنت محمد بن فهد آل سعود، وحمل عنوان "حكاية"، وضم لوحات فنية متنوعة الموضوعات.
وحول الموضوعات التي تناولتها لوحات المعرض، قالت الفنانة خديجة توفيق مقدم، إن لوحات المعرض دارت في فلك الطبيعة السعودية بحراً وبراً، وامتدت من الحجاز إلى الرياض، وإلى المنطقة الشرقية والجنوب السعودي، وتناولت البحر وطبيعته وأصدافه، بجانب الصحراء والخيل والكثير من مظاهر الأصالة السعودية.
خديجة توفيق مقدم، فنانة جمعت في لوحاتها بين التراث والثقافة الوطنية والأصالة والمعاصرة، ونجحت في أن تكون لها مدرستها الفنية الخاصة من خلال ما اكتسبته من ثقافة ورؤى وأفكار طوال مسيرتها الفنية التي بدأت في مرحلة الطفولة.
وخلال تلك المسيرة الفنية نالت "مقدم" عضوية عدد من المؤسسات الفنية الأوروبية والعربية، كما حازت على تكريمات محلية ودولية كان من بينها حصولها على درع التميز من وزارة الثقافة، والجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت).
خديجة مقدم، أكدت على ضرورة أن يكون الفنان كثير الإطلاع، وعلى دراية بالفنون ومدارسها، وأن يعمل على تطوير أدواته الفنية بشكل دائم.
ورأت بأن السفر بجانب حضور المعارض والمشاركة في الملتقيات التشكيلية هي أمور تسهم في تكوين ثقافة كل فنان.
وشددت على أن الفنانات التشكيليات السعوديات يتمتعن بثقافة عالية، ولهن حضورهن الكبير في الحركة التشكيلية.
ولفتت إلى أن الفنانات التشكيليات العربيات يرسمن بعفوية تُظٌهِرُ مشاعرهن بدقة وصدق في أعمالهن الفنية، وأن جُل الفنانات سعوديات وعربيات، يتميزن باهتمامهن بأدواتهن الفنية، وبالألوان أكثر من الفنانين الرجال، وهي أمور من طبيعة المرأة بحسب قولها.
وعبرت "مقدم" عن تفاؤلها بمستقبل الحركة التشكيلة العربية، وأرجعت ذلك إلى حالة الاندماج والتواصل بين التشكيليين العرب، بمختلف مدارسهم وبلدانهم.
وبحسب متابعين وفنانين تشكيليين سعوديين، فإن "رؤية 2030" كانت قد ألقت بظلالها الإيجابية على المشهد التشكيلي السعودي.
ومع تعاظم المشاركة الدولية للفنانين التشكيليين السعوديين، برزت في ميدان الفنون التشكيلية بالمملكة العربية السعودية، أسماء فنانات عديدات امتلكن أدواتها الفنية بقوة، ولفتن الأنظار بأعمالهن التشكيلية التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة.
وقد أولت محاور رؤية 2030، اهتماما ورعاية كبيرين للحركة الثقافية والفنية بوجه عام، والتشكيلية بوجه خاص، وأخذ حضور الفنانين والفنانات السعوديات يتزايد يوماً بعد يوم في المشهد التشكيلي المحلى والعربي والدولي، وظهرت أسماء فنية جديدة بأعمال فنية تثير الكثير من الدهشة لدى المتلقي.
وبات الحديث لا ينتهي في أروقة المعارض والملتقيات الفنية العربية والدولية، عن النهضة التشكيلية الكبيرة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، وقد كان للفنانات التشكيليات السعوديات، نصيب كبير من تلك النهضة التشكيلية التي تشهدها المملكة.
ودرست الفنانة التشكيلية السعودية، خديجة حسن مقدم، الجغرافيا والتاريخ في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وحصلت على درجة الماجستير في الفنون من كلية سيتي آن جيلد من لندن.
وهي عضوة بجمعية الفنانين البريطانيين، وجمعية الثقافة والفنون بالمملكة العربية السعودية، وغيرها من الروابط والمجموعات التشكيلية السعودية والعربية والأجنبية.
وأقامت بعض المعارض الفنية الشخصية داخل المملكة، إلى جانب المشاركة بمعارض في سويسرا ولندن والبحرين واليمن واليونان ومصر وفرنسا.
وهي أيضا كاتبة وقاصّة لها مجموعات قصصية، بجانب كتاب حول العادات والتقاليد في المملكة العربية السعودية.