اللبنانيون كما المستوطنون يتحسبون استباقا لحرب قريبة

طيران الشرق الأوسط اللبنانية تضع 5 من 24 طائرة لديها في تركيا تحسبا لاندلاع صراع وتدعو طياريها للاستعداد لأي طارئ لنقل بقية الطائرات بينما غادر سكان المستوطنات في المنطقة الحدودية مساكنهم.
لا أحد يرغب في حرب شاملة لكن الكل يستعد لها
أيادي حزب الله والجيش الإسرائيلي لا تفارق الزناد

بيروت - يستعد اللبنانيون كما المستوطنون في الجهة المقابلة للحدود بين إسرائيل ولبنان لسيناريو مواجهة واسعة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي وسط مؤشرات على تصعيد محتمل واشتعال فتيل الحرب في كل لحظة.

وتقر حكومة تصريف الأعمال بأنها لا تملك لا القدرة ولا قرار منع اندلاع الحرب رغم تعهد حزب الله بعدم التدخل في الصراع الدائر في غزة إلا إذا اعتدت إسرائيل على لبنان، تشير تطورات على الأرض إلى أن التوترات قد تتحول سريعا إلى مواجهة عسكرية مفتوحة على غرار حرب العام 2006.

وفي أوضح إشارة من الجانب اللبناني على احتمال اندلاع الحرب، قال متحدث باسم شركة طيران الشرق الأوسط الناقل الوطني في لبنان، إن الشركة ستضع خمسا من طائراتها البالغ عددها 24 في تركيا كإجراء احترازي في حالة نشوب صراع، مضيفا أن هذه الخطوة لن تؤثر على عمليات الشركة وأن جميع الرحلات الجوية ستستمر كالمعتاد.

وفي الجانب الإسرائيلي من الحدود، غادر آلاف الإسرائيليين قراهم التعاونية وبلداتهم في شمال البلاد منذ شنّ حركة حماس هجوما داميا غير مسبوق على إسرائيل ترافق مع تصاعد في التوتر على الحدود الشمالية مع حزب الله، العدو اللدود الآخر للدولة العبرية.

وأعلنت وزارة الدفاع والجيش الإسرائيليان في بيان مشترك الاثنين "تنفيذ خطة لإجلاء سكان شمال إسرائيل الذين يعيشون في قطاع بعمق كيلومترين من الحدود اللبنانية إلى أماكن إقامة تموّلها الدولة".

وبقيت المناطق الحدودية بين شمال إسرائيل وجنوب لبنان بمنأى عن التصعيد إلى حد كبير منذ حرب تموز 2006 المدمرة بين حزب الله وإسرائيل.

لكنّ تصاعد التوتر في الأيام الأخيرة وتصريحات إسرائيل المتكررة بنيّتها شنّ عمل بري في قطاع غزة، أثار المخاوف من اندلاع حرب جديدة مع حزب الله.

ويُعدّ حزب الله القوة السياسية والعسكرية الأبرز في لبنان ويمتلك ترسانة ضخمة من السلاح يقول خبراء إنها تفوق قدرات الجيش اللبناني. وتمدّ طهران الحزب بالمال والسلاح والعتاد.

ويقول سكان برعم الذين عاشوا هناك منذ عقود، إن الاضطرابات على مرّ السنين جاءت على شكل حلقات وقد اعتادوا أن يروا من منازلهم، مواقع ورايات حزب الله على الجانب الآخر من الحدود.

وتدور اشتباكات بين إسرائيل من جهة وجماعة حزب الله اللبنانية وفصائل فلسطينية مسلحة في لبنان من جهة أخرى منذ 10 أيام عبر الحدود وهي الأعنف منذ حرب 2006، وتخشى بيروت من اتساع نطاقها.

وقال المتحدث باسم شركة طيران الشرق الأوسط إن الطائرات الخمس جرى نقلها إلى مطار إسطنبول بتركيا في مطلع الأسبوع وستظل هناك حتى إشعار آخر، في حين أن بقية طائرات الأسطول وعددها 19 ستعمل بشكل طبيعي.

وأضاف المتحدث أن الشركة نبهت موظفيها بأن يكونوا على أهبة الاستعداد إذا دعت الحاجة إلى تنفيذ خطة طوارئ لنقل المزيد من الطائرات من المطار. وقال "إنها خطة في حالة الطوارئ ولن نلجأ إليها إن شاء الله".

وكانت الشركة قد أخرجت جميع طائراتها من مطار بيروت في بداية حرب عام 2006 التي استمرت شهرا وأسفرت عن مقتل 1200 شخص في لبنان معظمهم من المدنيين و157 إسرائيليا معظمهم من الجنود. وتعرض المطار في وقت لاحق للقصف وتوقف عن العمل.

والتوتر الحدودي مع لبنان يزعزع تصورات سكان التجمعات السكنية الإسرائيلية وقد غادر آلاف الإسرائيليين المنطقة الواقعة في قلب التوترات.

وقُتل الآلاف في جنوب إسرائيل وقطاع غزة منذ هجوم حماس المباغت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وتسبّب التصعيد على الحدود الشمالية بمقتل شخصين في إسرائيل و11 آخرين في جنوب لبنان، بينما أصبح تبادل إطلاق النار عبر الحدود مع لبنان شبه يومي.

وتقول ليا رايفيتز (68 عاما) التي كانت مقيمة في تجمع سكني قرب الحدود قبل إجلائها منه، "تغيّر كلّ شيء"، منذ هجوم غزة الذي تسبب بمقتل 1400 شخص في إسرائيل، واندلاع خامس حرب خلال 15 عاما بين إسرائيل وقطاع غزة حيث قتل 2750 شخصا على الأقل.

وبعد يوم واحد من الهجوم المفاجئ، تمّ إخلاء جميع سكان برعم، القرية التعاونية حيث كانت تقطن رايفيتز والمحاذية للحدود اللبنانية. غادر أطفال وشباب وشيب على عجل، في ثاني عملية إجلاء منذ تأسيس التجمع عام 1949. وتوضح رايفيتز من فندق مشرف على شاطئ بحيرة طبريا أن ما جرى "زعزع كل معتقداتنا".

وتصاعدت حدّة التوترات في أنحاء شمال إسرائيل، في أعقاب سلسلة هجمات صاروخية وتبادل قصف وحشد عسكري، ما أثار المخاوف.

وتبدو في الجانب الإسرائيلي من الحدود صفوف طويلة من الدبابات وناقلات جند وسيارات يقودها جنود احتياط في طرق المناطق الحدودية الشمالية. ومع تصاعد القلق، أخليت الاثنين كافة التجمعات السكانية على طول الحدود الشمالية مع لبنان. ويشير عدد منهم إلى أن شعورهم بالأمان قد انهار بعد هجوم حماس الذي يُعدّ الأسوأ في تاريخ إسرائيل.

وقالت أنجيلا يانتيان (67 عاما) "نحن جميعنا مصدومون وجميعنا خائفون. لم أكن أعتقد أن أمرا مماثلا قد يحدث على الإطلاق".

وبينما تواصل إسرائيل حشد دباباتها وقواتها البرية على تخوم غزة جنوبا، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الأحد "لا مصلحة لنا في حرب في الشمال ولا نريد تصعيد الوضع"، مضيفا "إذا اختار حزب الله طريق الحرب فسوف يدفع ثمنا باهظا جدا.. وإذا قام بضبط النفس، سنحترم قراره ونبقي الأمور على ما هي عليه".

ويعتبر سكان التجمعات السكنية الحدودية أنّ تضحيات الجيش الاسرائيلي والمعركة المقبلة قد تستحق العناء إذا جلبت المزيد من الأمن لإسرائيل في المستقبل.

وقال تساشي شاكيد (51 عاما) "على كل منظمة إرهابية أن تعرف أننا سنتعامل معها عندما يحين الوقت المناسب لنا"،مضيفا "إذا كان الوقت المناسب الآن، فسنفعل ذلك الآن".