نتنياهو يتنصل من خطة احتلال غزة وتهجير سكانها قبل جلسة العدل الدولية
القدس - نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الأربعاء أن يكون لتل أبيب نية لاحتلال غزة بشكل دائم أو تهجير سكانها المدنيين، مناقضا بذلك تصريحات سابقة له بهذا الخصوص فيما تأتي هذه الخطوة قبل عقد جلسة في محكمة العدل الدولية بعد دعوى قدمتها جنوب افريقيا تتهم فيها الدولة العبرية بارتكاب إبادة جماعية.
وقال نتنياهو في كلمة متلفزة باللغة الإنجليزية، بثها عبر حسابه على منصة "إكس" "أريد أن أوضح بعض النقاط، ليس لدى إسرائيل أي نية لاحتلال غزة بشكل دائم أو تهجير سكانها المدنيين".
وتابع "إسرائيل تحارب حماس وليس السكان الفلسطينيين"، مضيفا "نفعل ذلك مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي".
ومضى في كلمته "يبذل الجيش الإسرائيلي قصارى جهده لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين" مشيرا الى إن الجيش الإسرائيلي "يحث المدنيين الفلسطينيين على مغادرة مناطق الحرب من خلال توزيع منشورات وإجراء مكالمات هاتفية وتوفير ممرات آمنة، بينما تمنع حماس الفلسطينيين من المغادرة تحت تهديد السلاح، وفي كثير من الأحيان، بإطلاق النار"، على حد زعمه.
وأضاف "هدفنا هو تخليص غزة من حماس وتحرير الرهائن الإسرائيليين. وبمجرد تحقيق ذلك، يمكن تجريد غزة من السلاح والتطرف، وبالتالي خلق إمكانية لمستقبل أفضل لإسرائيل والفلسطينيين على حد سواء".
وفي 25 ديسمبر/كانون الأول الماضي، قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" إن نتنياهو يعمل على "تحقيق التهجير الطوعي لسكان قطاع غزة إلى دول أخرى".
ووقتها قال نتنياهو في جلسة لحزب "الليكود" برئاسته "مشكلتنا هي الدول المستعدة لاستيعاب اللاجئين، ونحن نعمل على حلها"، بحسب المصدر ذاته.
ووسط استمرار احتدام الحرب الإسرائيلية في غزة، من المقرر أن تعقد محكمة العدل الدولية، والمعروفة أيضا بالمحكمة الدولية، في لاهاي جلسات استماع يومي الخميس والجمعة في دعوى رفعتها جنوب أفريقيا في ديسمبر/كانون الأول وتقول فيها إن الحرب الإسرائيلية ضد مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة تنتهك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
وقال إيلون ليفي المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أمس الأربعاء "غدا ستمثل دولة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية لدحض فرية (سفك) الدماء العبثية التي أطلقتها جنوب أفريقيا، إذ تمنح بريتوريا غطاء سياسيا وقانونيا لنظام حماس ".
وستتناول جلسات الاستماع بشكل حصري طلب جنوب أفريقيا باتخاذ إجراءات عاجلة تأمر إسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في غزة بينما تستمع المحكمة إلى حيثيات القضية في عملية قد تستمر لسنوات. وعبرت كولومبيا والبرازيل عن دعمهما لجنوب أفريقيا في وقت متأخر من أمس الأربعاء.
وأطلقت إسرائيل هجومها بعد أن نفذ مقاتلون من حماس هجوما عبر الحدود في السابع من أكتوبر تشرين الأول وقالت إسرائيل إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 240 آخرين.
ومنذ ذلك الحين، دمرت القوات الإسرائيلية مناطق شاسعة من قطاع غزة واضطر جميع سكان القطاع تقريبا والبالغ عددهم 2.3 مليون نسمة للنزوح مرة واحدة على الأقل مما تسبب في كارثة إنسانية. كما قُتل أكثر من 23 ألف فلسطيني.
وحذر الأردن ومصر أمس الأربعاء من أي إعادة احتلال إسرائيلي لقطاع غزة ودعا البلدان خلال لقاء بين العاهل الأردني الملك عبدالله والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى السماح للسكان المهجرين بالعودة إلى ديارهم.
وعلى الأرض في غزة لم تكن هناك مؤشرات على تراجع حدة القتال. وزادت كثافة الضربات الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة ووسطه أمس الأربعاء على الرغم من تعهد إسرائيل بسحب بعض قواتها والتحول إلى عملية أكثر دقة.
وقال كبير المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي الأميرال دانيال هاغاري في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون في وقت متأخر من أمس الأربعاء إن الجيش يركز عملياته على خان يونس ومخيمات اللاجئين في وسط القطاع.
وفي أحدث مؤشر على اتساع نطاق الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، تصدت سفن حربية أميركية وبريطانية في البحر الأحمر لأكبر هجوم تشنه جماعة الحوثي باليمن حتى الآن دعما لغزة. وقالت واشنطن ولندن إنهما أسقطتا 21 صاروخا وطائرة مسيرة استهدفت خطوط الملاحة، دون أن يسفر هذا عن تسجيل إصابات.
ووافق مجلس الأمن الدولي في وقت متأخر أمس الأربعاء على قرار يطالب الحوثيين بالوقف الفوري لهجماتهم على السفن.
وقالت إسرائيل هذا الأسبوع إنها تخطط لبدء سحب قواتها، على الأقل من الجزء الشمالي من غزة، بعد أسابيع من الضغوط الأمريكية لتقليص عملياتها والتحول إلى ما تقول واشنطن إنه يجب أن تكون حملة أكثر دقة.
وألغت منظمة الصحة العالمية مهمة مساعدات طبية كانت مقررة إلى غزة بسبب مخاوف أمنية، وهو الإلغاء السادس من نوعه خلال أسبوعين.
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن أربعة من أفراد أطقمه قتلوا عندما استهدفت ضربة إسرائيلية سيارة الإسعاف التي كانوا يستقلونها على الطريق الرئيسي بالقرب من دير البلح وسط قطاع غزة. وأصيب راكبان في سيارة الإسعاف ولقيا حتفهما لاحقا.
وقال مسؤولون في مستشفى أبو يوسف النجار في رفح إن أربعة أطفال فلسطينيين قتلوا في ضربة جوية إسرائيلية على منزل برفح.
وتوجه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في إطار جولته الرابعة بالمنطقة منذ انطلاق الحرب، إلى رام الله في الضفة الغربية المحتلة أمس الأربعاء والتقى برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وقالت وزارة الخارجية إن بلينكن عبر عن دعمه لقيام دولة فلسطينية وناقش الجهود المبذولة لحماية ومساعدة المدنيين في غزة. وقالت السلطة الفلسطينية إن عباس شدد لبلينكن على عدم السماح بتهجير أي فلسطيني من غزة أو الضفة الغربية.