إسرائيل تقرر منع الأونروا من العمل في غزة بعد الحرب

السلطة الفلسطينية تطالب عددا من الدول بالعودة عن قرار وقف الدعم للأونروا مشيرة إلى أنه يحمل مخاطر سياسية وإغاثية في الحرب على غزة.

القدس - قال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم السبت إن بلاده ستسعى لمنع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) من العمل في قطاع غزة بعد انتهاء الحرب إثر اتهام الدولة العبرية موظفين في الوكالة الأممية بالضلوع في هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وكتب كاتس عبر منصة 'إكس' أن وزارة الخارجية تهدف إلى ضمان "ألا تكون الأونروا جزءا من المرحلة" التي تلي الحرب مضيفا أنه سيسعى إلى حشد الدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأطراف مانحة أخرى رئيسية.

وأعلنت دول رئيسية مانحة لوكالة الأونروا اليوم السبت تعليق تمويلها، إذ قال وزير التنمية الدولية الكندي أحمد حسين إن "كندا علقت موقتا أي تمويل إضافي للأونروا فيما تجري تحقيقا معمقا حول هذه الاتهامات".

وكتب عبر منصة 'إكس' "تتعامل كندا مع هذه الاتهامات بجدية كبرى وتنخرط بشكل وثيق مع الأونروا وأطراف مانحة أخرى حول هذه المسألة".

وأضاف "في حال ثبتت هذه الاتهامات، تتوقع كندا من الأونروا أن تتحرك فورا ضد الذين حددوا على أنهم كانوا ضالعين في هجمات حماس الإرهابية"، موضحا أن أوتاوا "قلقة للغاية من الأزمة الإنسانية في غزة وتواصل الدعوة إلى الدخول السريع والدائم للمساعدات الأساسية من دون عوائق".

وعلّقت فنلندا التي أبرمت اتفاقا مدته أربع سنوات لتقديم خمسة ملايين يورو سنويا للأونروا تمويلها ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل وشامل في الاتهامات، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية وقالت "علينا أن نتأكد من عدم وصول يورو واحد من أموال فنلندا إلى حماس أو إرهابيين آخرين".

بدوره أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني تعليق الحكومة الإيطالية تمويل الأونروا بعد اتخاذ دول حليفة القرار نفسه، قائلا "نحن ملتزمون توفير مساعدة إنسانية للشعب الفلسطيني مع حماية أمن أسرائيل".

وأعلنت سويسرا التي بلغت مساهماتها للأونروا نحو 20 مليون فرنك سويسري (23 مليون دولار) في السنوات الأخيرة أنها لم تتخذ قرارا بعد بشأن الموافقة على تقديم التمويل لعام 2024 حتى يتم البت في الاتهامات.

وأكد وزير التجارة والتنمية الهولندي جيفري فان ليوفين تجميد تمويل الأونروا بينما يتم إجراء تحقيق، معربا عن شعور الحكومة بـ"صدمة شديدة".

وأعربت وزارة الخارجية البريطانية عن "الاستياء إزاء المزاعم حول تورط موظفين في الأونروا في الهجوم على إسرائيل"، مؤكدة أنه سيتم تعليق المساعدات بينما "نقوم بمراجعة هذه الادعاءات المثيرة للقلق".

من جانبها، نددت حركة حماس السبت بـالتهديدات" الإسرائيلية ضد الأونروا ومنظمات أممية أخرى، ودعت "الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية إلى عدم الرضوخ لتهديدات وابتزازات" إسرائيل.
وطالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ اليوم السبت الدول التي أعلنت وقف دعمها لوكالة الأونروا بالعودة عن قرارها، مشيرا إلى أنه يحمل مخاطر سياسية وإغاثية.
وقال في بيان "نطالب الدول التي أعلنت عن وقف دعمها للأونروا بالعودة فوراً عن قرارها الذي ينطوي على مخاطر كبيرة سياسية وإغاثية" مضيفا أنه "في هذا الوقت بالذات وفي ظل العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني نحن أحوج ما نكون إلى دعم هذه المنظمة الدولية وليس وقف الدعم والمساعدة عنها".

وأعلنت الأونروا مساء الجمعة "قدّمت السلطات الإسرائيلية للأونروا معلومات عن الاشتباه بضلوع عدد من موظفيها" في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول داخل الأراضي الإسرائيلية.
وقال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني في بيان "من أجل حماية قدرة الوكالة على تقديم المساعدات الإنسانية، قررت إنهاء عقود هؤلاء الموظفين على الفور وفتح تحقيق حتى إثبات الحقيقة بدون تأخير".
وتابع "كلّ موظف تورط في أعمال إرهابية يجب أن يُحاسَب، بما في ذلك من خلال ملاحقات قضائية".
من جهتها، سارعت الولايات المتحدة لإعلان أنها "ستعلّق موقتًا" التمويل الجديد للأونروا على خلفية الاتهام. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر في بيان "إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء المزاعم القائلة إن 12 موظفًا لدى الأونروا قد يكونون متورطين في الهجوم الإرهابي الذي شنته حركة حماس على إسرائيل". كذلك أعلنت كندا وأستراليا وإيطاليا تعليق تمويلهما للوكالة موقتا.
وكان الجيش الإسرائيلي هاجم مقرات الاونروا في جنوب غزة ما أدى لمقتل وجرح عدد كبير من النازحين والفارين من الحرب.
واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر/تشرين الأول نتيجة هجوم غير مسبوق نفذته الحركة الفلسطينية على إسرائيل من قطاع غزة وأسفر عن مقتل 1140 شخصا.
وردت إسرائيل على أسوأ هجوم في تاريخها بحملة جوية وبرية على غزة وتعهدت القضاء على حركة حماس وأسفرت حملتها عن مقتل 26257 شخصا في قطاع غزة بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.