أي مقترحات قدمتها جنوب افريقيا لدي ميستورا؟

المباحثات التي أجراها المبعوث الأممي للصحراء المغربية في بريتوريا تبقى غامضة في ظل تكتم جنوب افريقيا التي لا تقف على الحياد في النزاع المفتعل في الصحراء المغربية.

الرباط – اختتم المبعوث الشخصي لدى الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية ستيفان دي ميستورا زيارته إلى جنوب إفريقيا لمناقشة قضية الصحراء رغم أن الأخيرة تخلت عن مصداقيتها بمساندة موقف الجزائر العدائي للمغرب، ما يؤشر على تأزيم العلاقة مع المغرب الذي يرفض أي مباحثات لا تحترم سيادته على كامل أراضيه.

وجاءت زيارة دي ميستورا إلى بريتوريا استجابة لدعوة حكومتها والتقى بمسؤولي بوزيرة الخارجية، لبحث قضية الصحراء وبينما ذكرت تقارير إخبارية أن جنوب إفريقيا أكدت على دعمها لمجهودات دي ميستورا لإيجاد حل سياسي متوافق عليه بين الأطراف المعنية، لكن لم يتم الإشارة إلى ما جرى.

وتوقعت مصادر مغربية أن تزيد هذه الخطوة في تأزيم علاقات جنوب أفريقيا مع المملكة، خاصة أن بريتوريا سبق أن أعلنت أكثر من مرة عن دعمها لأطروحة الانفصال التي تتبناها بوليساريو، وهي من الدول القلائل التي لا تزال تقف إلى جانب الجزائر في دعم الجبهة الانفصالية وهو ما يعتبره المغرب تدخلا في شؤونه الداخلية وانتهاكًا لسيادته.

وتغامر جنوب أفريقيا بخسارة العديد من العلاقات السياسية والاقتصادية مع المغرب بعد أن شهدت تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، خاصة بعد انتهاء القطيعة في 2016، إلا أن موقفها من قضية الصحراء المغربية يعيق الوصول إلى علاقات متكاملة مع دولة لها مكانتها الإقليمية والدولية مثل المغرب.

ورغم أن جنوب إفريقيا ليست طرفا في النزاع المفتعل، إلا أنها تُصر على تبني موقف الجزائر تحت ذرائع الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، بالرغم من أن قضية الصحراء المغربية تختلف تاريخيا وجغرافيا عن باقي قضايا تصفية الاستعمار التي عرفتها إفريقيا في العقود الماضية.

وتؤكد العديد من الوثائق والمصادر التاريخية أن الصحراء كانت دائما جزءا من المغرب، وتتبع لمجمل الدول والأنظمة السياسية التي حكمت المملكة وبالتالي ضمها بعد رحيل الاستعمار الإسباني، هو استرجاع لأرض كانت تتبع تاريخيا وجغرافيا للمغرب طيلة القرون الماضية.

وتواترت ردود الفعل المغربية على زيارة دي ميستورا إلى جنوب افريقيا حيث اعتبرها محمد أوجار عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار "خروجا عن قرارات مجلس الأمن".

وأضاف أوجار في أول تعليق لمسؤول سياسي مغربي على هذا القرار خلال حضوره اليوم الجمعة المحطة الحادية عشر للمنتخبين التجمعيين المقامة في مدينة العيون "ما الداعي لزيارة جنوب إفريقيا وهي دولة معادية للمغرب، إذ يجب رفع البطاقة الصفراء ضد هذا القرار لأن مجلس الأمن له قرارات واضحة وهذه الخطوة لا مكان لها". وأشار إلى أن "تعليمات العاهل المغربي الملك محمد السادس هي التعاون مع الأمم المتحدة ولكن لا يمكن القبول بهذا القرار غير الموفق من طرف مبعوث الأمين العام".

وشدد على "ضرورة إنتاج نخب جدية قادرة على حمل رسائل حقوق الإنسان، لأنه يتم استعمال هذه الورقة ضد المغرب"، مشيرا إلى أنه يجب أن "يعرف العالم موقفنا من حقوق الإنسان وما يقع من انتهاكات لحقوق الإنسان في مخميات تندوف ولذلك يجب استغلال هذه المنصة لها لمواجهة هذه الخروقات".

لكن الخطوات الجنوب افريقية في هذا الملف مدفوعة بتحرك جزائري واضح إذ بعد زيارته لمخيمات تندوف، نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي توجه وفد حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحزب الحاكم في جنوب إفريقيا إلى الجزائر العاصمة حيث كان في استقباله رئيس البرلمان ابراهيم بوغالي. وخصصا محادثاتهما لمناقشة تطورات نزاع الصحراء المفتعل. والسبل الكفيلة بدعم جبهة بوليساريو والترويج لها على المستوى الافريقي بالإضافة إلى وضع اللمسات الأخيرة على جهودهما المتعلقة بإحداث شبكة برلمانية دولية لتوفير غطاء سياسي للبوليساريو على المستوى الدولي وذلك في سبيل مواجهة التفوق الدبلوماسي المغربي وتطويقه للجهود الرامية للنيل من سيادة المغرب على الصحراء.

وصعّد الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم في جنوب إفريقيا فيكيل باليلا، من تصريحاته تجاه سيادة المملكة المغربية في تصريحات صحافية تلت المحادثات، مشيرا إلى أن بلاده مستعدة لبذل كل الجهود من أجل جبهة بوليساريو و"تقرير المصير" في الصحراء.

وتزامنت المحادثات الجزائرية الجنوب أفريقية مع زيارة يقودها وفد من ذات الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا لمخيمات تندوف. حيث التقى بقيادات من جبهة بوليساريو على غرار إبراهيم غالي. كما قام بزيارات ذات طابع عسكري من خلال الوقوف على منشآت عسكرية.