إسرائيل تحرر رهينتين وسط قصف مكثف على رفح

العشرات من القتلى الفلسطينيين في قصف إسرائيلي على رفح فيما يرى مراقبون أنه لا يمثّل بداية الهجوم الذي أثار قلق المجتمع الدولي بما في ذلك الولايات المتحدة.
مقتل جنديين اسرائيليين في العمليات البرية
نتنياهو يطالب بمواصلة الهجوم على رفح حتى استعادة بقية الرهائن
استبعاد بن غفير من مداولات عملية تحرير أسيرين إسرائيليين في رفح
عائلات أسرى إسرائيليين بغزة يؤكدون أن الخوف على مصيرهم يتزايد أكثر الآن

غزة - أعلنت الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة أنّها تمكّنت من الإفراج عن رهينتَين خلال عمليّة في رفح ليل الأحد الاثنين، كان مقاتلو حماس قد خطفوهما في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر فيما شهدت المدينة التي باتت الهدف الجديد للعمليّة الإسرائيليّة في قطاع غزّة، سلسلة غارات جوّية ليل الأحد أسفرت عن مقتل وجرح العشرات وفق ما أعلنت حركة حماس.
وقالت الأجهزة الأمنيّة في بيان إنّه "خلال عمليّة ليليّة في رفح نفّذها بشكل مشترك كلّ من الجيش والشين بيت (الأمن الداخلي) والشرطة الإسرائيليّة، تمّت استعادة الرهينتين الإسرائيليَّين فرناندو سيمون مارمان (60 عامًا) ولويس هار (70 عامًا) اللذين خطفتهما منظّمة حماس الإرهابيّة في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر من كيبوتس نير يتسحاق" مضيفا "كلاهما في حال صحّية جيّدة، وقد نُقلا لإجراء فحص طبّي في مستشفى شيبا تل هشومير".

وروى الأسيران لعائلاتهما بعض التفاصيل عن فترة ظروف أسرهم في غزة. وبحسب موقع "واينت" الإخباري الإسرائيلي "قال أقارب الاثنين إنهما احتجزا في منزل عائلي في رفح، وإنهما أعدا الطعام لأفراد الأسرة الذين كانا معها في غزة".
وأشار الأقارب، إلى أنه عند سؤالهما في غزة إن كانا يهوديين كانوا يردون بأنهم من الارجنتين، فكلاهما يحملان جنسيتها. وقالوا إنهم أيضا "تحدثوا مع الأسرة التي كانوا معها حول كرة القدم، وكانوا يتلقيان نوعا من الأدوية"، دون مزيد من التفاصيل.
وقالت جيفن سيغال إيلان، ابنة أخت فرناندو: "إنهما بخير، ما زالا يستوعبان ببطء ما حدث لهما في الأشهر الأربعة الماضية" مضيفة "لقد عادا شاحبين ونحيفين، ولم يريا ضوء الشمس لمدة أربعة أشهر وكان ذلك واضحا عليهما".

وتعليقا على اطلاق سراح الرهينتين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين إن إسرائيل لن تهدر أي فرصة لتحرير المزيد من الرهائن في غزة ووصف الضغط العسكري المستمر حتى تحقيق "النصر الكامل" على حركة حماس بأنه ضروري لاستعادة الرهائن بالكامل.

وقالت عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة، الإثنين، إن مصير 134 أسيرا في غزة بات في أيدي الحكومة الإسرائيلية المصغرة "الكابينت" تعليقا على تحرير الاسيرين.
ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن "منتدى أسر الرهائن والمفقودين" ترحيبه بعودة لويس هار وفرناندو مارمان من غزة.
وقال المنتدى للصحيفة " إن مصير الرهائن الـ 134 أصبح الآن في أيدي أعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت" قبيل مباحثات القاهرة". مضيفا "إن اليقظة والخوف على مصيرهم يتزايد الآن أكثر فأكثر، وقبضة حماس الخفيفة على الزناد تعرض حياتهم للخطر" وفق تعبير العائلات.
ومن المرتقب عقد اجتماع في العاصمة المصرية القاهرة، غدا الثلاثاء، بمشاركة رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية ويليام بيرنز ورئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني. ويتوقع أن يشارك في اللقاء أيضا رئيس "الموساد" الإسرائيلي دافيد بارنياع ورئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" رونين بار.

وكشف الإعلام الإسرائيلي النقاب عن استبعاد الوزير إيتمار بن غفير من مداولات سبقت عملية "تحرير" الأسيرين حيث قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" على موقعها الإلكتروني، الاثنين: "لم تتم دعوة الوزير (الأمن القومي) بن غفير إلى المناقشة الحاسمة قبل المغادرة لتنفيذ عملية رفح". لكن مكتب زعيم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف إيتمار بن غفير حاول التقليل من شأن عدم المشاركة.
ونقلت الصحيفة عن مكتبه قوله: "تم إبلاغ الوزير بالعملية مسبقًا وتلقى تحديثًا بالفعل الأسبوع الماضي، عندما تم تقديم الخطة إلى رئيس الوزراء. وحتى في الأيام الأخيرة التي سبقت التنفيذ، تم إطلاع الوزير على المستجدات وأعطاها مباركته".

وكان متحدث الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري قال في مؤتمر صحفي، الاثنين، إنه شارك في عملية متابعة العملية مع كل من رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي ورئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" رونين بار والمفوض العام للشرطة يعقوب شبتاي.

وحذّرت حماس الأحد من أنّ عمليّة عسكريّة إسرائيليّة في رفح في أقصى جنوب غزّة حيث لجأ مئات آلاف المدنيّين، ستُقوّض احتمال إطلاق الرهائن المُحتجزين في القطاع الفلسطيني المحاصر. وتُشكّل رفح الواقعة على حدود مصر، الملاذ الأخير للفلسطينيّين الفارّين من القصف الإسرائيلي المستمرّ في أماكن أخرى من قطاع غزّة في إطار حرب إسرائيل المستمرّة منذ أربعة أشهر ضدّ حماس.
لكنّ الغارات الليليّة على رفح لا يبدو أنّها تُمثّل بداية الهجوم الذي أثار قلق المجتمع الدولي بما في ذلك الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل.
وطالت الهجمات 14 منزلًا وثلاثة مساجد في مناطق مختلفة برفح، حسب حكومة حماس. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنّه "نفّذ سلسلة غارات ضدّ أهداف في جنوب قطاع غزّة"، مضيفًا أنّ الغارات قد انتهت.
وتسبّبت هذه الغارات التي كانت أكثر كثافة ممّا كانت عليه خلال الأيّام الأخيرة، في تصاعد سحب من الدخان، حسب صحافيّين وشهود عيان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الإثنين، مقتل اثنين من وحدة "الكوماندوز" وإصابة 3 بجروح خطيرة في المعارك البرية بقطاع غزة موضحا في بيان إن الرائد عادي الدور، 21 عاما والجندي في وحدة ماجلان، لواء الكوماندوز، والرائد (احتياط) وألون كلاينمان، 21 عاما والجندي في وحدة ماجلان، لواء الكوماندوز، قتلا في معارك بجنوبي قطاع غزة.
كما أشار الجيش إلى إصابة جنديين من وحدة "الكوماندوز" بجروح خطيرة بالمعارك في قطاع غزة. وذكر إن جندي احتياط "أصيب بجروح خطيرة في حادث سيارة جنوب البلاد" دون مزيد من التفاصيل.
وحضّ الرئيس الأميركي جو بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على عدم شنّ عمليّة عسكريّة برّية في رفح "من دون خطّة موثوقة وقابلة للتنفيذ" لحماية المدنيّين، في حين تُحذّر دول عدّة من "كارثة إنسانيّة" إذا شُنّ الهجوم على المدينة المكتظّة. وتعهّد نتانياهو توفير "ممر آمن" للمدنيّين قبل شنّ عمليّة عسكريّة في رفح، وسط تحذيرات دوليّة من "كارثة إنسانيّة" في حال شنّ هجوم على المدينة.
وحذّر مصدر قيادي في حماس الأحد إسرائيل من أنّ أي عمليّة عسكريّة ستؤدّي إلى "نسف مفاوضات" تبادل الرهائن الإسرائيليّين والمعتقلين الفلسطينيّين. ويحتشد 1.3 مليون فلسطيني، أي أكثر من نصف سكّان القطاع المحاصر، في رفح. وهم في غالبيّتهم العظمى فرّوا من العنف في شمال القطاع ووسطه عقب اندلاع الحرب قبل أكثر من أربعة أشهر.

تحذيرات دولية واقليمية من مجزرة في رفح
تحذيرات دولية واقليمية من مجزرة في رفح

وبعدما أمر الجيش بالإعداد لهجوم على المدينة، قال نتانياهو في مقابلة مع قناة "إيه بي سي نيوز" إنّ "النصر في متناول اليَد. سنفعل ذلك. سنُسيطر على آخر كتائب حماس  وعلى رفح وهي المعقل الأخير" للحركة.
وأضاف "سنفعل ذلك مع ضمان المرور الآمن للسكّان المدنيّين حتّى يتمكّنوا من المغادرة. نحن نعمل على وضع خطّة مفصّلة لتحقيق ذلك"، متحدّثًا عن وجود مناطق في شمال رفح "طُهّرت ويمكن استخدامها كمناطق آمنة للمدنيّين".
ولدى تفقّده مساءً قاعدة عسكريّة جنوبي البلاد، قال نتانياهو إنّه يريد أن يكون قطاع غزّة "منزوع السلاح"، موضحًا "يقتضي هذا الأمر بسط سيطرتنا على صعيد الأمن على كامل المنطقة الواقعة غربي الأردن، بما في ذلك قطاع غزّة". وقالت فرح محمد (39 عاما) النازحة مع أطفالها الخمسة من مدينة غزّة شمالي القطاع والتي لم تتمكّن من التواصل مع زوجها منذ شهر، "لا أعرف أين نذهب... كما أنّ الطريق خطير والموت في كلّ مكان".
وحذّرت حماس السبت من "كارثة ومجزرة في رفح قد تخلّف عشرات آلاف الشهداء والجرحى" في حال شنّ عمليّة برّية إسرائيليّة فيها. ولاحقًا تحدّثت حماس في بيان عن "العثور على ما يقرب من 100 شهيد بعد انسحاب قوّات الاحتلال الصهيوني المجرم من أحياء الرمال وتلّ الهوا في مدينة غزّة، معظمهم استشهدوا برصاص قنّاصة الاحتلال القتلة النازيّين".
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إنّه "في ظلّ الظروف الحاليّة" فإنّ واشنطن "لا تستطيع دعم عمليّة عسكريّة في رفح بسبب الكثافة السكّانية". وأضاف أنّ السكّان المدنيّين "ليس لديهم مكان يذهبون إليه".
واندلعت الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر عقب هجوم غير مسبوق شنّته حماس على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصًا، معظمهم مدنيّون، حسب حصيلة تستند إلى أرقام رسميّة إسرائيليّة.
كذلك، احتُجز في الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ نحو 132 بينهم ما زالوا محتجزين في غزّة، و29 منهم على الأقلّ يُعتقد أنّهم قُتلوا، حسب أرقام صادرة عن مكتب نتانياهو. وردّت إسرائيل بحملة قصف مركّز أتبعتها بهجوم برّي واسع في القطاع، ما أسفر عن مقتل 28176 شخصًا على الأقلّ، غالبيّتهم نساء وأطفال، حسب حصيلة لوزارة الصحّة التابعة لحماس.
وأعلنت كتائب عزّ الدين القسّام، الجناح العسكري لحماس، الأحد أنّ "القصف الصهيوني المتواصل على القطاع خلال الـ 96 ساعة الأخيرة أدّى إلى مقتل 2 من الأسرى وأصاب 8 آخرين إصابات خطيرة، وأنّ أوضاعهم تزداد خطورة في ظلّ عدم التمكّن من تقديم العلاج الملائم لهم". وأثار التلويح بعمليّة عسكريّة وشيكة في رفح، قلق بعض الإسرائيليين من تأثير ذلك على الرهائن المحتجزين في القطاع.
ووسط هذه التطوّرات، أعلنت الشرطة الإسرائيليّة الأحد أنّها قتلت مشتبهًا به كان يحمل سكّينًا في البلدة القديمة بالقدس، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنّ جنوده قتلوا أيضًا مهاجمًا في الضفّة الغربيّة المحتلّة. ويأتي ذلك في ظلّ حال تأهّب قصوى للقوّات الأمنيّة في إسرائيل عقب هجوم حماس في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر.
وقال متحدّث باسم الشرطة الإسرائيليّة إنّ عناصر من الشرطة أوقفوا شخصًا لاستجوابه في الحيّ الإسلامي بالقدس الشرقيّة التي ضمّتها إسرائيل. وأضاف أنّ الرجل عندما اقترب من قوّة الشرطة حاول طعن أفرادها بسكّين، مشيرًا إلى أنّهم "ردّوا سريعًا وحيّدوا الإرهابي بإطلاق النار عليه".
وفي الضفّة الغربيّة، قال الجيش الإسرائيلي إنّ جنوده أطلقوا النار على رجل حاول طعن جنديّ قرب بيت لحم. وجاء في البيان أنّ "الجنود ردّوا بإطلاق النار على الإرهابي الذي تمّ تحييده".