مسؤول أوروبي يدعو واشنطن إلى مراجعة دعمها العسكري لإسرائيل

مفوّض أممي يعتبر أن أي توغل عسكري محتمل واسع النطاق في رفح أمر مرعب. محذّرا من مذبحة جديدة.
إسرائيل ترفض منح المقررة الخاصة للأمم المتحدة تأشيرة دخول

بروكسل - دعا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل اليوم الاثنين الولايات المتحدة ضمنا إلى إعادة النظر في مساعداتها العسكرية لإسرائيل بسبب العدد الكبير من الضحايا المدنيين في الحرب في غزة.

وأشار بوريل إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن قال الأسبوع الماضي إن رد إسرائيل على هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول "تجاوز الحد". وقال مسؤولون أميركيون مرارا إن عدد المدنيين الذين قتلوا في غزة كبير للغاية.

وقال بوريل للصحفيين بعد اجتماع لوزراء مساعدات التنمية بالاتحاد الأوروبي في بروكسل "حسنا، إذا كنتم تعتقدون أن عددا كبيرا للغاية من الناس يقتلون، فربما يتعين عليكم تقليل إمدادات الأسلحة لمنع قتل هذا العدد الكثير جدا من الناس".

وأضاف "إذا كان المجتمع الدولي يعتقد أن هذه مذبحة وأن عددا هائلا من الناس يقتلون فربما يتعين علينا إعادة التفكير في تقديم الأسلحة".

وتحدث بوريل أيضا عن محكمة هولندية أمرت الحكومة اليوم الاثنين بمنع جميع صادرات قطع غيار الطائرات المقاتلة من طراز إف - 35 إلى إسرائيل خشية استخدامها في حرب غزة في انتهاك القانون الدولي.

وقال بوريل إن من التناقض أن تعلن الدول مرات كثيرة أن إسرائيل تسرف في قتل المدنيين في غزة دون أن تحرك ساكنا لمنع القتل.

وتقول إسرائيل إنها تتخذ إجراءات واسعة النطاق لحماية المدنيين، لكنها تنفذ عمليات عسكرية في مناطق مدنية تنشط فيها حركة حماس.

والولايات المتحدة هي أهم مورد أجنبي للأسلحة إلى إسرائيل، وتقدم لها مساعدات عسكرية تبلغ قيمتها 3.8 مليار دولار سنويا. وتشمل هذه المساعدات الطائرات المقاتلة والقنابل القوية. ولم تستجب واشنطن حتى الآن لأي مناشدات لتقليصها.

وانتقد بوريل بشدة أيضا، في تصريحاته في بروكسل، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلا إنه لا يصغي لمناشدات تطالبه ببذل مزيد من الجهود لحماية المدنيين.

وقال بوريل، وكان غاضبا ومنفعلا فيما يبدو، "الجميع يذهبون إلى تل أبيب، متوسلين 'من فضلكم لا تفعلوا هذا، احموا المدنيين، لا تقتلوا هذا العدد الكبير'. فكم هو العدد الذي يعد مفرطا؟ ما المعيار؟"، مضيفا "نتنياهو لا ينصت لأحد".

"الجميع يذهبون إلى تل أبيب، متوسلين من فضلكم لا تفعلوا هذا، احموا المدنيين، لا تقتلوا هذا العدد الكبير، فكم هو العدد الذي يعد مفرطا؟ ما المعيار؟".

وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدعو إلى إجلاء المدنيين الفلسطينيين من منطقة رفح في غزة، وهي آخر ما تبقى للسكان من القطاع ليلوذوا به، وتساءل السياسي الإسباني المخضرم كيف يمكن تنفيذ هذا، قائلا "سيقومون بالإجلاء؟ إلى أين؟ إلى القمر؟ إلى أين سيجلون هؤلاء الناس؟".

وفي سياق متصل قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان اليوم الاثنين عبر منصة 'إكس' للتواصل الاجتماعي إنه يشعر "بقلق عميق من تقارير عن قصف وتوغل بري محتمل للقوات الإسرائيلية في رفح".

وأكد خان مجددا أن المحكمة "منهمكة في التحقيق في أي جرائم يُزعم ارتكابها" في قطاع غزة. وأضاف "من ينتهكون القانون سيُحاسبون".

ودعا خان أيضا إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الذين اقتادهم مسلحو حماس بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، موضحا أن هذا "يمثل أيضا محورا مهما لتحقيقاتنا".

وإسرائيل ليست عضوا في المحكمة التي مقرها لاهاي ولا تعترف باختصاصها. لكن خان أكد في أكتوبر تشرين الأول أن محكمته لها ولاية قضائية على أي جرائم حرب محتملة ترتكبها حماس في إسرائيل أو يرتكبها إسرائيليون في قطاع غزة. 

بدوره اعتبر المفوض السامي لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة فولكر تورك اليوم الاثنين أن احتمال التوغل الإسرائيلي الكامل في رفح بجنوب قطاع غزة أمر "مرعب"، وأضاف "يمكن أن نتصور ما ينتظرنا".

وحض مفوض الأمم المتحدة القوى العالمية على العمل على "الضبط بدلا من التمكين" مع تزايد المخاوف من توغل بري وشيك في منطقة يحاصر فيها أكثر من مليون فلسطيني في جنوب القطاع، بعد أن توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنفيذ هجوم بري.

وقال تورك في بيان "إن أي توغل عسكري محتمل واسع النطاق في رفح، حيث يتجمع نحو 1.5 مليون فلسطيني على الحدود المصرية من دون أن يتوافر لهم أي مكان آخر يفرون إليه، أمر مرعب، نظراً لاحتمال سقوط عدد كبير جداً من القتلى والجرحى المدنيين، وهنا أيضاً معظمهم من الأطفال والنساء. للأسف، في ضوء المذبحة التي وقعت حتى الآن في غزة، من الممكن أن نتصور ما ينتظرنا في رفح".

وقال "عدا عن الألم والمعاناة الناجمين عن القنابل والرصاص، فإن هذا التوغل في رفح قد يعني أيضا وقف المساعدات الإنسانية الهزيلة التي كانت تدخل وتوزع، مع ما يترتب على ذلك من تأثيرات هائلة على قطاع غزة بأكمله، بما في ذلك مئات الآلاف المعرضين لخطر المجاعة. والمجاعة في الشمال".

وأعلنت إسرائيل الإثنين منع المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة من الحصول على تأشيرة دخول ودعت إلى إقالتها بعد تعليقات أدلت بها مؤخرا بشأن هجوم حماس.

وقالت فرانشيسكا ألبانيزي الأسبوع الماضي إنها لا تتفق مع وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لهجوم حماس على جنوب إسرائيل بأنه "أكبر مجزرة معادية للسامية في قرننا".

وكتبت بالفرنسية عبر حسابها على منصة إكس "لا ... ضحايا السابع من أكتوبر/تشرين الأول لم يقتلوا بسبب ديانتهم اليهودية، بل ردا على القمع الإسرائيلي".

ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس ووزير الداخلية موشيه أربيل تصريحات ألبانيزي بأنها "شائنة" وأعلنا في بيان أنها الآن "ممنوعة من دخول دولة إسرائيل". وأشارا إلى أن سلطات الهجرة تلقت تعليمات بعدم منحها تأشيرة دخول.

وتعقيباً على ذلك، كتب ألبانيزي على منصة إكس إن "رفض إسرائيل السماح لي بالدخول ليس بالنبأ الجديد"، موضحة أن إسرائيل تمنع منذ 2008 دخول "جميع" المقررين الخاصين للأراضي المحتلة.

وأضافت "يجب ألا يُوظف هذا لصرف الانتباه عن الفظائع التي ترتكبها إسرائيل في غزة والتي وصلت إلى مستوى جديد من الرعب بقصف الناس في المناطق الآمنة في رفح".